الغربة المزدوجة، الغربة داخل الذات، والغربة خارج الوطن، وما ينجم عنهما من هوية ملتبسة هو المجال الذي يدور حوله الروائي اللبناني فيليب المسن، في روايته "الإيقاع صحيح، الأداء سيِّئ" والذي أفضى ببطل روايته وراويها إلى حالة من الضياع والوهم وانعدام اليقين. فكيف وصل الراوي إلى هذه الحالة؟
تسرد الرواية قصّة شاب وُلد في ضيعة صغيرة في لبنان، فقد أمّه في سن مبكرة، وهاجر مع والده إلى فرنسا، أحبّ وتزوج وفشل، ووجد في الموسيقى والكتابة ملاذاً للتعبير عن نفسه؛ فانسابت كلماته على شكل شتات أفكار تائهة بين غموض أسئلة الحياة وأجوبتها. ويأتي وقوعه على دفتر يوميات في مسكنه الباريسي وغوصه في أجواءه؛ ليحدث نقطة التحوّل في شخصيته ومساره، فيربط بين ما جاء فيه من مذكرات وبين ماضي عائلته، وتكون النتيجة الوقوع في عالم متخيّل/ متوهّم، يبدأ بالبحث عنه، على الرغم من إدراكه بعدم وجوده في الواقع، ولكنّه سوف يشكّل بالنسبة إليه تعويضاً عن الهزائم التي ينوء تحت وطأتها في حاضره.
"قرأت دفاتر يومياته وذكرياته، وكتبتُ ما اخترته أنا لكي أكون ناسخ القصّة على دفتر واحد هو دفتري أنا. كنت أراه في خيالي وأنا اقرأ كلماته كأنه أمامي، أشعر بحركاته، بعزفه، بحزنه، وفرحه... وكأن أحاسيسه أصبحت أحاسيسي. أنا الوحيد من عرف داخله لأنني قرأت ما كتب... عن أحاسيسه وعقده، عن حلم وطن جميل عاشه كالوهم من دون أن يعيش فيه، عن البحث عن امرأة لا وجود لها سوى في وهم جمال وكمال الأمهات، عن غرائز الإنسان في حيوانيَّته وعن أحاسيسه العميقة في إنسانيته…
كتبته كما رأيته وكما رأى الإنسان... حاول على الدوام درس إيقاعه جيداً بفرح وكان يعيش حزنه عند سوء الأداء... أسأل اليوم نفسي هل ستكون كلّ الأشياء مدروسة في الغد في إيقاع صحيح مصطنع من دون أخطاء وهل سيوجد بعده حزنٌ إذا أخطأ الإنسان في أدائه؟ هل ستبقى رسائل الحبّ وأحلامنا؟ هل ستبقى تلك الأساطير؟ هل سيضحك من سيأتي بعدنا على كلماتنا ودفاترنا وأدائنا؟ هل ستصبح الدنيا إيقاعاً صحيحاً مصطنعاً من دون كلمات ودفاتر ورسائل؟".
3.25🌟🌟🌟 " اسمي سميح وُلدت في واحدة من ضيع لبنان الضائعة بين جباله وأوديته، اسمها راز نحلا في جبل لبنان. أبي اسمه عساف ، أمي اسمها لميا توفيت وأنا في عمر الحادية عشرة قبل سنة من سفرنا، أبي وأنا، إلى فلورنسا. كان أبي يعمل حلوانياً في مطعم الجامعة الأمريكية في بيروت مما سمح به بإيجاد عمل في فلورنسا. كان من الصعب عليّ أن أتابع دروسي في هذه المدينة، والعائق هو اللغة الإيطالية التي لا أتقن منها شيئاً فعدنا إلى الترحال مجددا وكانت محطتنا التالية في العاصمة الفرنسية حيث وجد أبي عملاً في مطعم من أهم المطاعم اللبنانية". هكذا تبدأ رواية " الإيقاع صحيح، الأداء سيئ" لتكشف لنا عن أمور كثيرة في حياة سميح بدءاً بتغربه عن وطنه لبنان وجهله لمصير أمه ، الأمر الذي شكّل لديه تساؤلات كثيرة وشوق لها ، مرورا بزواجه من يهودية وفشله في إنجاح هذا الزواج بفعل الخيانة، علاقاته المتشعبة وأفكاره المتعددة وفلسفته في الحياة. رواية تستحق القراءة لكن ضمن إطار قصصي متكرر عن غربة اللبناني
رواية بأسلوب فلسفي رائع! راجعتها بشكل مفصل في تيك توك ومن اهم الأشياء اللي احب اذكرها عن هالرواية اني ماتوقعت اتقبل اسلوب الكاتب بهذا الشكل، اخذني في رحلة مع التساؤلات عن طبيعة الانسان وتفكيره وعلاقاته وقوة تأثير علاقاته على حياته وقراراته! خيار رائع لمحبين هذا التصنيف وحتى اللي ماسبق له القراءه في هذا التصنيف اتوقع ان هالرواية خيار مناسب كبداية. الرواية تتحدث عن سميح وهو عازف توفت والدته في عمر ١٢ سنة، من بعدها يواجه عدة تنقلات مع والده من لبنان الى ايطاليا ومن ثم الاستقرار في فرنسا، يحدثنا عن علاقاته بشكل فلسفي رائع يطرح معه عدة تساؤلات عن الانسان وتفكيره مما يجعل القارئ في رحلة عميقة جداً مع هذه التساؤلات.
أروع ما قرأت خلال هذه الفترة من مسيرتي في القراءة.
نقلتني الرواية إلى العالم الواقعي الذي أعيشه، من خلال تسأولات وفلسفات منطقية تتجلى في حياتنا اليومية، بعضها نراه بوضوح وبعضها يمر أمامنا دون أن نلتفت إليه.
أبدع الكاتب في إيصال مشاعر تلامس واقعنا الحاضر، مما جعلني أشعر مع كل صفحة أطويها أن هناك شيئًا ما يشبه حياتنا ويعكس جزءًا منها
تتحدث رواية الإيقاع الصحيح والأداء السيئ عن شاب لبناني انتقل للعيش في فرنسا منذ طفولته، بعد الأحداث التي شهدتها قريته في لبنان.
من خلال الرواية يروي تفاصيل حياته في فرنسا وعلاقاته مع من حوله بأسلوب يلامس القلب ويجعل القارئ قريبًا من مشاعره وتجربته.
كما تطرح الرواية فكرة عميقة تتمثل في أن الكثير من الأخطاء التي نقع فيها قد لا تكون نتيجة نوايا خاطئة، بل بسبب أداء سيئ أو قرارات غير مدروسة.
كانت النهاية مؤلمة، إذ قادت رحلة البطل إلى اكتشاف الكثير من الحقائق والأسباب التي دفعت والده إلى مغادرة لبنان والسفر إلى فرنسا.
رغم إعجابي بالرواية، لم أتفق مع بعض افكار الكاتب ، إذ شعرت أنها تبرر بعض العلاقات مع النساء وتصور الموسيقى كوسيلة للعلاج من الألم، وهي أمور لم أجد نفسي متفقة معها
في هذه الرواية يخاطب المسن الإنسان، جوهر الانسان. رواية بجملها بسيطة و لكن عمق الجمل ليس بسيطاً، فيليب يكتب السهل الممتنع الذي لا بد من التوقف عنده و التمعن فيه. قصة الرواية: فتى لبناني انتقل الى العيش مع والده في باريس بعد رحيل والدته. تخرج من الجامعة و تزوج من راشيل و من ثم اميلي و احب اسمهان و هام في كلوتيلد و لكن اي من هذه النساء لم تملىء الفراغ الذي كان يبحث عنه. هو كاذب و مستغل و يتنزه يومياً مع كلبه وودي و يكتب يومياته التي لا تشبه سوى عمقه المجروح في الغربة. يعزف على العود مع انه ليس بعازف ماهر، و لكن وجوده كان عوضاً لنقص في نفس قائد الفرقة. الحب مطلب و لكن الوفاء لم يكن من سماته.
في رحلة البحث عن الذات ينقلنا المسن الى داخل نفس سميح، الرجل التي زهد الحياة و فكر في عمق مشاعره و مطالبه بحثاً عن الانتماء الحقيقي، عن الحضن الذي لم يرتوي منه، عن امه.
رواية تعالج مواضيع عديدة بطريقة سلسة، نظنّ انها عابرة الا انها مباشرة لا يمكن الا الوقف عندها.
فيليب كاتب يستفزّني بصدقه، بعمق ما يكتب، و بصراحة افكاره.
رواية واقعية وفلسفية تبرز ثيمة (أنا والآخر) بوضوح من خلال علاقات سميح المغترب اللبناني في فرنسا مع الآخرين، مع زوجته أو طليقته ومع والده ومع الفرنسيين الذي تعاملوا معه بعنصرية إلى جانب غنى الرواية بثيمات عديدة عن فوائد الموسيقى ومنافع القراءة والكتابة والبحث عن الحب ووجع الغربة على المغترب . ورغم معاناة سميح مع العنصرية في باريس بيد أنه كان أرقى من الحواجز الدينية إذ كان قد تزوج من يهودية وبنى صداقات وعلاقات من دون أن يتوقف عند القيود الاجتماعية والدينية، وقد قرأت الرواية بتشويق دونما ملل، خاصة في مرحلة رجوع سميح إلى لبنان ليبحث عن أمه وليكتشف قصة مأسوية حول وفاتها... رواية رائعة تفوّق فيها المؤلف على نفسه وعلى روايته السابقة (قصة هذا الانسان غريبة) وظلّت بعض الأسئلة الفلسفية تطرح في روايته تستدعي التفكر بها .
رواية فلسفية مليئة بالتساؤلات عن العبثية، الوجودية، و عمق النفس البشرية. بسيطة بلغتها تلامس القلب وتشعر بها.
" الإنسان سجين زنزانة الكون، وهو يدور ويدور في زنزانته متوهما أنه ذاهبٌ إلى مكان لا يعرفه. وفي الحقيقة، هو لا يعلم أنّه يدور ويدور في حقيقته وسجنه وليس باستطاعته الخروج منهما… نحن باقون في سوئنا، في فضيلتنا، في خيرنا، في شرِّنا، في حزننا، في فرحنا… وفي سجنا لا نذهب إلى أيّ مكان خارجه. هل الإنسان قادرٌ على تحديد ما هو خيرٌ وما هو شر؟ بالطبع هو قادر، لكن هل تحديده لهما هو حقيقةٌ مطلقة؟"
الفكرة جميلة شدني العنوان جدا وحتى لمن سميح تكلم عن عنوان هذه الرواية حبيتها وايد ولامستني بس تكرار فكرة الإيقاع والأداء خله الفكرة مبتذلة بنص الرواية لان تكررت جدا جدا و بس ما ناسبني اسلوب الكتابة والتساؤل الفلسفي الدائم بالرواية كان مثل بطل الرواية سميح ممل جداً