عرفت هذه الحقبة تطورا اقتصاديا و اجتماعيا هاما، لكنّه ظلّ منحصرا داخل المدن و لم يفض إلى الانتقال إلى مراحل اقتصادية أخرى، و إلى نشأة نمط اجتماعي و ثقافي متجانس و موحد بالبلاد، و ذلك نتيجة عوائق، منها ما هو خارجي مرتبط بتطور العلاقات في البحر المتوسط، و منها ماهو داخلي و قد لخص ابن خَلدون أزمة المجتمع المغربي في قولته الشهيرة : الظلم مؤذن بخراب العمران" و فعلا، مثلت السخرة أو اغتصاب ثمرة العمل و مصادرة الأموال، الشكلَ المتطوّر للظلم الاجتماعي و انعكست أزمة البادية الهيكلية على المدينة، فتراجع الإنتاج و التبادل و انحسر العمران. و لم تكن الظاهرة الثقافية سوى وجه آخر لتلك الأزمة.