إذا كانت العلاقة بين الفلسفة والدين في ديار الإسلام قد تنوعت بين الصدام والتعايش السلمي ومحاولات الاستيعاب المتبادلة، فإن أهم ما يميز التراث الفلسفي الإسلامي هو محاولته استيعاب الدين بعقلنته وبتقديم تفسير عقلاني لظواهر الدين الأساسية مثل الوحي والنبوة والشريعة. فبدلاً من الصدام مع الدين والذي تخرج منه الفلسفة خاسرة دوماً، حاول فلاسفة الإسلام استيعاب الدين بضمه إلى رؤية فلسفية أكثر شمولاً للكون والألوهية ولموقع الإنسان في الكون وعلاقة الإله بالعالم وبالإنسان.
أستاذ الفلسفة بكلية الآداب / جامعة الإسكندرية، مصر، له عدة مؤلفات وأبحاث معنية بالتأويل ونظرية المعرفة ودراسات في سوسيولوجيا الأديان والفلسفات الحديثة.
من أحدثها مؤلفاته: "نظرية المعرفة بين كانط وهوسرل، دراسة في الأصول الكانطية للفينومينولوجيا"، وكتاب "العقل والوحي: منهج التأويل بين ابن رشد وموسى بن ميمون وسبينوزا" في 2014 وكتاب "سبينوزا ونقد العقل الخالص: دراسة لنظرية كانط في المعرفة والميتافيزيقا في ضوء فلسفة سبينوزا"في 2013، بالإضافة إلى العديد من الأبحاث والدراسات المنشورة في الدوريات والمجلات العلمية المحكمة
يناقش هذا الكتاب منهج التأويل بين ابن رشد و موسى ابن ميمون و سبينوزا و العلاقة المجهولة التي نقلت من المترجمين لأعمال ابن رشد إلى العبرية و اللاتينيه و التي لاقت كبير الأثر في العالم الغربي. ليترك تأثيراً كبيراً عليّ ، حتى أنه دخل إلى الأفكار التي كنت أظن أنها أساسيات فأنتزعها بكل سلاسه لتحل محلها أفكار أكثر تعقلاً . كنت قد أردت أن أقتبس من الكتاب و لكن للأسف وجدت الكتاب كله بكل سطر فيه قابلاً للإقتباس !!. الكتاب الذي يشرح العلاقة بين العقل و الوحي ، و الذي يسير فيه -في أكثر الأحيان- على المنهج الرشدي -بطريقة مُطوَّرة ، حتى إنني لأطلقت عليه إسم : "فصل المقال في تقرير مابين العقل و الوحي من الإتصال". -- يرى الدكتور أشرف منصور أن سبينوزا مرحلة تطويرية لإبن رشد كما كان ابن رشد مرحلة تطويرية لأرسطو ، و مع ذلك ارى أن الدكتور أشرف منصور نفسه مرحلة تطويرية للفكر الغربي ككل في منهج التأويل وفي فهم ابن رشد و سبينوزا بالأخص. -- فيتتبع الكتاب الأثر الرشدي على سبينوزا و من سبينوزا -بإعتباره حلقة الوصل- إلى عصر التنوير ، فيتتبع وصول الأفكار الرشدية إلى سبينوزا عن طريق الفيلسوف الأندلسي "خوان دي برادو" الذي كان من الفكرين اليهود المتحررون من الديانات والذي لم يجد إلا ابن رشد كي يستمد منه طريقاً و منهجاً عقلياً ينظر به إلى الأديان ويكوِّن عن طريق فلسفته رؤية خاصه للكون و للعلاقة بين الدين و الفلسفة أو الوحي و العقل و هاجر إلى امستردام و كان على صداقة بـ سبينوزا ومنه كان المدخل الرشدي لسبينوزا. -- يقول الدكتور أشرف : " وبدلاًَ من ان تكون النبوة موضوعاً للتقديس والإجلال وحسب. وبدلاً من ان يكون الوحي من العجائب الغامضة غير المفهومة و يكون موضوعاً للإيمان وحده ، صارت النبوة و الوحي و النص الديني موضوعاً للدراسه". تماماً كما قال الأستاذ الدكتور "حسن حنفي" في ترجمته لـ كتاب سبينوزا "رساله في اللاهوت و السياسه" : { إهداء إلى من ينظرون إلى الكتب المقدسة نظرة علمية }. ولهذا نستطيع أن نقول : "فأما الذين لم يروا ضوءاً يوماً قط بل هم في ليلتهم يخبطون ، .. فلا مدحل لذكرهم هنا في هذه المقالة". -موسى بن ميمون : دلالة الحائرين. شكراً جزيلاً د. أشرف على هذا الكتاب.