في قرية كندية نائية، غارقة في الثلوج، يجدُ عالم الآثار “يونس ناجي” نفسه محاصراً في وهدة جليدية، يغوص جسده ببطء في بياض لا نهاية له، بعدما كان خرج للبحث عن قبر منسي من عصور ما قبل التاريخ. ما بين تورونتو وثندرباي، بين الطوفان الأسطوري لشعوب الأوجيبوي وقبور الدولمن الغامضة، تبدأ رحلة يونس العلمية، رحلة تنكشف في زمن روائي ضاغط لا يتجاوز خمس ساعات، لكنها تمتد عميقاً في الذاكرة، والهوية، والحب. وفي قلب هذه الرحلة، تقف “لين”، المرأة الأربعينية الواثقة، لتفتح أمامه باباً نحو الحميمية والشك والانكشاف، بلا وعود، وبلا خلاص سهل.بتقنية سردية ناعمة ومركّبة، ينسج تيسير خلف حكاية لا تتقاطع مع الكليشيه، ولا تطلب من القارئ التصديق بقدر ما تدعوه للتورط. لذا نجده يخلط الأسطورة بالتاريخ، والعاطفة بالتأمل، والسرد بالفلسفة، في لغة شاعرية صافية، لا تتعالى على البساطة، لكنها لا تفرّط بعمقها. هذه رواية تنتمي إلى أدب الرحلة الداخلية، إلى تلك الكتب التي نقرأها ولا نعود منها كما كنّا.
عمل ممتع يمزج بين البعد التاريخي والعاطفي مع لمسة أسطورية تعطي الرواية طابعاً خاصاً. تجربة قراءة جميلة مختلفة عن ما قدمه الكاتب في أعماله سابقاً تجمع بين المتعة والتأمل دون تعقيد ضمن إطار سردي و لغوي محكم.
قراءة أولى في رواية «مانيدو – قصة حب جليدية» للكاتب تيسير خلف:
بعد النجاح اللافت لرواية «المسيح الأندلسي» ووصولها إلى القائمة القصيرة لـ International Prize for Arabic Fiction، يعود تيسير خلف بنص مختلف كليًا، يغامر فيه بالذهاب إلى أقصى الشمال… ليس جغرافيًا فقط، بل وجوديًا أيضًا. «مانيدو» ليست رواية حب تقليدية، قصة الحب بين يونس ولين تضيف بعدًا إنسانيًا صادقًا، وهي وسيلة لفهم الآخر، ومحاولة لبناء جسر بين عوالم مختلفة، وهي كذلك تجربة سردية تفتح للقارئ العربي بابًا نادرًا على أسطورة الخلق لدى السكان الأصليين في كندا، المرتبطة بمفهوم مانيدو ، ما يميز هذه الأسطورة هو احتفاظها ببراءتها الأولى، بعيدًا عن التعقيدات اللاهوتية التي طبعت كثيرًا من السرديات الدينية، حيث العلاقة بين الإنسان والطبيعة مباشرة، حيّة، وغير مُؤدلجة.
الرواية تنجح في تقديم هذه الرؤية دون استعراض، وتحوّل الأسطورة إلى عدسة لفهم العالم، لا مجرد خلفية غرائبية. ومن خلال شخصية اللاجئ السوري، تكتسب الرواية عمقًا إضافيًا، إذ يصبح هذا اللاجئ شاهدًا على تشابه الجروح الإنسانية: من سوريا إلى كندا، وصولًا إلى فلسطين. هناك خيط خفي يربط بين هذه التجارب—اقتلاع، ذاكرة مهددة، وصراع على الأرض—دون أن تقع الرواية في المباشرة أو الخطابية.
«مانيدو» رواية هادئة، تأملية، تعتمد على الإيحاء أكثر من الحدث، وقد تبدو بطيئة أحيانًا، لكنها تكافئ القارئ الذي يبحث عن معنى أعمق.
باختصار:رواية تخرج من المألوف، وتعيد طرح أسئلة كبرى عن الإنسان، الأرض، والعدالة… بلغة سردية مختلفة وجريئة.
رواية مانيدو - قصة حب جليدية ليست مجرد قصة حب عادية بل محاولة ادبية لفهم العلاقة بين الانسان والطبيعة والذاكرة والاقتلاع، يأخذنا المؤلف الى عالم السكان الاصليين في كندابعيدا عن الصور النمطية التي صنعها الادب الاستعماري ويقدمهم بوصفهم اصحاب رؤية روحية عميقة للعالم، اعتقد ان هذه الرواية من الاعمال العربية النادرة التي دخلت بعمق الى التاريخ الكندي وربطها بشكل غير بقضايا إنسانية معاصرة يعيشها المقتلعين من أوطانهم رواية تستحق القراءة خصوصا لمن يحب الادب الذي يجمع بين التأريخ والفلسفة والسرد الانساني
"مانيدو، قصة حب جليدية"، سيرة إنسانية تحمل في ثناياها أثرًا يشبه تلك الأرواح المتعالية عن الخلق وعن الأم الأولى، كسلسلة جامعة لكل شعوب الأرض، منذ فجر التاريخ والحكايات الأولى، مرورًا بالأزمات الإنسانية والسياسية والنفسية والأخلاقية، وصولًا إلى جليد أونتاريو وبحيرة أجيماك، واستمرارًا مثريًا وتاريخيًا ممزوجًا بحكاية تخييلية جامعة لخيوط السرد بحرفة مؤرخ وسارد...
خير افتتاحية أستهل بها هذا المقتطف، والذي جاء على لسان بطلتها الأنثوية لين في معرض حديثها مع يونس ناجي": "إن أردت أن تروي لي قصة أخرى، فهذا أنسب وقت. لكن، لتكن قصة مختلفة، مثيرة، تحرّض على الخيال والتأمل، ذات حبكة معقدة ونهاية مفاجئة. لا مانع إن كانت صادمة أو مزلزلة، من تلك القصص التي لن تكون بعدها كما كنت قبلها".
بهذه الافتتاحية فقط أستطيع أن أفي الرواية حقها فعلًا، فذاك القارئ المتتبع لأنموذج تيسير خلف السردي يعرف تمامًا أنه لن يستطيع تجاوز ما قرأه، وأنه سيستمر معه لوقت طويل. فالنوع السردي الذي يقدمه في سردياته سيتعلم منه المعلومة التاريخية، وسيترك لديه أثرًا مختلفًا من حيث الفائدة والمتعة والمعرفة؛ فكيف يستطيع أن يفعل ذلك بالمتلقي؟
تظهر الثقافة الواسعة مع الأثر الإنساني الحضاري، كما تجتمع في قصة ذات أبعاد تخييلية، لكنها ممزوجة بحرفة سارد متمكن من خيوط حبكته، يعرف ماذا يقول ومتى يقول وكيف يقول...
عن الرواية
مانيدو هي قصة الأرواح المتحابة المتعانقة التي التقت وتآلفت في قصة حب لم تكن جليدية بالمعنى الحرفي للكلمة، بل كانت من الحرارة بحيث أذابت جليد السرد، ومزجت الإنساني من العواطف بالمعلومة عن تاريخ وآثار قبور ما قبل التاريخ، وسبكت المعنى بالمبنى في معرض السرد، وتجشمت عناء الرحلة العابرة للقارات والأمكنة من الحرارة إلى البرودة، ومن سوريا وفلسطين والأردن إلى إيغنس في شمالي كندا وبحيرتها المتجمدة. من الآثار وقيمتها باعتبارها إرثًا للشعوب منذ فجر الحياة والحضارات الأولى على سطح الأرض، إلى القبور وأشكالها والمدافن، مرورًا مضيئًا بخيط جامع ذكي على محاولات الطمس والتزييف وسرقة الهوية الحضارية لأبناء الأرض في قضيتنا الأم.
توليفة إنسانية حقيقية للحقائق ارتبطت بشخوص تخييلية متوائمة مع الواقع بنفس وجداني وإنساني، كانت الطبيعة اللاعب الأساس فيها، حيث فرض المكان نفسه وحضوره كبطل رئيسي ومحرك للحدث.
أمكنة حارة من الاستذكار وتقنية الفلاش باك "سوريا/فلسطين/الأردن"، وأمكنة باردة تمثل الحاضر "كندا وأونتاريو وبحيرة أجيماك". وبينهما كان الحضور الأنثوي من أساطير الخلق وموروثاتها بين الشعوب كافة "الأم الأولى" بمسمياتها المختلفة عبر التاريخ، الجامعة لسكان الأرض شرقًا وغربًا "معلومة تاريخية جاءت على لسان آثاري مثقف هو البطل يونس ناجي"، واستحداثًا للأنثى الحبيبة لين، وارتباطًا بمفهوم الأمومة الحقيقية "الأم" وما يقابلها من حياة. فالأم هي المعادل الموضوعي للحياة، وهذه الحياة المستقرة هي الوطن والأرض التي تضم أبناءها أحياء فوق الأرض وأمواتًا في القبور، وإن اختلفت مسمياتها فحجارتها شاهدة على الأثر.
خصوصية الطرح
التجأ خلف إلى قصة حب ليثري وجدان القارئ ويحرك شعوره، بينما طُرحت قضايا حارة في أمكنة باردة جليدية، ساهمت بها الأسطورة؛ أسطورة الخلق، فهي كانت منذ البداية أي "قبل الرواية وبعدها" كما يحب أن يسميها. وكم يحتاج الإنسان إلى ممارسة إنسانيته للعودة إلى الموروث الخاص بإعادة الخلق وتشكيله، وإثبات إنسانيته عبر البحث عن القبور الأولى ومقاربتها للنجاة من هذا الجنون الذي يحيق به من كل جانب.
القبور تتشابه شرقًا وغربًا، والأساطير تتجانس، وحتى الأم الأولى هي ذاتها وإن اختلفت مسمياتها، باعتبارها إرثًا للإنسانية يحتاج إلى استنطاقه وحمايته ليبقى. وهذا أسلوب في الدفاع عن الحضارة والإنسان في مواجهة الشرور والحروب ومحاولات سلب الهوية؛ سيتكلم عنه ونسمع حكاياته لننجو جميعًا، وسيطابق ما تعلمه ويبحث عن إثباته ليضيف أدلة وجوده على هذه الأرض. فقد كان "سليل النطوفيين".
كل هذا وغيره الكثير نجده في ماء السرد الذي يمتد إلى "خمس ساعات فعلية" مقابل حياة كاملة بكل ما فيها، بطلها يونس ناجي الذي انتخبته الأم ليتكلم عنها، والذي نجا بإنسانيته وحلّق مع أرواح من سبقه وتكلم معها وألفها.
يقول على لسان سارده: "مسحة واحدة من باطن خده كانت تحمل رسالة أثقل من الصخور التي درسها في حياته، لقد أدرك أنه خيط متصل لم ينقطع أبدًا، سليل مباشر لرجل عاش قبل اثني عشر ألف عام على الأرض التي ولد فيها والده".
فهو سليل ��لنطوفيين، السكان الأصليين للأرض المقدسة. الأم العظيمة التي استطاعت حماية أبنائها وأعادت بناء ما تهدّم بحسب الأسطورة، هي ذاتها ستعيد البناء من جديد، وآثار الأولين شاهدة على قوة الانبعاث والقدرة على الخلق من جديد برغم كل العبثية والكوارث التي مرت وتمر.
يونس ناجي نجا عندما أدرك كل شيء وفهم ووصل، حين التقى في أمكنة مختلفة بالأم العظيمة، ولو اختلف شكلها ومسمياتها. وقد شاهدها في "بريقة القنيطرة" وكلمته، ثم عاود مشاهدتها في أونتاريو وكلمته. هذه الأم العظيمة والجدة والحافظة لتراث الشعوب تتكرر وجدانيًا وإنسانيًا لتكون صلة الوصل بين الحياة والموت وشاهدة على الاستمرارية.
اللون الجليدي
حرص خلف في سرديته على إلباس الحاضر لبوس الصقيع، الثلج الأبيض، وكان ما يوائم ذلك اللون الأزرق الصافي عيون المحبوبة "لين" وعيون الأم، لأن السماء الصافية هي النجاة والانعتاق الأخير، والأنثى هي الدليل والرابط بين كل فصول الرواية. وكما نجا "شعب أوجيبوي" بفضل الأم التي أعادت محاولات الخلق وأثبتت إنسانيتها رغم الاختلافات والنظرات الدينية المتعصبة أحيانًا، ستنجو شعوبنا بإنسانيتها كذلك؛ فالأم العظيمة موجودة هنا وهناك، وما هذا الانعتاق إلا محاولة خلق جديدة للإنسان.
رمزية نقار الخشب
اعتمد الكاتب في سرديته على الإيقاع الحسي المتكرر، ما أسهم في إيقاظ حواس المتلقي وتثبيت فكرته. "تكرار النقر على الخشب يقابله تكرار رنين الجوال"؛ نقاط حسية في فضاء السرد تؤثث لفكرة محاولات لا بد أن تنجح.
يقول عن نقار الخشب: "يكرر قصّاصو شعب أوجيبوي أن هذا الطائر هو حاميهم من الأرواح الشريرة. لا يقدمون لمستمعيهم المأخوذين بمتعة السرد أي سبب لتكريسه طوطمًا، رمزًا مقدسًا، بل يتركون الأمر لخيالهم. لكن الكثيرين، وبعد قليل من التأمل، يربطون بين ضربات منقاره المتواترة والضربات على الطبول المقدسة".
فخلف يتقن تزيين سرده بحكايات الأسطورة في المواضع المناسبة التي تخدم حبكته وتربط خيوطها. الإنسان هو ذاته مهما اختلفت مسمياته ولغته وأمكنة تواجده، بل مهما اختلفت مشاربه. ومنذ أسطورة الخلق الأولى هو باقٍ بإنسانيته وإرثه، متفوق ومستمـر بمحاولاته. وتلك القبور المتماثلة بين الشرق والغرب دليل حسي ومادي على ديمومته؛ يفنى الجسد وتستمر الروح وتترك أثرها.
الحبكة الحداثية
بالرغم من أصالة الموضوع ومنهجيته "عالم آثار إنساني هارب من أتون الحروب وتضييقات الظلم" إلى فضاء العلم الذي يبني ويؤثث لحقب أخرى، ربما يكون فيها الإنسان قد تعافى من ندوب الماضي وآلامه، كالمسيح الذي شبّهه خلف بالبطل "ناجي" من حيث الشكل، واستمر الأثر والتماثل في عذاباته ومحاولاته اليائسة للخروج.
خرج من الشرق لينجو ويعرف أكثر عن تلك الأم وعن "قبور الدولمن"، ليغوص في جليد "بحيرة ليلي باد" وحيدًا مع ذكرياته وآلامه، فيتخلص منها بالانعتاق. ربما هذا ما نحتاجه في شرقنا: التخلص من آلامنا في درجة التجمد لنتخفف من أوزارها وننجو. وربما بعد تلك المكاشفة والاستذكار والتأمل والحب ننجو...
بعد أن قرأت الكثير من روايات الكاتب تيسير خلف، منهم على سبيل المثال "موفيولا" و "مذبحة الفلاسفة" و "المسيح الأندلسي"وغيرهم، كنت دوماً أشعر بالامتنان له بالإضافات المعرفية التي اكتسبتها شخصياً من هذه الروايات التي تناقش مواضيع ذات اهتمام كبير لدى شريحة واسعة من الناس. وبعد كل هذه الإضافات السابقة، تأتينا رواية جديدة "مانيدو - قصة حب جليدية" لتضيف شيئاً جميلاً لمداركنا لم أكن أتخيل أن هذا قد يحدث. تدور أحداث الرواية في كندا ذات الطقس الجليدي البارد، لكن الشخصيات التي استخدمها الكاتب جعلها مصدر حرارة تتغلب على برودة الطقس، أقصد بها حرارة الحب. وما يجعل الرواية أكثر إثارة للاهتمام، أن أحداثها تحدث في زمن قصير جداً، بعدد ساعات لا يتجاوز الخمس أو ست ساعات، لكن خلال هذا الوقت القصير يستذكر الكاتب زمناً طويلاً قد يعود إلى أكثر من عشر سنين، زمن يجري استحضاره مثلما نستعرض ألبوم صور قديم ثم نتوقف عند كل صورة في الألبوم مستذكرين حكايتها وجميع ظروفها ومع من تحدثنا ونوع الحوار الذي دار لحظتها. تدور أحداث الرواية حول عالم الآثار "يونس الناجي" المهاجر حديثاً إلى كندا، والذي يقرر دراسة قبور "الدولمن" المشهورة عند قبائل السكان الأصليين في القارة الأمريكية. وخلال مسيرته في العلمية في هذه الدراسة يقع بحب فتاة اسمها "لين". فتنشأ بينهما قصة حب تترك أثرها الوجداني في قلب القارئ. مواضيع الرواية تهم شريحة واسعة من الناس، فهي تتطرق إلى التاريخ كعلم وإلى الميثولوجيا وتناقش مواضيع فلسفية عميقة مثل الفيزياء الكونية ونظرية خلق العالم من وجهة نظر علمية وفلسفية. كل ذلك بلغة جميلة تنساب مثل جدول ماء بخرير هادئ وخفيف كأنه سحر موسيقي
عبر فصول رواية "مانيدو: قصة حب جليدية" المترعة بالشاعرية والتأملات الفلسفية وبفيض من المشاعر الانسانية، نعيش مع يونس ناجي احداث حكاية حب عكست دفئها على ثلوج كندا. يمضي بنا الروائي تيسير خلف بانسيابية بين عوالم تندمج فيها الاسطورة بالواقع والماضي بالحاضر والاوابد بالمحدثات. يتنقل بنا من رجم الهري الى ثندرباي معرجا على قبور الدولمن والانصاب الجلمودية محاولا تجميع خيوط تربط بين عوالم تبدو متباعدة، وتفكيك الغاز تبدو عصية على الفهم، واماطة اللثام عن اسرار طواها النسيان. يصطحبنا لنتتبع جذور يونس الناجي واصول ومعتقدات شعب اوجيبوي، و لنتمعن في فكر ونظريات المتكلم المعتزلي ابراهيم النظام. ينقلنا في ازمنة تتناوب جيئة وايابا مابين عصور ماقبل التاريخ الى لحظة شهدنا فيها يونس يغرق في الثلج وقد اقترب مما تبدو انها الحلقة الاخيرة في " سلسلة من المصادفات أشبه بلعنة خفية ملساء ترافقه وتعيد توجيه حياته باستمرار دون ان تمنحه حق الفهم"، بينما "تقررحياته أن تجرب شكلا اخر من الحضور". "مانيدو: قصة حب جليدية" رواية تستدرج القارئ الى الانغماس فكراً وعاطفة في تفاصيلها فيحلق حينا في فضاءات الفالس الثاني لشوستلكوفيتش ، وحينا يتمزق ألما وذعرا وقلقا كما لو أن "صرخة" ادفارد مونك قد سكنت روحه