مقتطفات من كتاب أبو القاسم الشابي للكاتب د. سحر عبد الله عمران ----------------------- يتحدث هذا الكتاب كما يُرى من عنوانه عن مسيرة الشاعر ابو القاسم الشابي وما شكل شخصيته من نشأته الى مرضه ثم يجول الكتاب جولة ممتعة حول اشعار الشاعر وغايته من تلك الابيات كتأمل في الطبيعة حينا وحينا اخرى في الغيبيات بتفرد مميز بالتعابير والاسلوب وفيما يلي مختارات من هذه الاشعار وبعض الافكار التي وردت في الكتاب والتي يلاحظ في معظمها مسحة قوية من الكآبة و الأسى ------------------------ أشعر الآن بأنني غريبٌ في هذا الوجود، وأنني أزداد كل يوم غربةً بين أبناء الحياة، وشعوراً بمعاني هذه الغربة الأليمة ------------- أثرت في تكوين شخصية الشابي عوامل متعددة، كان لها بصماتُها الواضحة في حياته النفسية، وفي اتجاهاته الفكرية والأدبية، وأهم هذه العوامل: 1ـ مَرضُه الذي ولّد لديه حالةً تشاؤمية سوداوية في نظرته إلى الوجود، وقد انعكس ذلك في سلوكه، إذ جعل منه المرض رجلاً شديد الانفعال. 2ـ واقعه المادي الذي نشأ من ضغط أعباء الحياة وتكاليفها عليه، لا سيما بعد وفاة والده الذي أملى عليه تحمّل أعباء المسؤولية الأسرية مبكِّراً، مما حرمه الكثير من الحرية التي كان ينبغي أن يتمتّع بها. 3ـ مطالعاته الفكرية والأدبية التي صقلت موهبته، وطَبَعت شعره بمسْحَةٍ من الخيال، وأدخلت عليه شيئاً من الجدّةِ والطرافة. 4ـ واقع الحياة في وطنه: حيث البؤس الاجتماعي والتخلف الثقافي وضعف الأداء السياسي التي هي بمجملها من مورِّثات الاستعمار الفرنسي. -------------
يا موتُ قد مزَّقتَ صدري وقصمتَ بالأرزاء ظهري
وفجعتني فيمن أُحبُّ ومَن إليه أبُثُّ سرِّي
وأَعدُّه غابي ومحرابي وأغنيتي وفجري
ورزأْتَنِي في عُمْدتي ومشورتي في كل أمر
---------------
إذا أضجرتْكِ أغاني الظلام فقد عذَّبتني أغاني الوجومْ
وإن هجرتْك بناتُ الغيوم فقد عانقتني بناتُ الجحيمْ
وإن أرْشفتك شفاهُ الحياة رُضابَ الأسى، ورحيقَ الألم
فإنّي تجرَّعتُ من كفّها كؤوساً مؤجَّجةً، تضطرمْ
------------------- ولولا غيومُ الشتاء الغِضابُ لما نَضَّدَ الرّوضُ تلك الورود
ولولا ظلامُ الحياة العَبُوسُ لما نسج الصُّبحُ تلك البرودْ
--------------- أسكني يا جراحْ واسكني يا شجونْ
مات عهدُ النُّواحْ وزمانُ الجنونْ
وأطلَّ الصباحْ من وراءِ القرونْ
------------------------ كم فتاةٍ جميلةٍ مدحوها وتَغنّوا بها لكي يُسقِطوها
فإذا صانت الفضيلة عابُوها وإن باعتِ الخَنا عَبدُوها
أصبح الحُسْنُ لعنةً، تَهْبِطُ الأرضَ، ليَغويْ أبناؤها وذَووها
-------------- الكونُ كونُ شقاءٍ الكون كون التباسْ