بين زمانين تفصل بينهما ثمانية قرون، تتقاطع مصائر فتاتين تحملان الاسم نفسه: كيميا.
في الحاضر، تقود أزمة نفسية ومحاولة انتحار فاشلة مخرجةً وثائقية مثقلة بآلام غزة إلى رحلة داخل نفقٍ مظلم من الذاكرة واللاوعي، حيث يختلط الواقع بالحدس، والعلم بالغيب.
وفي الماضي، تطفو سيرة كيميا خاتون، الطفلة اليتيمة التي نشأت في كنف جلال الدين الرومي، على هامش الصراع الروحي والإنساني الذي فجّره قدوم شمس التبريزي إلى قونيا، صراعٌ اكتنفه الغموض والغيرة والأسئلة المسكوت عنها لقرون.
تنسج الرواية، بمنظور علمي وتأملي، حكاية التقمص والذاكرة وتكرار المأساة عبر الأجيال، كاشفةً كيف يعيد الإنسان سرد ألمه بحثًا عن خلاصٍ لا يأتي إلا بمواجهة ظلاله.
عمل سردي مستلهم من وقائع حقيقية، يتناول صدمات الطفولة، التعلّق، التصوف، واستغلال المرأة في سياقٍ روحي وتاريخي
الكتاب رائعٌ جدًا. تغوص فيه بين زمنين بأسلوبٍ مشوّق ومثير، وما إن تمسك الرواية حتى تلتهم صفحاتها من شدّة جمال معانيها.
ركّزت الكاتبة على الحب، والاختلاف، وجمال الحياة رغم كل ما فيها من تباين. تقودك إلى أعماق روحك، وتوقظ جراحك منذ الطفولة ببراعةٍ تامة، ثم تحاول أن تداويها بكلماتٍ عذبة.
وتتنقّل بسلاسة بين الفصحى والعامية، فتجذبك أكثر فأكثر. وأنت تقرأ، تكاد تسمع رنين صوتها العذب يتردد صداه في أذنيك، فيعانق روحك. لقد أبكتني من شدّة جمال وصفها، وعذوبة لغتها، وروعة أسلوبها.