كان من المفروض أن يظهر هذا الكتاب قبل أكثر من عشر سنوات، لكن تسارعاً غير طبيعي للأحداث عقب خروجي - أو "تفنيشي" - العاجل من الجريدة، ثم تزاحم الدعاوى في أروقة المحاكم وبين جنبات المخافر من الجهراء شمالاً وحتى الرقة والصباحية جنوباً، بسبب تداعيات مقالاتٍ من هنا وتغريداتٍ من هناك، كان السبب الرئيس في تأجيل البدء بكتابة سيرةٍ صافيةٍ امتدت لأكثر من أربعين عاماً.
وتلا ذلك الإصابة بالمرض الخبيث، ثم رحلة العلاج الطويلة في الخارج، إلى حين صدور حكم السجن بسبع سنوات بسبب بضعة أسطر في مقال، وبضعة كلمات في برنامجي التلفزيوني الذي كان بعنوان "مع الهاشم عام 2012"!! ثم جاءت الهجرة الإجبارية، لأن جيناتي تُرفض العيش داخل زنزانة لسبع دقائق، فكيف بسبع سنوات عجاف ليس فيها "روم سيرفس"، ولا خدمات تنظيف "زنازين"، ولا آيفون، ولا شبكة عنكبوتية، ولا تنقل في أرض الله الواسعة، بعد أن تضيق "الوسيعة" وتتحول إلى مترين في ثلاثة أمتار فقط؟!
وكان اللجوء إلى دولة الإمارات العربية المتحدة، وتحديداً إلى أبو ظبي، تلك العاصمة العربية التي تحتضن بدفء قيادتها وأهلها كل باحث عن الأمن، وكل طامع في رزق، وكل هارب من ضيم. إنهم "أبناء زايد"، وذلك القائد العربي الصميم، حامي عرين الراحل المؤسس، وهو الشيخ محمد بن زايد، حفظه الله ورعاه، وسوف نُفرد فصلاً في الداخل لهذه المرحلة وسنوات الإقامة السبع التي مرّت كنسمة صيفٍ على ساحل شطٍ هادئ!!
الآن، دعونا نبدأ الحكاية، ونعود بالزمن إلى ما قبل خمسة وأربعين عاماً، بها من الحلو - والله - أكثر من المر، وتضم من الابتسامات أضعاف الحزن، تحوي من الغرائب والعجائب والأسرار والحكايات، بعضها يُحكى، والآخر يحتاج إلى زمن غير الزمن كي.. يُروى!!
كتاب ممتع خصوصاً في النصف الأول من الكتاب وهو عبارة عن سيرة ذاتية للكاتب فؤاد الهاشم، النصف الآخر من الكتاب هو تجميع لمقالات قديمة للكاتب وبعض الصور. كتاب ضخم جداً يقع في ٩٠٠ صفحة، كان من الأفضل تقسيمه لجزئين.