طلال شتوي أعاد لي الوطن ... بعثر حنيني الذي كنت قد نظمت كي لا أقع في داء الذاكرة ... أمسك بطرف قميصي وأرجعني كي أتجول مجددا في تلك الأماكن التي أمر بها أسبوعيا كالحجاج عبادة لا أدري منبع تعشيشها في نفسي ... مضت الصفحات المئتين الأولى كما ترتشف شراب التوت المثلج بعد جولة في السوق في ظهيرة آب وتوقفت .. تمكنت مني الفوضى التي عمت حواسي ... عرفت بيروت بعيني والدي اللذان لا يزوران مدينتهما منذ انتهاء الحرب سوى للواجب:بيروتنا لم تعد لنا ،يقولان . وعرفت بيروت الخاوية وأنا أكبر.. وهنالك بيروت ... موطني الذي لا أدركه فهو يعيش في أشيائي. وبيروت كما رواها طلال شتوي .. وكما كأس نبيذ في ليلة شتاء منزوية ،ارتشفت الصفحات التالية بهدوء و نزاع ألتقط فيها صورا وقصص وحكايا تعيد لي إحدى البيروت "ات" ... استغرقني هذا الكتاب أشهرا تخللتها زيارات أسبوعية الى تلك الشوارع والأماكن أتفقدها .. أتأكد من أسمائها وتاريخها ،أردت أن أرمم لي موطنا .. زرت طرابلس قبل الوصول الى مشارف نهاية الكتاب .. زرتها في يوم كنت أعتقد أنني أنهي مسير طموحي الشغوف بمهنتي وأعدت قراءة الصفحات المطوية في زاويتها :
"النجاح القليل مع بعض الخيبات أجمل !!" عدت الى شغفي وعدت إلى الوطن ...
وكما بعثر حنيني ،بعثرت كلمات غير مرصوفة وغير مرتبة لأصف بها جمال الحكاية وجمال حكواتيها ...
لعل أصدق ما يصف كتاب طلال شتوي ما قاله هو عنه : " انها سيرة أزمنة وأمكنة وبشر "مررت" فيها وفيهم؛ ولعلني اعتبرها الاجزاء المهمة من حياة عشتها، فالباقي كان مجرد "تصريف أعمال". الكتاب ليس سيرة طلال شتوي وحسب انما هو جزء من سيرة وطن..
#بعدك_على_بالي السّيرة الذاتية للكاتب والصّحافي Talal Ali Chatawi ❤️ هيدا الكتاب عيّشني الفرح، الحبّ، الحرب، الهرب، الجنون، الضحك، الغنا، الخوف، الحزن، والرّاحة.. رافقت "مسيو شتوي"، من بيته بطرابلس لمدرسة الطليان وثانوية القبة، إلى فرنسا والمونبلييه، رجوعًا إلى كلية الإعلام والصحافة بفرعيها ببيروت (غربي/ شرقي).. الأوّل بالصّف ضلّ رقم أوّل بكلّ محل تواجد فيه، بدايةً من استديو الفن يلي بسبب الحرب حال دون وصوله للنجومية، إلى ال"الأفكار" كطالب سنة أولى ليتولّى بسرعة كبيرة ادارة تحريرها. كان نجم وعم يلمع بين دخان الحرب، وصوته زار كل بيت لبناني معاند فيه صوت القذائف.. اتنقّلت معه بشوارع بيروت والحمرا يلي رفضت تستسلم للحرب، من بيت لبيت ومطعم طيّب لتاني اطيب. خبّرنا كتير قصص : الويمبي، عن انقسام بيروت وشرقية غربية وحرب العلمين ومؤتمر جنيف واخبار الرؤساء.. عرّفنا عكتير شخصيات جديدة وخبرنا عن شخصيات علّمت بذاكرة كل لبناني، كان كل حدا من مجيد ارسلان رجل الإستقلال الى أبو عمّار وميشال فرنجية ورشيد كرامي وعادل عسيران وسليم الحص والسيد فضل الله وريمون اده، كلن كان الهم نصيب من ألق الشتوي، وما وقف عحدود السياسة، بل كمّل مع صباح وزياد ومنصور الرحباني، فريال كريم زكي ناصيف جورج وسوف جوليا وكاظم وراغب وليد والملكة جورجينا، والأهمّ لبنان الباقي، فيروز ♥️ من الأفكار الى الحسناء الى تلفزيون المستقبل ببرنامج الليل المفتوح يلّي سهّر كل اللبنانية معه وصار مسيو طلال "أبو الليل". وتجربة المطعم *التل هاوس* يلي وقعته بديون كبيرة اضطر ليقبل بعمل بدبي وهيك صار مسيو طلال مع *كل الأسرة* المحبب للخليج ومعظم العالم العربي. طلال الشتوي يلّي اتحدّى وواجه كل الظروف والمكائد والضغط يلي اتعرّضله من الخارج أبى انه ينهزم قدام شيطانه الداخلي وصارع السرطان، وكالعادة بعد كل أزمة الشتوي رجع يزهّر من جديد.. لا انكر انه شتوي حكى اشيا يمكن ما كنت حابة اقراها، لمته عشوية تصرّفات (حسيتها اساءت لصورته الرائعة) بس وثقت انه قدامي سيرة شخص حقيقي ! لكن لا شك انه زقفتله وغنيت معه، كنت عم اهرب بين الشوارع واصوات الحرب، وقول برافوووو طلال المجنون.. هالكتاب أثّر فيني عصعيدين أساسيين، الأوّل إنه كنت عم جدّد حبّي وتعلّقي ببيروت ومواطنتي ♥️ والتاني والأهم انه اتجرّأت اتمرّد متله وقررت كون بالمحلّ يلّي انا بحبه ابتداءً من اختصاص الجامعة يلي تمرّدت وقلت: انا ما بدي كون بمختبرات طبيّة، انا بدي كون عالارض بين الناس عم اسمعهم ووصل صوتهم.. وبتمنّى التقي بالأستاذ طلال بيوم، واشكره جدًا. هيدا أوّل كتاب قرأته اله وحتمًا مش الأخير.. بعدك على بالي، نسمة الهوا الحلوة يلّي حتحملني من غرفتي الصغيرة لربيع العمر يلي بتمناه، وحتضل دايمًا عالبال وبالقلب ♥️ 'زَايْ
رغم أنني أنهيت قراءة بعدك على بالي منذ القليل، إلا أنني مازلت لا أصدق أن الكتاب صار بحوذتي! على مدار اربع سنوات وانا ابحث في كل مكتبة التقي بها، عن كتب لطلال شتوي، لطالما اثارت فيّ بوستات الفيسبوك عن كتبه حنق وغيرة تصل إلى الحقد على أصحابها!
هذا يكتب عن مدى روعة الكتاب وذاك يكتب عن عظمته وانا... لا املك بعدك على بالي! لكن شاء القدر أن يقطع علاقة "الغيرة" قبيل سفري بيومين الى مدينة مرسى مطروح. يومها استيقظت باكراً -بالنسبة لي طبعاً- بعد الرابعة ظهراً، ومارست هوايتي المفضلة التي امارسها من وقت إلى آخر، وهي ببساطة انني ابحث عن مكتبات في القاهرة واتصل لسؤالهم إذا كان بحوذتهم اي كتاب للكاتب اللبناني طلال شتوي، ليجاوبني اي موظف في اي مكتبة كل مرة مستغرباً: شتوي؟ لأجاوبهم أن نعم، شتوي مأخوذة من الشتاء، بعدها يعتذر الموظف بعد أن يغيب ثلاث دقائق ليخبرني الإجابة التي اتوقعها في كل مرة: كنا نبيع كتبه منذ فترة طويلة لكنها نفذت! لكن في ذلك اليوم المبارك، على سبيل ممارستي لهوايتي المفضلة، أتصلت بمكتبة تُدعى تنمية التي تخفي واجهتها شجرة ضخمة في وسط البلد بشارع هدى شعراوي وتوقعت أن أتلقى نفس الرد، لكنني أتصلت بهم على سبيل الغلاسة ليس اكثر... شتوي؟! نعم.. مأخوذة من فصل الشتاء كما لاحظت بعبقريتك الفذة.. غاب دقيقتين ثم قال لي: متوفر كتاب بعدك على بالي.. آخر نسخة لدينا! أشتريت الكتاب وحملته برفق الى المنزل معتقداً انني امتلكت قطعة من الفردوس! حملته معي ايضاً إلى شواطئ مرسى مطروح الجميلة، واتخذت كل احتياطاتي لتأمين سلامة الكتاب من البلل، وضعته داخل قميص لي ولففته بمنشفة، وبالرغم من ذلك نال الماء من اخر خمسين صفحة. وخطرت لي خاطرة.. لربما غارت وحقدت عليّ أمواج البحر عندما رأت غلاف الكتاب وانا أقرأ صفحاته على الشط ووددت لو تتذوق الكلام الذي بداخله!
ماذا اكتب عن هذا الكتاب العجيب؟ كثيرون كتبوا المقالات، كثيرون تغزلوا وحللوا وتفزلكوا.. هل اكتب عن عدد البسمات التي ابتسمتها في كل فصل؟ عن عدد نسمات الهواء التي شعرتُ بها وانا اتمشى مع طلال في شارع الحمرا؟ او عن الرائحة الكريهة التي اشتممتها وانا بالقرب من سريره في "اوتيل ديو"؟ كل ما يمكنني التعبير عنه ان بعدك على بالي هو حلقة ليل مفتوح بطلها طلال شتوي! وانه يحكي ذكريات شخص عشق واحترم ذكرياته بمرها قبل حلوها. فأهلاً بذكريات طلال التي أًصبحت ذكرياتي أنا أيضاًً!
اشكر القدر الذي جعلني من جمهور فيروز... ومن قراء طلال شتوي! قال انسي الحاج عن طلال شتوي يوماً انه صاحب لغة جديدة، وبالإذن من انسي أَضيف أن شتوي صاحب وجدانية جديدة.
i read most of its 600 pages in 3 days. it is very good memoirs not only for the writer but for readers as well who lived this era.
كتاب رائع. نسترجع مع طلال شتوي بيروت في زمن صعب و لكن ممتع. أحسست أن الكاتب أخفى بعض التفاصيل و نقصت بعض القصص من التفاصيل. تحاملت عليه في بعض الأحيان حيث شعرت بفوقيته. و لكن آخر فصل جعلني أقل قسوة. سلس و جميل . بانتظار الكتاب التالي.
كتاب يحفزك على الانطلاق في الحياة و الاستفادة من الوقت و الشجاعة في أكثر الأحيان.. ربما كان الأهم في سيرة هذا الشاب الطموح عدم الاستسلام في أصعب الظروف سواء إن كانت في الحرب أو في عدم الاستقرار أو حتى المرض..