What do you think?
Rate this book


159 pages, Paperback
First published January 1, 2015
................. ــــ بسم الله الرحمن الرحيم ـــ
مضى الزمن الثقافي ليجنح في غالبه باتجاه تحييد الدين عن السياسة (ولا نقول العلمانية لأنها لم تتحقق فعلا، وإن كانت شكيّا هي المتوهم ظهورها)، وظلت العلامة الأصلية هي تحييد الدين عن السياسة، وسيصعب حقيقة أن نقول : عزل الدين عن السياسة، وكأنما نجزم بعلمانية الدولة الحديثة عربيّا، ولكن التحييد هو الأقرب لواقع الحال، وظل الدين كأنما هو ضيف عزيز على الدولة العربية (القومية) تكرمه وترعاه وتجامله، حسب شروط الواقعية وميول الأجواء العامة. ــ
الدولة تضع المعنى الديني في مضمرها وتستعين به على تحسين صورتها ومقامها بين الناس. ــ
سنخرج هنا بمعنى أساس في أن المجتمع متدين أولا، وأن الدولة تعي تدينه، وعناصر الدولة كأشخاص متدينين في كثير من أمرهم ولكن الدولة نفسها ليست دينية.
ــ
هذا المعنى الأخير هو الأمر الذي ظل يدير الذهنية الثقافية، وهي نوع من العلمانية الخجولة أو العلمانية البراجماتية بدولة مؤمنة لأن الشعب مؤمن، وعلمانية لأن العصر علماني. وهي فيهما معا ليست صادقة، فلا هي إسلامية حسمت رؤيتها ولا هي علمانية حسمت معناها، وكأنما هي ربان سفينة تهمه سلامة سفينته أكثر من سلامة ركابها الذين يراهم عابرين والسفينة هي التي يجب أن تبقى، وهذا هو ما ظل يفجر المشاكل باستمرار. ــ
من هنا سنرى التدين في الثقافة العربية المعاصرة بوصفه قيمة معنوية، ويترسخ كمعنى ولكنه لا يتحول إلى نظام، وسيظل السؤال قائما وسيظل يؤسس لإشكالية معرفية فلسفية من جهة، واشكالية سياسية في نظرية الحكم من جهة ثانية. ــ
ووضعت تحت القانون الذهني لنظرية التوجس من الفساد ورموز الفساد الذين يريدون الدخول على الأمة من باب الحداثة والتغريب والعلمانية، وأول مفاتيح هذا الباب هو موضوع المرأة، ومن ثم سيبدؤون بوجهها السافر ثم بسيارتها المتجولة في الشارع وعبرهما ينفتح باب الاختلاط، وبعده تأتي سلسلة الرذائل كلها ويحقق التغريبي العلماني مراده من هدم أركان المجتمع عبر هذه الحيلة الماكرة.
إن وجود طرفين سلفيين يقولان أقوالا متباينة في مسألة واحدة يعني بالضرورة أن المسألة موضع خلاف واجتهاد، كما يعني أن الأخذ بأحد الرأيين ليس سوى خيار مفتوح، ولا يصح أخذه على أنه مسألة إيمان أو مروق..