أنجز هذا الديوان انطلاقا من أربعة مصادر رئيسية، أهمّها ديوان باريس الذي كتب ربما في نهاية القرن الثامن عشر، وديوان تونس الذي يرجع إلى منتصف القرن التاسع عشر، وديوان القاهرة الذي يحيل إلى إشعاع اسم بن عروس وتحوّله إلى أسطورة صوفيّة هناك. ثمّ كتاب ابتسام الغروس ووشي الطروس في مناقب قطب الأقطاب أحمد بن عروس لعمر بن علي الراشدي وهو من مريدي الشيخ، ما يجعل الأشعار التي نقلها الأكثر مصداقية ودقة. حقق الأديب التونسي جلول عزونة هذا الديوان، واكتفى في عمله، علاوة على المقارنة والبحث بين نسخ الديوان المختلفة، على ترتيب المربّعات الشعرية وتبويبها بحسب القافية، وذكر ما توفر ذكره من سياقات النظم. ولو أنه مضى إلى أبعد من ذلك وتناول بعض القصائد بالتحليل، لأفاد القارئ كثيرا، بحكم اطلاعه الواسع على أدبيات الوليِّ الصالح، وحياتِه، ولأضفى على تلكم المربعات، معانٍ لا يطالها القارئ العاديّ. كما أنّ التحقيق في القصائد لا يبدو منشغلا باللغة واختلافاتِها وإخراجاتها، إلاّ حين تنقلب إلى العامية المصرية في بعض الأحيانِ. وأعتقد أن اللغة وتطوّر العامية التونسية بين القرن الخامس عشر والقرن الحاليّ، جديرة بحيازة الاهتمام الأكبر حين نقرأ هذا الديوان...