هذا الكتاب في إطار كتب التصوف الإسلامي التي نقوم بتحقيقها وتصحيحها وتنقيحها ونشرها بأبهى حلة خدمة للإحسان الركن الثالث من أركان الدين الإسلامي الكامل بعد ركني الإسلام والإيمان، نقدم للقراء الكرام كتاباً نفيساً من كتب التصوف الفلسفي الذوقي الذي يشطرت فيمن يقرؤه أن يكون سالكاً إلى الله تعالى على يد مرشد كامل، وأن يكون على معرفة بالمصطلحات الصوفية الفنية الموغلة في الرمزية، وهذا الكتاب هو شرح كتاب المواقف؛ المتن للعارف بالله تعالى الشيخ محمد بن عبد الجبار النفري المتوفى سنة ٣٥٤ هجرية من أصحاب فلسفة وحدة الوجود، والشرح للعارف بالله الشيخ عفيف الدين التلمساني المتوفى سنة ٦٩٠ هجرية، ويعتبر العفيف التلمساني من الذين أسهموا في بلورة ونشر فلسفة الوحدة المطلقة المتمثلة بالتحقق بقوله تعالى: { هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ} (الحديد: الآية ٣)، وقوله تعالى: {فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ} (البقرة: الآية ١١٥). وقول النبي صلى الله عليه وسلم: «أصدق كلمة قالها شاعر كلمة لبيد: ألا كل شيء ما خلا الله باطل» وفي الختام لا بدَّ من الإشارة إلى أن كتب التصوف الإسلامي تساعد المُريد على الاطلاع على الأحوال والمقامات التي يمر بها السالك إلى الله تعالى، كما يطلع على الحكم والقواعد الصوفية التي يستلهم منها كيفية التحقق بأحكام مقام الإسلام وأنوار مقام الإيمان، وأسرار مقام الإحسان، وصولاً إلى قوله تعالى: {وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ} (الحجر: الآية ٩٩). كل ذلك بإشراف ورعاية وتربية شيخه العالم بأمراض النفوس والقلوب؛ و بالأدوية الشافيه له من هذه الأمراض، لأنه ورث عن النبي صلى الله عليه وسلم علوم وأسرار مقامات الدين الثلاث: الإسلام والإيمان والإحسان، الشريعة والطريقة والحقيقة، الملك والملكوت والجبروت، مصدقاً لقوله صلى الله عليه وسلم: « العلماء ورثة الأنبياء» (رواه ابن حبان وأبو داود وغيرهما)، وقوله صلى الله عليه وسلم:«إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم» (رواه مسلم وغيره).
النِّفَّري - Al-Niffari هو محمد بن عبد الجبار بن حسن النفري الملقب بالنفري، ولد ببلدة نفر في العراق وإليها ينسب. كان من كبار الصوفية وتنقل كثيرا بين العراق ومصر ومن أشهر كتبه كتاب المواقف والمخاطبات. ومن فرط تواضعه لم يكتب ما كان يقول، إنما كان يؤلف كتابه شفهيا لمريديه، ويكتفى بذلك. من أشهر ما ذكر عنه أنه قال "كلما إتسعت الرؤية، ضاقت العبارة"