قد تبدو أفكارا متناثرة لا وحدة بين أجزائها، لكنها في النهاية تحوي فكرة ما : كلية ناظمة جامعة. هذا هو قانون الحياة؛ كل لوحة مهما بدت فوضوية متناثرة الأجزاء فإن الصورة الكلية ستكون ذات معنى وروح. الأنماط والقوالب والتخصص قيود تكبل انطلاقة الإنسان ، وتحد من تدفق أفكاره ، أما الذي ينجح في التحرر من الأنماط والقيود فيكتب كما ، يتكلم، ولا يعنيه القالب بقدر ما يعنيه إطلاق الروح، فهذا الذي تخرج أفكاره قوية تدب فيها الحياة. اتجاه التطور الإنساني يسير نحو تحطيم الأنماط والبروتوكولات، والاقتراب من العفوية والبساطة والمباشرة. العفوية هي الجمال الحقيقي مهما بدت فوضوية متناثرة الأجزاء.
فوضى مُنتَظِمة؛ كتاب فكري فلسفي.. يطرح الكاتب ما يفيض به خاطره بأسلوب جميل، وفكر عميق، ولغة سَلِسة.
فوضى مُنتَظِمة؛ في دلالةٍ من الكاتب أنَّ أفكارنا المتناثرة والفوضوية ما هيَ إلا نَسَق مُنَظَم في باطنها حتى ينتهي بنا الأمر إلى بلورة فكرة كُليّة واضحة، و أنّ الإبداع والتجديد لن يحدث إلا بتحطيم الأنماط الجامدة في الفكر والتي عجزت عن تقديم الحل في مواجهة مشكلاتنا، والتجديد الذي يقصده الكاتب هو " إعادة الارتباط بالأصول في ضوء الظروف الجديدة "..
ويؤكد على أنّ الثقافة ليست ترفاً وإنما أمانة ثقيلة تضاعف مسؤولية المرء اتجاه هموم أفراد مجتمعه؛ فهو مرشدهم ودليلهم إلى الصواب..
يدعو أيضاً إلى حرية التفكير والانفتاح على الآخرين وأفكارهم وثقافاتهم دون قولبتهم في طوائف أو أحزاب أو أديان، فبهذا تزداد ثقافة الفرد ثراءً وتتسع مداركه...ولا خوف على العقل من هذه التجارب فهو يصحح مساره بذاته.
كتاب قيِّم ينفض الغبار الذي عَلِقَ في عقولنا ويُصَحِح المفاهيم.
خمسة نجمات لأنّ الكاتب أراد ان يوصِلَ عالمي لمرحلة الارتقاء بين الداخل والخارج واستطاع لربّما فعل ذلك لو ما أنّني اصطدمتُ بالظروف وجعلتُها تتمكّن منّي. الكاتب أحمد سلمى أبو رتيمة من غزّة يُنجِبُ لنا طفلاً صغيراً طالما أراده على هذه البسيطة، يضع فيه نتائج الألم الذي جعلته في النهاية يسطُرَ الملامح دونما اكتراث، مُحققاً بذلك نظريّته التي سعى أسلافنا الماضون إلى إعلاءها الا وهيَ تحطيم الصنم الذي يتكوّن فينا نحنُ الأجيال ويكبر هذا الصنم فيما يأتي من الاجيال اللاحقة. في الكتاب أرى الكاتب ثائراً يودّ لو يحملُ في يده عصاةً يُحطّمُ بها المتناقَل بغيرِ وعيٍ وإدراك، يُحطّم فيها الصنم الذي حُشِرَت فيه الحريّة دون انطلاقها للعيان، يحطّم فيها الأصنام تماماً كاوّل من فعل ذلك. الكتاب وجدتهُ كنزاً لطفلي الذي قد يطرح العديد من التساؤلات صغيراً، لعلّي أضع أنا ايضاً بينَ يديه العديد من الآمال عبر كتاب لأصل إلى ذلك الطفل الذي انتظرته البشريّة. النتاج المُدعَم بالأدلة والبراهين القرآنيّة هوَ نتاج يسعِد الروح، للكاتب: أشكرك.
الكتاب مجموعة من الأفكار المتناثرة، يبدو أن الكاتب استلهم جزءا كبيرا منها من عدة مفكرين إسلاميين وهو لا يُخفي هذا بل يبرره... معظم الأفكار ستكون معروفة لمن قرأ لمعظم هؤلاء المفكرين وأعتقد أن الجديد الذي وجدته كان ممن لم أقرأ لهم... هناك نقاط لم اتفق معها لكنه كتاب جيد لمن لم يقرأ بالفكر الإسلامي من قبل، ماتع وظريف ولا يأخذ الكثير من الوقت والجهد