هناك تيار سائد لدى كل الإسلاميين يظهر كلما تم الحديث عن المرأة.. هذا التيار يتخلص في الحديث عن الجنس.. فكل ما يتعلق بالمرأة في نظرهم هو الجنس ولا شئ سوى الجنس..
الدكتور بصراحة كان أكثر انصافا هنا في الكتاب.. فقد تحدث عن عمل المرأة في الربع الأول من الكتاب.. ثم اتبعه بثلاثة أرباع الكتاب حديثا عن الجنس.. حسنا.. على الأقل هو لم يجعل الكتاب كله عن الجنس.. و هذا يحسب له !
أما الذي يقوله الدكتور فلم يفرق كثيرا عما نسمعه طوال الوقت عن "كون المرأة ترث و في الدول الغربية لا ترث".. و أن "المرأة لها ذمة مالية مستقلة .. و الدول الغربية تجعلها في ذمة زوجها".. و أن "الاسلام سمح للمرأة بالعمل في حين أن الدول الغربية لم تمنحها هذا الحق إلا مؤخرا"!
نفس الكلام المعتاد المكرر الذي يبتسر الحقائق ابتسارا..
المرأة الشرقية ترث نصف ميراث الذكر.. لماذا؟ لأن الذكر يقوم بالصرف عليها! و لماذا أصلا يكون مسئولا بالصرف عليها؟! هل دور المرأة هو أن تكون مجرد "زبونة في المحلات" و دور الرجل هو أن يكون "ماكينة صراف آلي"؟!! لماذا لا تعمل المرأة -طالما أن الإسلام يسمح لها بهذا- و تصرف على نفسها؟! أليست المرأة مسئولة عن نفسها و أفعالها؟!! أم يجب أن يكون هناك مبررات لسيطرة الرجل.. مرة بحجة "القوامة و مرة بحجة الصرف عليها"؟!!!
ثم بهذا المنطق فإن الغرب أفضل.. فالمرأة عند انفصالها عن زوجها فإنها تأخذ نصف ماله.. و نستطيع أن ننظر إليها من ناحية فلسفية أن في الغرب عندما يجمع الزواج بين رجل و إمرأة فهذا معناه انهما أصبحا كيانا واحدا و بالتالي أموالهما تعتبر أموال فرد واحد.. و إذا ما حدث إنفصال فالطرفان "متساويان" فيحصل كلاهما على النصف..
في مقابل أن الإسلام لا يمنح الزوجة سوى نفقة شهرية حتى انتهاء العدة .. مهما كان ثراء الزوج.. فإذا فرضنا ان المرأة تتزوج و هي فقيرة مثلا و زوجها غني فإنه في حالة طلاقها ستظل هى أيضا فقيرة!! و لكن هذه المرة فقيرة و مطلقة!
لكن للغرابة الدكتور لم يتحدث مثلا عن الأمر القرآني الصريح بضرب المرأة!
لم يتحدث عن تحليل زواج المتعة!
لم يتكلم عن تقلد المرأة للرئاسة!
لم يتكلم و لم يتكلم!!!
ثم يأتي الدكتور للجزء "المهم و الحيوي" في تفكير كل الإسلاميين.. الجنس!
فالمرأة أهم ما يتعلق بها هو الجنس.. فالغرب "الكافر الملحد" يدعم العلاقات الجنسية في حين أن الإسلام يحرمها.. ما علاقة هذا بتكريم المرأة؟!!!! الجنس اختيار شخصي.. من شاء فليمارسه أو لا.. كونه يمارسه خارج الزواج أو داخله فهذا "ذنب" يحاسب عليه فاعله.. لكن ما دخل الجنس "بالكرامة"؟!!
ثم أن الدكتور يلوم الغرب الملحد الكافر على تشجيعه لممارسة الجنس مع الأطفال و رفضه للزواج المبكر.. لا أعلم من أين يستقي الدكتور معلوماته.. فحتي لو كانت هناك "منظمات أو شخصيات" طالبت بحرية الجنس مع القاصرين فنظرة واحدة على كل قوانين الغرب سنجدها تجرم ممارسة الجنس مع قاصر.. كل الدول الغربية بلا استثناء... فأين هذا التشجيع؟!!
و في المقابل نجد "الزواج المبكر" الذي يتحدث عنه الدكتور تلميحا إلى زواج الفتيات في سن 11 او 12 مثلا في البلاد العربية.. فلماذا لم يتحدث الدكتور عن أخواننا مشايخ الخليج عندما يأتون لمصر و يشترون -و في راوية تنطق يتزوجون- طفلات يأخذونهن معهم ليتمتعوا بممارسة الجنس مع بنات لا يعرفون أصلا ما هو الجنس و يكون مصيرهن بعد عدة سنوات -وأحيانا بعد عدة أيام حسب مزاج سيادة الشيخ- أما التشرد و إما ان تكون خادمة لزوجات سيادة الشيخ؟!! فلا تستطيع حتى العودة لبلدها لتعيش منفيه مع أهلها؟! كل هذا لماذا ؟؟ لأن الإسلام لا يحدد سنا للزواج! فينتهز أخواننا مشايخ الخليج الفرصة و يشترون ما يريدون من بكارة!
وكله طبعا بشرع الله!