سيرة ذاتية للأستبداد، ومتابعة دقيقة لمراحل تشكله وتكونه، ورصد ذكى لخفاياه النفسية والبيئية والحياتية، قدمتها الكاتبة ابتسام ابراهيم تريسى ببراعة وصدق قاسيين، حيث عرت الحقيقة فبدت كمأساة نحياها ولكن لاندرك كنهها الا فى نهاية الطريق، لكن الكاتبة ادركتها ووعتها، ثم صبتها فى قالب روائى شيق، يؤرخ لمسيرة الاستبداد، ويرصد مسالك الفساد، من خلال شخصيات تبعث فيها الكاتبة الروح على الورق، بعد ان تمنحها اللحم والدم بمداد روحها المبدعة
أحببتها بشدة، اظن انها لو تحولت لعمل درامي لنجحت بامتياز مشاهد التعذيب آلمتني جدا كاتبة متميزة تساوي في مكانتها - من وجهة نظري- الكاتبة الكبيرة رضوى عاشور
رواية لمار للكاتبة إبتسام تريسي. إصدار مكتبة الدار العربية للكتاب.
كثيرًا ما تقودنا الصدفة لإكتشاف كتابات مميزة و أقلام بارعة لم نسعد بالسماع عنها من قبل ، و لكن كما يقال رب صدفة خيرٌ من ألف ميعاد ... و هكذا كان لقائي بتلك الرواية هدية مسابقة منذ أكثر من عام ، استغربت الإسم و الغلاف و توقعت عمل رومانسي يدغدغ المشاعر فأجلت قراءته خاصة أنني لست من هواة الأعمال الرومانسية ، لتلعب الصدفة دورها من جديد أثناء البحث عن رواية ورقية « خفيفة » في مكتبتي لتكون رفيقة الر حلة الجديدة و هكذا بدأت .... لأفاجئ بعمل من العيار الثقيل المربك.
لتكون رحلتي مع قراءة أولى عن المجتمع السوري ، قراءة أولى عن الثورة السورية تلك الثورة التي ظل الكثير فيها مبهم لمن هو خارج حدود سوريا ، قراءة أولى لأدب السجون إن جاز تصنيف بعض فصول الكتاب بهذا التصنيف.
رحلة طويلة مزجت واقع الثورة و جنون الإعتقالات و ما يحدث بالسجون مع ماضي بعيد يسرد تاريخ من صار « حاكمًا » بتفاصيل لا أعرف هل امتزج فيها الواقع بالخيال أم أنها بالكامل من خيال الكاتب؟ .... لتحمل الرواية الكثير من الإسقاطات السياسية ، و ترسم صورة الاستبداد كيف يبدأ و يتكون و يمد جذوره ليتمكن و يُحكم السيطرة بالنهاية و بمعاونة كل الأطراف !
تجربة جديدة على نفسي و بخاصة مع هروبي المستمر من القراءة عن ثورات الربيع العربي ، تجربة تخاطب الوعي علنا ندرك ما لم نراه ، أو تعمدنا عدم رؤيته رغم وضوح الصورة.
.رواية إبتسام تريستي(لمار) تتموضع ضمن أشتغالي على: (سرديات عنف الدولة) والرواية تتعقب العنف تزامنا مع ما قبل الأحتلال الفرنسي، ثم محاولة الانفصال عن الدولة السورية وتشكيل دويلة مذهبية الهوية، ثم فشل هذا المشروع الطائفي
.تتشعب الرواية تاريخيا، ويثّبت السرد روزنامته مع مفتتح كل فصل من فصول الرواية .، في ثلثيّ الرواية كانت تنموية السرد تتصاعد بشكل مشوّق جدا،كما نجحت موازنات سرد المونتاج في شد القارىء، لكن في الثلث الثالث أتخذت تنموية السرد تتراكم أفقيا فقط .كقارىء تراخت لديّ فاعلية التواصل وتنملت غواية السرد،ربما بسبب علو نبرة التقريرية التاريخية في تناول رموز السلطة وتبئير حركة السرد التي صارت تضيق،وأصبحت أقنعة أسماء رموز السلطة عاطلة الوظيفة. فنيا في الثلث الثالث من الرواية، أنعدمت المسافة بين المؤلفة والسرد، ربما بسبب الإندماج حد التماهي في موضوعة الرواية، وهنا يرى الناقد رجاء النقاش (ما لايجوز أن ينساه أي فنان من أن هناك مسافة لابد من المحافظة عليها بين أي فنان وبين عمله