يستعرض في السيد كمال الحيدري المدارس الفلسفية في الإسلام بأسلوب مبسط جدًا . كالمدرسة الكلامية والمشائيّة ومدرسةأهل الحديث وأخيرًا المدرسة الإشراقية ويوضع الفرق بينهم.
السيد كمال بن باقر بن حسن الحيدري (1956 - الآن)، هو مرجع شيعي عراقي معاصر مقيم الآن بمدينة قم الإيرانية. وهو من أعلام حركة إصلاح التراث الإسلامي اشتهر بمناظراته العقائدية مع المذاهب والفرق الأخرى عبر برامجه التلفزيونية كبرنامجي مطارحات في العقيدة والأطروحة المهدوية اللذان يبثان على قناة الكوثر الفضائية.
انطلقَ المصنِّفُ في بحثهِ المختصر عن المدراسِ الفلسفيَّة في العصر الإسلامي من أهميَّة الرؤية الكونيًّة في حياة الإنسان المجتمع..
الإنسان يعيش في محيطٍ لا يخلوا من النقائص، فهو يطلبُ الكمالَ دائمًا، ويريد في سيْرهِ الكشفَ عن حقائقِ هذا الوجود ليشكِّلَ بعدها رؤيةً كونيَّة حولَ المبدأ والإنسان والعالم.. تولَّدت من ذلك السير مناهجَ ومدارس فلسفيَّة في الإسلام، تريدُ بلورة رؤية كونيَّة صحيحة وعميقة حول المبدأ والإنسان والعالم.. تناولَ المصنِّفُ خصائصَ كل مدرسةٍ ووظائفها وسبب تسميتها، وثمَّ يتطرق إلى (التقويم) ويبيِّن حينها موقفهُ ورأيه من ذلك.
فيقعُ الحديث في هذا الكتاب حولَ أربعةُ مدارس فكرية:
١- المدرسة المشائيَّة. ٢- المدرسة الكلاميَّة -الدينية-. ٣- المدرسة العرفانيَّة. ٤- المدرسة التوفيقيَّة، التي تنقسم بدورها إلى: أ. المدرسة الإشراقية. ب. مدرسةُ الحكمة المتعالية.
هذا البحث مقتطعٌ بكامله من كتابٍ للمؤلِّف موسومٍ بـ«دروس في الحكمة المتعالية» الواقع في جزئين، وهو شرحٌ لكتاب بداية الحكمة للعلاَّمة الطباطبائي (قدِّس سرُّه)، وهو شرحٌ بقلم المصنِّف، وأمَّا كتاب «شرح البداية الحكمة» الواقع في جزئين، فهو شرحٌ له كذلك، ولكن من تقريرات دروسه، وليس بقلمه. نعم، أضاف في هذا الكتاب خاتمةً في الفوائد المترتِّبة على البحث الفلسفيّ.
أوضح المؤلِّفُ الغرضَ الأساسيَّ لكتابة هذه الرسالة؛ وهو اتِّفاقهم على حجّية الدليل العقليّ في مقام إثبات حقائق الوجود للآخرين، وحاول الوقوف على المناهج التي اتُّبِعت عند هذه المدارس العقليَّة لاستنباط مسائل الكون الأساسيَّة. وبيَّن بأنَّه ليس بصدد تقييم تلك المناعج والندارس المعرفيَّة لديهم وتشخيص أيٍّ منها يصيب الواقع أو يجانبه.
أنهى مقدِّمة كتابه، فشرع في تمهيدٍ للبحث في المدارس الفلسفية، اشتمل هذا التمهيد على ثلاثة عناوين: ١/ بيان حقيقة الإنسان وفرقه عن باقي الموجودات. ٢/ بيان المشكلة الأساسيَّة التي يعاني منها الإنسان. ٣/ بيان الحاجة إلى تكوين رؤية كونيَّة. وذيَّلها بمقدِّمة منهجيَّة تدور حول معرفة مقامين؛ الأول: حول الطريق الذي يوصلنا للكشف عن حقائق الموجودات الخارجية، والثاني: في الأسلوب المُتَّبَع لإثبات تلك الحقائق للآخرين. ثمَّ عيَّن المدارس التي سيبحث عنها، وهي خمسٌ: ١. المدرسة المشَّائيَّة. ٢. المدرسة الكلامية-الدينية. ٣. المدرسة العرفانية. ٤. المدرسة التوفيقيَّة، التي تنقسم بدورها إلى: أ. المدرسة الإشراقيَّة. ب. مدرسة الحكمة المتعاليَّة.
بعد ذلك شرع في الحديث حول المدارس واحدةً واحدة، وكان منهجٌ عامٌّ يجمع البحث فيها، وهو: ١/ شيء من النَّشأة التاريخيَّة، ومنشئها. ٢/ البحث عن المقامين السَّابق ذكرهما في المقدِّمة المنهجيَّة. ٣/ بيان مدى تحقيقها للغاية المنشودة. ٤/ التقويم لأسس ومبتنيات المدرسة. هذه النقاط مشتركة في الحديث حول المدارس. نعم، هناك بعض المدارس تميَّزت بخصائص -من ناحية الحديث عنها-؛ كالبحث في سبب تسميتها، أو إيراد نصوص غير قليلة لأعلامها، أو الحديث المطوَّل حول منشئها ومدوِّنها. ولكن كلُّ ذلك لم يكن على حساب المنهج العام لعرض المدرسة الفلسفيَّة.
بعد كلّ ذلك، ذيَّل كتابه بخاتمةٍ -كما ذكرتُ سابقًا- تشتمل على أربعة عناوين مهمَّة: ١/ تمييز الموجودات الحقيقيَّة عن الموجودات الاعتباريَّة والوهميَّة. ٢/ معرفة العلل العالية للوجود، وبالأخصّ العلّة الأولى. ٣/ إثبات مواضيع العلوم الأخرى. ٤/ أنَّ العلوم تحتاج إلى الفلسفة فذ إثبات أنَّها كلِّية قطعيَّة. ٥/ الدفاع أمام الفسفات الأخرى.
كان الكتاب حائزًا على ميّزةٍ، وهي: نقلهُ لنصوص أصحاب المدارس الفلسفيَّة، فنقل عن الفارابي، وابن سينا، ومشايخ الأشاعرة المتكلِّمين، وكذلك ابن عربي ومشايخ العرفاء، وشيخ الإشراق السَّهروردي، وكذلك الملاّ صدر الدين الشيرازي، والعلاَّمة الطباطبائيّ، والسيّد حيدر الآمليّ، والشيخ الجواديّ الآمليّ. وهذه النقطة من الأمور التيّ ترفع من مستوى الكتاب، وتجعله نافعًا ومفيدًا.
ولكن لي بعض الملحوظات على الكتاب: ١. نصَّ المؤلِّفُ في مقدِّمته بأنَّ الكتاب ليس بصدد تقييم مناهج المدارس الفلسفيَّة، وإنما كان الغرض هو الوقوف على المناهج وبيان مسالكها وطرقها. ولقد خالف هذا المهنج في حديثه حول كلِّ مدرسةٍ، فنراه يُفرِدُ عنوان (التقويم)، وهو تعبيرٌ آخر عن (التقييم). ٢. يتبيَّن للقارئ بوضوحٍ أنه كان يمهِّد لفكرةٍ واحدة من خلال حديثه حول المدارس، فقد كان يغذّي الأسطر بعبارات تومئ إلى تماميَّة وكماليَّة مدرسة من المدارس، وكلَّما تدرَّج في الكلام كان يتدرَّج في بيانها، إلى أن وصل الأمر إلى التصريح بها، وهي «مدرسة الحكمة المتعالية». قد يُتَمحَّل له جوابٌ، وهو: أنَّ أصل الكتاب -كما أسلفنا- مأخوذٌ من شرحٍ لكتاب (بداية الحكمة)، وهذا الكتاب فلسفيٌّ على طريقة «مدرسة الحكمة المتعالية»، فكان المصنِّف -في ذلك المقام- مريدًا لتفضيل هذه المدرسة عن أندادها، فكان بهذه الطريقة. ولكن مع ذلك لا يكون هذا مسوِّغًا للمخالفة الواضحة لمنهجيَّة الكتاب. ٣. في عنوان (التقويم) لم يكن المصنِّفُ واضحًا، فقد حكم على بعض المدارس بعدم النَّجاح -أو الفشل- في تحقيق غايتها، ولم يبيِّن كيفية ذلك، وفي الوقت نفسِه كان يوعِدُ ببيان الصحّة والحقيقة عند مجيء الحديث حول «مدرسة الحكمة المتعالية». ٤. لم يُعطِ الكتابُ مادَّةً ثقيلةً في خصائص ومعالم المدارس الفلسفيَّة المذكورة، مما لا يجعل القارئ مرتويًا من ظمئ المعرفة بها والتحقيق فيها، فيبقى المجال واسعًا للبحث أكثر في معالمها العامَّة والخاصَّة؛ لعدم تماميَّة المادَّة الموجودة في المقام.
لأجل هذا وذاك، أعطي الكتاب ثلاث نجمات في مقام التقييم. والحمدلله رب العالمين، وصلَّى الله على خير خلقه محمد وآله الطاهرين.
أحمد نصيف البحرانيّ ٧ صفر المظفَّر ١٤٣٨ للهجرة ٨ نوفمبر ٢٠١٦ للميلاد
الكتاب الثاني لهذا العام المدارس الفلسفية في العصر الإسلامي تأليف #كمال_الحيدري يقدم المرجع الديني كمال الحيدري في هذا الكتاب تقديم مبسط وسطحي للمدارس الفلسفية الخمسة في الاسلام مع ابداء رأيه الخاص في كل مدرسة وبيان مواضع نجاحها و فشلها، يعتبر هذا الكتاب مقدمة سطحية وسلسة لمن يهتم بشأن الفلسفة الاسلامية و مراحل تطورها، الكتاب ممتع ومفيد وانصح كل مهتم بالفلسفة بقراءته وذلك لان الفلسفة الاسلامية وان كانت قد تأثرت بالفلسفة الاغريقية في بداياتها الا انها قدمت مناهجاً بحثياً مغاير و اسهمت باضافات جوهرية في علم المنطق اليوناني الاصل فهي متأثرة ومؤثرة في آن واحد.