لم تكن القصة البوليسية المصرية معروفة، ولم تكن موضوعًا تناوله من قبل كتابنا أو رواه ضباطنا أو علق عليه أدباؤنا لأن القصة البوليسية الأجنبية أغنتهم عن البحث، أو لأن الضباط أنفسهم قد يكونون لاعتيادهم الحوادث أصبحوا لا يرون فيها جديدًا يذكر أو طريفًا يروى أو ربما كان ضيق الوقت وتوالي العمل من أهم الأسباب التي باعدت بينهم وبين إبراز القصة البوليسية، بل باعدت بيننا نحن ضباط البوليس وبين مواطنينا، فليس أقوى من صلة الأدب بين الناس إذا اقترن العبرة والتذكرة في عرض شيق ميسور وعز عليَّ ألا يكون لنا
قصص بوليسي مصري يكشف عن أساليب الإجرام وفيه تسلية للمخاطر ومكافحة للجريمة. على أثر ذلك، وبعد سنوات عديدة قضيتها في خدمة البوليس، فكرت في أن أعرض على الجمهور ما لفت نظري وما أعجبت به لطرافته، أو لتحوط المجرم البالغ، أو لجهد البوليس الشاق، ليتخذ منه الناس عبرة، ويجدوا فيه تسلية، وإنذارًا للمجرمين بالنتيجة المحتومة لمن سبقهم في الإجرام من اكتشاف أمرهم والتشهير بهم والحكم عليهم.
اللواء عبد المنصف باشا محمود والشهير بلقب شرلوك هولمز مصر، هو ضابط بوليس وشاعر وروائي اشتهر في العقود الأولى من القرن العشرين حتى توفي في القاهرة عام ١٩٧٢
من ذكريات 30 عامًا في كفاح الجريمة.. 🔎🔎 تأليف عبد المنصف محمود باشا.. عدد الصفحات 165.. إصدار دار كتوبيا..
🔎 تعتبر كتابة المذكرات واحدة من أهم وسائل التوثيق والتأريخ الاجتماعي، فهي وحدها تستطيع أن تكشف لك بين سطورها ما لا يمكن أن تبح كتب التاريخ الأكاديمية الجافة.. فمنها نستخلص خبرة بشر عاشوا يومًا ما على نفس الأرض ومروا بذات الصراعات والمشاكل..
🔎 عبد المنصف محمود باشا؛ ضابط شرطة مصري من مواليد الإسكندرية.. نال شهرته في مجال محاربة الجريمة في فترة العشرينات، وترقى في المناصب حتى وصل إلى مساعد وزير في بداية الخمسينيات.. كما أنه مارس الكتابة بجانب عمله الشرطي، وأصدر عدة كتب في مجال التاريخ والجريمة..
🔎 قد تعتقد للوهلة الأولى أن محتوى الكتاب يقتصر على سرد وقائع بعض الجرائم التي حقق فيها الكاتب بنفسه، وهذا صحيح لكنه اختصار مخل لا يعكس حقيقة الكتاب.. فأفضل ما قدمه الكتاب بالنسبة لي هو تقديم عبد المنصف باشا تصوره ورؤيته عن مفاهيم مثل البوليس كنظام، الجريمة، الامتيازات الأجنبية، التهريب، العدالة، وحفظ الأمن في المجتمع..
🔎 المتعة مضمونة بلا شك، ولكن يغلب على أسلوب الكاتب الكثير من التقريرية الشبيهة بمواضيع الإنشاء.. كما أن القصص المستخدمة كانت لصالح استعراض آراء الكاتب الشخصية بالتعليق عليها.. هناك بالفعل تناولًا للجريمة بمختلف صورها ولمحة خفيفة عن المجتمع وبعض طبقاته.. ولكنك لن تخرج بتحليل إجتماعي كبير عن تلك الفترة.. فلا ترفع سقف التوقعات إن كنت من عشاق التاريخ..
🔎 الكتاب في مجمله ممتع، ورحلة زمنية خفيفة لواحدة من أكثر فترات الوطن إثارة..