بتأثير من الأطروحات النسوية والتيارات التحررية قدّم العديد من الباحثين تقويمات وشروحات متعددة لقراءة وتحليل موقع المرأة في التاريخ الحضاري الإسلامي ، ونقّبوا في المدونات الفقهية والتاريخية بحثاً عن جذور النظام الأبوي القائم على السيطرة والتراتبية المهينة كما يرى بعضهم .
وهذا البحث يعيد تنظيم الرؤية لموقع المرأة في المدونة الفقهية ، ويقدم توصيفاً مهماً لطبيعة تناول الفقهاء للمسائل المتعلقة بأحوال النساء ، بروح نقدية رصينة ، وبقراءة منصفة تفرّق بين ثوابت الشرع و آراء بعض الفقهاء ، وتزّيف الإدانات الإجمالية للتراث الفقهي العظيم ، وتكشف عن تأثيرات تباين المرجعيات الأيدلوجية في توصيف الخطاب الفقهي تجاه المرأة .
الكتاب يصلح أن يكون مقدمة بحثية لا بحث متكامل، يوجد إخلال بالطرح من خلال الاقتضاب التوضيحي والعرضي ونقص في المادة المطروحة بشكل تشعر أن الكتاب في مجمله تمهيد لما سيأتي بعده. لكن بشكل عام لا تستطيع تصنيفه بالسيء لأن الموضوع وما يندرج تحت أبوابه فيه من الفائدة رغم أن الكثير منه مألوف للقارئ المتوسط فما أعلى.. وأيضا لا أراه يناسب -كثيرًا- للرد على المعضلة التي عرف بها نفسه على الغلاف.
لكن محاولة جيدة كبداية وأتمنى لهم مزيدا من التوفيق مستقبلًا.
بسمِ الله الرحمَن الرحِيم، والصلاةُ والسلامُ على رسولِه الكريم
قَد قَرَأت هذَا الكتابِ الصغِير على عُجالَة بمجرّد شرائِه من المعرِض، وذلِك لأن مباحثهُ جذبَتني، وهذه أمورٌ فيه مميزة:
بدايةً وينبغي أن أصرّح بهذَا التصريح: لَم أكُن متوقعًا أن يصدُرَ نحوَ هذَا الكتابِ المتَزِن فِي فقهِ المرأة مِن كاتبتَين سعودِيتين، وذاكَ معلومٌ علته، إلّا أن هذَا الكتَاب اختلفَ عمّا سبقه.
جمَعَ الكتابُ بين مزيتَين: أنهُ دَفعَ الشُبهَة عن جموديَةِ الفقهَاء فِي القرونِ الأوائِل فِي مسائِل المرأةِ فِي ما يعدُ مساحةً للاجتهَاد ممَا يتأثرُ بالواقعِ، وليس من النَص -وعندمَا نقولُ النَص هُنَا فنحنُ نقصدُ بهِ اصطلاحَ الفقهَاء والأصولِيين أي الذِي ليسَ معهُ اجتهَاد- وأن مسائِل المرأة ليسَ كمَا يتصورُ الكثيرونَ اليوم عبارة عن أقوال فقهيَة ثابتَة لا يجوز الاجتهَاد فيهَا، والثانية أنّه أعطَى صورةً كلية لهذَا الفقهِ المميز بحيثُ يدفعُ عن القارئ فِي تلكَ المباحِث أو المفتِي لها أي شبهَة أو تصوُر فاسِد من حيثُ التحرِيف أو التعسير والانعزَال.
كمَا أن الكتابَ بسيطُ الأسلوب، سلسُ العبارة، ليسَ ثقيلًا ولا بعيدًا عن القارئ المبتدأ، لا يستخدمُ خطابًا وعظيًا، ويقرر قضايَا إجمالية مهمة، نحو:
- تميّز المرأة فِي الافتاء، ونقلِ العلم، وأهليتهَا - التفرقَة بينَ المسائِل القضَائيَة والأخلاقيَة - أهميَة الجمع بينَ نصوصِ البَاب (كمثَال خروجِ المرأَة من بيتهَا على منهجِ الفقهَاء لا على منهجِ الوعَاظ) - بحثِ العللِ فِي النص، وعدم الاكتفاء بالقراءة الظاهريةَ
إلّا أن الكتاب كانَ قصيرًا: ولا أعلَم أهي ميزةٌ أم عيب، إلا أنِي حزنتُ بانتهائِه، لأنّ هذا الموضوع مما يُحتاجُ الكتابةُ فيه، واللهُ أعلم.
جهد مضني ورائع منهما . كونك تختصر عشرات المجلدات والكتب عن الفقه وأصوله وفروعه؛ وفي موضوع متشعّب كهذا فهذه تكفي لأن نعلي من شأن الكتاب . استطاعت الكاتبتين أن تلخّص رؤوس ماقيل عن المرأة لدى الفقهاء؛ ودور المرأة في العلم والفتوى؛ وقواعد عامة تفيد أي مسلم الكتاب بمجمله لم يضف لي شيئًا لكنه جيّد كمادة توزّع وتلقى . منصف وحيادي وبسيط
الكتاب خفيف نافع ويصلح كمدخل، وهو جيد بمجمله، فيه تأصيل مميز وجهد واضح تمنيت لو كان البحث في المبحث الخامس والسادس أعمق لأهميتهما ولو أُفردت لهما كتب وبحوث مستقلة لكان رائعًا نفع الله بالكاتبتين وجزاهما خيرًا
خطاب الكتاب متزن جدًا وبعيد عن التطرّف، يناقش أهم القضايا المطروحة في شأن المرأة المعاصرة، هل المهر في الزواج يشبهه بمقايضة البيع والشراء؟ لماذا كانت المرأة ناقصة عقل؟ ما هي أحكام خروج المرأة من بيتها؟
أعجبني طرح الكتاب جدًا وأوصي به كل من تجد في نفسها شيئًا من عدل الإسلام فيها.
ضايقتني بعض الأخطاء اللغوية تمنيت لو روجعت قبل النشر.
الكتاب كان تقليديا جدا في بدايته حتى المبحث الثاني حين بدأ الحديث عن المعاني الشرعية في النظر الفقهي المتعلق بالمرأة. فإذا كان ما سبق (60 صفحة) مقدمة فالأولى أن يكون الكتاب أطول لأنه ازداد جمالا الحقيقة في سرد موضوع البحث واستدلالاته وفوائده.
الموضوع في الحقيقة مهم وكان يستحق أن يتاح له عدد أكبر من الصفحات. أسلوب الكاتبتين بسيط والأفكار والنقاط واضحة ومرتبة بشكل جيد يسهل الاستفادة من محتواها والترتيب يبدو موفق. ولعل ذلك ما جعلني أتمنى لو زادتا حجم الموضوع لكن يجبر ويصلح ذلك أن الكاتبتين أحالتا الموضوع إلى بعض المراجع التي يبدو أنها معاصرة ومهمة .
سعر غالي جدا بالنسبة لعدد صفحاته مقارنة بنفس اصدارات الدار.. بل أن من باعه لي في المكتبة قال انه اغلى كتاب بالفعل مقارنة بأحجام الآخرين.
وده ملخصه:
أُفتُتِح الكتاب بتوضيح المراد بالخطاب الفقهي بأنه يتأسس من النص الشرعي وفهم الفقهاء والواقع المحيط بالحكم الفقهي ثم انتقل إلى مدى تناول التراث الفقهي للمرأة حيث ذكرتا المؤلفتان فيه جدولا لبعض الكتب التي ألفت عن المرأة وأحكامها (يلاحظ أن كلها حديثة عدا كتابين لابن تيمية وابن القيم)، ثم اختتمتا التمهيد بذكر السيدة عائشة وبعض النساء الصحابيات والعالمات الورعات اللاتي شاركن في بناء الفقه وتدوينه ( وفي الأساس الرواية حيث نقلت عن ابن حجر أن 824 شاركن في الرواية حتى مطلع القرن الثالث الهجري!).
ودار الكتاب حول ستة مباحث:
المبحث الأول: الأصول والقواعد التي اعتمدها الفقهاء في تأسيس القضايا المتعلقة بالمرأة: وتظهر في هذا الفصل الصبغة الفكرية للتيار السلفي في سرد النصوص والاستدلال بها وذكرتا المؤلفتان خمسة اصول: 1- المصدر الإلهي في بناء الحقوق والواجبات. 2-الأصل في خطاب الشارع تناوله للجنسين. 3-المساواة بين الجنسين في الإنسانية والمسؤولية الشرعية والتنوع والتمايز في الحقوق والواجبات. 4-إعمال الحقوق في أمور مشروعة إلا فيما فيه ضرر. 5-التأكيد على الوازع الديني في صيانة الحقوق.
المبحث الثاني:المعاني الشرعية في النظر الفقهي المتعلق بالمرأة. بعد التنويه على أن الفقهاء ليسوا على مستوى واحد في استحضارهم للمعـــانــي الشرعية ذكر الكتاب بعضا منها: 1-شمولية النظر للنصوص الشرعية: وذلك سواء في الحكم الواحد كمسألة القرار في البيت أو الخروج منه وامكانية الجمع بين مناقب كلاهما ، أو شموليته في النظر للموضوع الواحد كالحكمة من أحكام الريعة بالنسبة للحقوق المالية للمرأة (الميراث). 2-مراعاة المقاصد الشرعية: كما في أحكام الزواج وتربية الأبناء. 3- مراعاة واقع المجتمع وطبيعته وحاجاته: كاحترام العادات والتقاليد التي لا تصطدم بالشريعة. 4- مراعاة المعاني النفسية والاجتماعية الثابتة للمرأة وصفا في النصوص الشرعية: كالحياء الفطري والخشية من الفتنة بين الجنسين والحاجة للعدل بين الزوجات والوضع النفسي للزوجة والاستئناس بالأقارب والعمل والتكسب.
المبحث الثالث: مكانة المرأة ودورها في الأسرة والمجتمع في الخطاب الفقهي: وهو فصل قصير لخص رؤية الفقهاء عن صورة المرأة ومكانتها في النقاط التالية: 1-أهلية المرأة ورشدها وتحملها للمسؤولية. 2-القيام بواجباتها نحو المجتمع. 3-الحث على تعليمها ما تحتاج إليه الأسرة وما يحتاجه المجتمع. وهو دور يخول أساسا إلى المرأة لتعلم بنات جنسها بعض العلوم غير الشرعية وخاصة التي لا يصلح الرجل أو لا يفضل الرجل للقيام بها كبعض العلوم التي تضطر لكشف العورات.
المبحث الرابع: العوامل المؤثرة في تفاوت اجتهاددات الفقهاء في مسائل المرأة: وهو أقصر المباحث (أربع صفحات) وذكرتا الكاتبتان سببين من أسباب هذا التفاوت: 1- الاختلاف في فهم دلالة بعض النصوص الشرعية وكذلك تفاوتهم في شمولية النظر إلى هذه النصوص وما تتضمنه من علل ومقاصد. 2-الاختلاف في اعتبار المقاصد الشرعية وتقدير المصالح والمفاسد.
المبحث الخامس: تفعيل الإرث الفقهي المتعلق بالمرأة في معالجة قضاياها المعاصرة: وذلك عن طريق استحضار الأصول والمعاني التي بنى عليها الفقهاء الأحكام الخاصة بالمرأة ومراعاته لها في معالجته الفقهية، ومن أهمها: 1-شمولية النص الشرعي. 2-مراعاة المقاصد الشرعية.. بحيث لا ينفك عن مآلات حكمه. 3-العرف والعادة. وذكرتا أقوال العلماء في الابتعاد عن الجمود على المنقول وما قاله ابن القيم في تغيير الفتوى واختلافها بحسب تغيير الأزمنة والأمكنة والأحوال والنيات والعوائد، ولكن كل ذلك خاضع لقواعد ضبط مقررة لدى أهل الاختصاص.
المبحث السادس: الاعتراضات المعاصرة على التراث الفقهي الخاص بالمرأة: يتعرض التراث الفقهي إلى نقد دائم من خصوم الداخل والخارج وأسباب النقد والخلل فيه تختلف باختلاف الناقد وأهم الأسباب هي: 1- الاختلاف في المرجعية والمفاهيم والتصورات. 2- الجهل بالتراث وتأثر البعض بالمستشرقين. 3- الانتقاء واقتطاع بعض آراء الفقهاء من السياق أو الحكم عليهم من خلال مسألة أو قول واحد. 4- افتراض سوء الظن في الفقهاء وإغفال الجانب الرسالي والإيماني في عملهم. 5- البعد عن النظر الشمولي للأحكام الفقهية.
أفضله المبحث الخامس: "تفعيل الإرث الفقهي المتعلق بالمرأة في معالجة قضاياها المعاصرة"، وهو استعراض لقواعد فقهيه ينبغي السير عليها في استنباط الأحكام عامة. ويبدو أن بعض من ذُكرت آراءهم الفقهية بهذا الكتاب قد أغفلوها.
وعموما، لا يتبين من الدراسة وجود أي خصوصية متعلقة ببحث الفقهاء عن أحكام المرأة. فهي كغيرها من الأحكام تستند في المقام الأول على النصوص. والإشكال هنا في آراء الفقهاء فيما لا نص فيه، فيلحظ التحرز والتغليظ فيه أشد من غيره.
العنوان شيّق، للمهتم بالذب عن الفقهاء رحمهم الله :) وللباحث عن قبس من آراء الفقهاء الأوائل في بعض مسائل المرأة الجدلية حاليًا.
أفضل مافي الكتاب المباحث الوسطى ٣- ٤ - ٥ إذ هي زبدة الموضوع. وما قبله بدا لي طويلا -بالنسبة لعدد صفحات الكتاب-
أميل إلى عدم تفضيل المبحث ٦ (الردود) اتّخذ الكتاب منحنى آخر معه
هل الكتاب للمتخصص فقط؟ لا، فالمتخصص في الفقه تجد هذه البيانات في ذهنه، لكنها ستكون نقلة مميزة له حين يقرأ صياغةً عصرية وواضحة لها عوضًا عن مسائل متفرقة في ذهنه. وبهذا فقلة عدد صفحاته جيدة (من هذا الجانب) إذ تمثل ملخصًا للخلفية الفقهية الصحيحة.
الكتاب مفيد، لكنه قصير إن أرادت الكاتبات تمثيل وإظهار طبيعة الخطاب الفقهي المتعلق بالمرأة، بل هو بمثابة المدخل واللمحات التي تقول للقارئ (للفقهاء نظرة تختلف عن التي تُشاع عنهم) فيما يخص قضايا المرأة.