الإنسان واحداً ومتعدداً، كصوتٍ أو صورة أو صدى لهذا الصوت. في هذه المجموعة يختلط الفرد العراقي بالمجموع، بالعراق كله، بالحلم والأمنية والحرب والسلام الذي يصير سبباً للموت كما يراه ميثم، فثيمة الحرب هي الأصل في عراق هذه المجموعة وما عداه مجرد حدثٍ عابر. والقصيدة بوصفها تسجيلاً لليومي غير العادي، واليومي الحلم، المتكرر كصلاة وعبادة وخبز، القصيدة بوصفها حالة هجاء لا تنتهي ليس للحياة فقط بل لكل الأسماء والصور وهذا أجمل ما في المجموعة، كمية الصور التي لا تنتهي، عن الصوت الضائع، والوطن الضائع، والإنسان الضائع، الصوت الذي يفتش عن سبب اليومي بأبشع صور هذا اليومي، اليومي الذي يمثل الحزن الدائم، والقلق الدائم، والوجع الدائم، والألم الدائم، والعراق الدائم، العراق الغير حقيقي لا في الحاضر ولا في التاريخ، العراق الذي لا وجود له إلا في المتخيّل الشعري وسط سطرٍ واحدٍ في القصيدة، العراق الذي تفتح الأبواب فيه كي يزوره الفرح يوماً ما، ولا يفعل، جاذبية القصيدة في هذه المجموعة تكمن في كثافة الصور اللانهائية والمتراصة كخيطٍ طويلٍ من الأماني، الصور المبهرة، والحادة، والجارحة كنصل سيفٍ مقاتل، الصورة التي لا يمكن فهمها مجزوءةً كما هو حال فهمها متتابعة، فالسطر واحدٌ ولانهائيٌ في ذات الوقت. أحياناً يغيب صوت ميثم وتحضر أصواتٌ أخرى، أصواتٌ بشرية، وأصواتٌ لكائناتٍ أخرى، بعضها رغم صفة الجماد فيه إلا أنه قصص مفتوح التأويلات، ولا تكف هذه الأصوات عن الصراخ باعتباره وسيلةً احتجاجية، في عالمٍ تحكمه المقبرة والدفان والحزن، صرخةٌ لاتكتفي بالرثاء والاستجداء فقط، بل بوصف الطريق إلى البيت، إلى الشباك الذي لا يدخل منه الفرح؛ لأنه غادر من جهةٍ أخرى في صورةٍ لفتح باب التأويل كما سواها من صور هذه المجموعة. أما إذا حضر صوته فإنه يكون متردداً بين المجيء والرحيل، الحضور والغياب، المجيء تفتيشاً والرحيل كشخوص شعرية لا متناهية، وبالضرورة ليست بشرية الهيئة، أما في غيابه فإن صداه يصير صوت الآخرين، صوت البيت المهمل والرحى المهمل، والحيوانات الأليفة في تبادلية ساخرةٍ للأدوار، فالكلاب ليست مرددةً للصدى فقط، بل تتبنى الصوت الأصلي وتعلن عنه بحضورها الدائم في الديوان.