المؤلف كان وزيرا مفوضا لبلاده (العراق) في جدة لعامين منذ ١٩٥٤م، وهذه المذكرات كمثيلاتها لكي نستفيد منها ونقرأها بدقة يجب أن نتعرف أولا على مؤلفها قبل قراءتها. فالمؤلف مثل بلاده في وقت كانت العلاقات فيه بين بلاده والبلد المضيف في أسوأ حال، وهو قومي وآتٍ لغرض إنجاز تقدم خاصة وأن بينه وبين بعض أفراد حكومة بلاده تحدٍ في أنه ليس مؤهلا لهذه المهمة. وبعد كل هذا أحس في بداية تمثيله أنه أنجز وحسّن العلاقات، ثم فوجئ بأنه لم يصنع شيئا فصب جام غضبه على من اعتقده سببا في هذا الفشل في الحكومة السعودية والعراقية بل وحتى أهل مكة وجدة لم يسلموا منه. إلا أنه لا يخلو من ملاحظات اجتماعية دقيقة وكذلك ملاحظات ثقافية. لكنه موجّه ومفعم بالعواطف التي أفسدت -في نظري- فائدة الكتاب. وفيه الكثير من القيل والقال والإشاعات التي راجت بين السلك الدبلوماسي في جدة تلك الأيام بسبب عدم اختلاطهم بغيرهم وتقوقعهم اجتماعيا في محيط واحد.
عنوان الكتاب هو "المملكة العربية السعودية كما عرفتها" وبعد انهاء ال٦٠٠ صفحة يبدو جليّا لقاريء الكتاب أن أمين المميز وهو الذي كان ينوي كتابة الكتاب من قبل ان تطا قدمه الاراضي السعودية يبدو جليا انه لم يحرص على معرفة السعودية، لم يبذل اي جهد في سبيل هذه المعرفة، لذلك اختار الكتابة على شكل يوميات، ولو انه عنون الكتاب بمذكراتي في جدة، او يوميات وزير مفوض في جدة لكان العنوان اصدق اما وقد عنون الكتاب بالمملكة العربية السعودية كما عرفتها والكتاب كله عن تنقلاته بين السفراء وحفلات الرقص والاعتماد على القيل والقال وعدم البحث عن الحقيقة فهذا افقد الكتاب كل مصداقية ما اظن انه مر عليّ شعور تجاه كاتب مثل اللي مر علي تجاه المميز وانا اقرا كتابه، كنت اشعر انه شخص سيء لا يحفظ سر ولا يتورع عن نقل الكلام والتقلب في رايه حسب رضا الحكومة السعودية عنه من عدمها، حقده الواضح وشعوره بالفوقية ما كان يخفيه وافقده كل موضوعية ويظهر هذا جليا في الفترة اللي ساءت فيها علاقته بالسعودية
باختصار الكتاب عبارة عن يوميات مليئة بالحشو، بالتحامل وخال تماما من اي معلومات عن السعودية، عدا بعض الحديث عن حريم ال سعود او الشد والجذب بينه وبين وزارة الخارجية باقي الكتاب عبارة عن تطفل امين المميز على الموائد والحفلات وعلى بيوت اهل جدة الموسرين وسماع بعض الحكايا وسردها دون الاهتمام بتمحيصها
جيّد لأخذ انطباع عن الدولة السعودية -وبشكل محدود عن المجتمع- بفترة النصف الثاني من الخمسينات؛ ومفيد لتحديد السمات العامة للسياسة الخارجية السعودية التي يبدو أنها لم تتغير كثيراً منذ ذلك الحين حتى اليوم.