كتاب "الثورة الرومنسية" للبريطاني تيم بلانينغ.
عبارة عن دراسة بحثية للحركة الرومنسية التي بدأت في منتصف القرن الثامن عشر و اتسعت في القرن التاسع عشر في أوروبا.
يعتبرها الباحث الثورة الثالثة التي ساهمت في تغيير العالم الحديث إلى جوار الثورة الفرنسية و الثورة الصناعية.
و هي ثورة بحق غيّرت مفهوم الإنسان للفنون و الآداب بمختلف مجالاتها على مستوى الممارسة و التلقّي.
الشعر، الرواية، المسرح، الموسيقى و الرسم و التشكيل ...
الحركة التي رفعت مكانة الفنان و قدّست الفن، و ساهمت في تغيير الوعي الجماهيري للتلقي.
الرومنسية غيرت من تفاعل الفنان و الأديب مع واقعه.. و رفعت من مستوى هذا التفاعل، إلى تفاعل نفسي و داخلي و ليس تفاعل مجرّد من الأحاسيس.
في موضوع "أيقونة العبقري" يشير تيم بلانينغ إلى أحد الفنانين التشكيليين الرواد في الحركة الرومانسية وهو كسبار دافيد فريدريش بقوله: "يُفترض أن لا يرسم الرسام ما يشاهده أمامه فقط، بل أن يرسم كذلك ما يراه في داخله. و إذا لم ير شيئًا في داخله، فعليه أن يتخلى أيضًا عن رسم ما يشاهده أمامه"
عبارة فريدرش هذه، ترسّخ قيمة الفن في داخل الإنسان و أن الرومنسية نظرت إلى الفنون و الأداب باعتبارها اشتغال داخلي في الإنسان أكثر من كونها متأثرة بمؤثرات خارجية.
يؤخذ على الكتاب اللغة البحثية الجافة و لغة الأرقام اللتان تضعفان الاتصال الحميم للقارئ مع الكتاب.
لكنه كتاب مهم للباحثين و مفيد للمبدعين في مختلف مجالاتهم الابداعية للتعرف على حركة ساهمت في تغيير نظرة الإنسان للفنون و الأداب.