تغوص رواية فيلق الإبل في صفحة شبه منسية من التاريخين السعودي والأمريكي، حين وصل الجنرال الأمريكي هيسلوب بصحبة العقيلي الحاج علي السالم إلى بغداد (1860–1865) بحثًا عن أجود الإبل النجدية. هناك، وجدوا ضالتهم لدى العقيلات القادمين من بريدة – تحت حكم الدولة السعودية الثانية – فعقدوا صفقة لشراء نحو ثمانمائة من الإبل الأصيلة.
لم يقتصر الأمر على التجارة، بل تعاقدوا مع ثمانية عشر من أمهر الجمالة بقيادة السالم ورفيقيه مناور وسليمان، للذهاب إلى أمريكا وتأسيس «فيلق الإبل» الذي تولى أصعب مهام الإمداد والنقل وحفظ العتاد والمؤن خلال الحرب الأهلية الأمريكية.
في صحراء أريزونا، سقط أحدهم ضحية الرحلة، وعاد الباقون، إلا قائدهم الذي بقي حيث وُوري جسده، ليُخلَّد اسمه على نصب تذكاري: Tomb of Hadschi Ali (US Camel Corps) – Arizona,USA
مغامرة آسرة تمزج التاريخ بالمغامرة، وتعيد إحياء فصل مشترك بين السعودية وأميركا.
أحمد بن عبدالعزيز السماري كاتب وروائي سعودي، يقيم في مدينة الرياض بالمملكة العربية السعودية. تخرج في جامعة الملك سعود عام 1984 ويحمل درجة البكالوريوس في الهندسة. عمل في القطاع الخاص لسنوات، وهو الآن متقاعد ومخصص وقته للقراءة والكتابة. عضو في جمعية الأدب السعودية، بدأ مسيرته الروائية عام 2020، حيث نشر رواية "الصريم"، وتبعها برواية "قنطرة" عام 2022، بالإضافة إلى كتابته العديد من المقالات في الصحف والمنابر الثقافية.
تركز أعماله الأدبية على قضايا الهوية والتحولات الاجتماعية، والعلاقات بين الفرد والمجتمع في السياقات المحلية والعالمية. تتسم كتاباته بسرد سلس ومنظم، يجمع بين البعد الذاتي والانتماء الثقافي ضمن إطار اجتماعي وتاريخي، مع تجنب الأساليب الرمزية المعقدة، والتركيز على بناء الشخصية وعمقها النفسي والاجتماعي. من أبرز أعماله رواية «ابنة ليليت» التي حظيت بتفاعل نقدي واسع ضمن المشهد الأدبي السعودي عام 2024.
رواية فيلق الإبل تقدم مادة ثرية عن البيئة الصحراوية وعلاقتها بالسلطة والبقاء، مع توظيف واضح للتفاصيل التاريخية والأنثروبولوجية. من أبرز نقاط قوتها استحضارها لعالم العقيلات ودورهم في الحركة التجارية والاجتماعية، ما يضيف بعدًا توثيقيًا مهمًا للنص.
في المقابل، يميل السرد إلى الطابع التقريري والوصف المطوّل، ما يبطئ الإيقاع ويحدّ من تعقيد الشخصيات، التي تبدو أقرب إلى نماذج تمثيلية.
العمل أقرب إلى حكاية معلوماتية موسّعة تستند إلى السرد، أكثر من كونه رواية فنية متماسكة تقوم على تطور درامي عميق.