حينما أقرأ في خطب الولي القائد، أرى نفسي بين المتحلقين حوله، وأسمع صوته حين يتحدث بعربيةٍ مشوبةٍ بالفارسية، أو عربيةٍ أفصح من عربيةِ العرب، فلا يسعني إلا أن أنصت بِحب، وإن كان ما يقوله مكررًا ومعروفًا، فـ"عين المحب عن كلِّ عيبٍ كليلة."
أحببتُ هذا "الكتيّب" على قصره، رغم كثرة الأخطاء النحوية واللغوية التي أظنها من اختصاص فريق الترجمة والتحرير، والتي -للأسف- لاحظتها في أكثرِ من كتابٍ للسيد القائد، وهذه الملاحظة إن كانت نقدًا فهي دعوة في المقام الأول لإعطاء هذه الكتب والخطب حقها، وعدم تهميش لغتها، فكما أنَّ "الخط الحسن يزيد الحقَّ وضوحًا"، اللغةُ الواضحةُ والحسَنة كذلك تفعل، بل وإنها قد تشوِّه الحقَّ إن ساءت.
عمومًا، يجمع الكتاب بين خطبتين للسيد القائد يقرأ فيهما أهداف وأسباب نهضة الإمام الحسين عليه السلام، وليست هاتان الخطبتان ببحثٍ كاملٍ حتى يتوقع القارئ كمًّا من المعلومات وتفصيلًا للأسباب والأهداف، إنما هي القراءة التي تتوقع أن يعرفها كل شيعي اليوم، في حين أن الخطبتين قد ألقيتا قبل أربعين عامًا، وكل ما قال عنه القائد "اليوم" في ذلك اليوم، لا يزال على حاله اليوم! فحال ملوك الدنيا وشياطين الاستكبار وواجباتنا تجاه هذه الأباطيل لا زالت قائمة، إذ أنَّها لم تتغير رغم مرور العقود الأربعة، ولا تدري أتلك بصيرة -وهي كذلك لا شك- بحيث يصلح خطابٌ ألقي قبل أربعين عامًا لأن يُلقى اليوم، أو أنّ تقصير الأمة وغفلتها هو ما أثبت الحال على ما هو عليه فصلُح بذلك إلقاء الخطبتين في كلا الزمانين، وفي النهايةِ تستذكر أنَّ كل الأيامِ عاشوراء وكل أرضٍ كربلاء، ولن تكف الأرض عن إنجاب اليزيديين والحسينيين، والخطاب الحسيني الحق هو ما يصلح لكل زمان.
ملاحظة أخيرة: لا يقارن الكتاب بين الخطبتين كما يبين غلافه، بل يقرن الخطبتين ويجمعهما فتكون النتيجة كما لو كانت خطبة واحدة، وبالمناسبة، أجاد فريق العمل دمجَ الخطبتين فنتج نصٌّ متماسك لا تحسُّ معه بالانتقال بين هذه وتلك، وقد لا تدرك ذلك لولا اختلاف لونَي النصّين.