انتهيت من قراءة كتاب دراسات في الفقه الإسلامي : وائل حلاق و مجادلوه. و هو عبارة عن عدة أوراق بحثية لوائل حلاق و ورقة لباحث غربي ينتقده و يهاجمه و ورقة لوائل للرد عليه .
تأملاتي:
١- عندما درست التاريخ في الجامعة في كندا كان يخربنا المحاضر عن ان الدرسات الغربية قديما كانت ذات مركزية أروبية, أي أن الباحث يرى العالم بعيون أروبية فقط و يطوع الأحداث لهذا المفهوم. هذا تم الإلتفات أليه في الغرب في القرن الحادي و العشرين و بدا اتجاه نقد للدرسات الغربية في القرون الماضية - بزعم المحاضر- و هذا الكتاب هو مثال لذلك
فوائل يحاول جاهدا أن يبين كيف ان الدراسات الاسلامية الاستشراقية الغربية كلها كانت لخدمة الاستعمار. باختصار فان الغرب كان يكذب على نفسه لكي يبرر التفوق الغربي على الشعوب الاخرى و يعطي بعض العذر لاحتلالها
٢- يتضح في الكتاب ضعف و هشاشة البحث العلمي الغربي في بدايات القرن العشرين. فوائل ينتقد شاخت الذي يعتبر ابو الاستشراق الغربي في فهم الفقه الاسلامي. و اي مسلم على دراية بسيطة بالدين و بالفقه و بالقرأن و بتاريخ الاسلام يرى بوضوح ان شاخت موهوم و يكذب على نفسه. و ان حججه واهية جدا و غير مدعومة تاريخيا "شاخت كتب ابحاثه في عشرينات القرن الماضي" و يتعجب كيف ظل المجتمع الغربي مخدوع بهذه الأراء المزيفة الغير حقيقيةعن الاسلام و نحن هنا نتكلم عن المجتمع العلمي و ليس الشعبي!!! فأي مسلم يعلم ان القرأن هو أصل التشريع الإسلامي و أن في أول مائة عام من الإسلام لم يكن هناك حاجة شديدة للإنتباه إلى أحادث النبي لأن ببساطه كان هو بنفسه موجودا في أولها و من بعده الصحابة الذين كانوا يفتون في الأمور لأنهم أدرى بالرسول و أراءه من المسلمين الذين ولدوا بعد ذلك. و كما ان اي عالم بالفقه الاسلامي و التشريع يدرك بوضوح انه لا علاقة له بالتشريع الروماني او اليوناني الذي يزعم شاخت و تلميذته - ينتقدها حلاق في اوراقه- انه اساس الفقه الاسلامي!!
٣- الملفت في الكتاب هو غياب المسلمين و علامائهم عن هذه الصراعات لدرجة ان وائل حلاق يدافع بشراسة عن دينهم و هو مسيحي اصلا. لو ركز بعض المسلمين في العلم و الدفاع عن الاسلام بتوضيح حقيقته في المجالات العلمية لكان خيرا لهم من الانشغال بالصراعات السياسية. العالم يستحق ان يعلم حقيقة الدين بدلا من ان يعيش في الاوهام.
٤- الجدال بين وائل و الاخرون مهم الاطلاع عليه حتى لا تنخدع بمراكز البحث الغربية و تظن انها بعيدة عن تاثير اي نفوذ او سياسية او مال
كتاب مهم