لما كان الفقه المالكي من وسع المذاهب اصولاً و كانت السنّة النبوية التي هي محل استدلال المالكية كان هذا الكتاب ، كتاب البيان و التحصيل لأبي الوليد ابن رشد رحمه الله .. و كان هذا الكتاب : النقد و التعليل لبناء الاحكام على ما اصل في البيان و التحصيل .
نموذج جميل من نماذج التمذهب الواعي، الذي يستفيد من مزايا التمذهب وفي الوقت ذاته لا يذوب فيه تماما وينشغل في التبرير لكل فرع مذهبي قد يكون مخالفا للنص الشرعي.. قسم الكتاب إلى قسمين:
١- ترجيح ظاهر النص الشرعي -وفق نظر المؤلف-على قول الإمام مالك. ٢- ترجيح القول المحكي عن الإمام مالك الموافق للنص الشرعي-مرة أخرى حسب نظر المؤلف- وإن خالف المشهور في حكاية الأقوال حسب الطريقة المعتادة في اختيار القول الراجح في المذهب.
في كل قسم يبين المؤلف عددا من الفروع الفقهية ويعقد مبحثا لكل فرع، مبينا الحديث الذي خالفه وسبب هذه المخالفة، ويختار الرأي الذي يدل عليه النص الشرعي معززا له ومجيبا على اعتراضات المالكية .. موضحا أن هذه الطريقة (في ترجيح ظاهر النص/مخالفة القول المشهور عن الإمام مالك واعتماد قول آخر عنه لأنه موافق لظاهر النص) = هي طريقة جهابذة المالكية وهو بهذا موافق لهم لا مخالف للمذهب.
الكتاب سلس وخفيف وممتع.
أحيل من يرغب في مشاهدة نموذج من فكرة الكتاب إلى هذه المقاطع: