رغم أن اللاهوت يقصد - وبالأساس - إلى بناء تصور لله يحوز فيه كل صفات التعالي والجلال، فإنه يبقى في العمق خطاباً بشرياً حول الله، مسكوناً بكل ضروب التحيزات التي ينطوي عليها عالم البشر.
إن القول في الله هو الذي يترتب منطقياً على القول في الإنسان، وليس العكس. فلا يمكن قبول ما تخايل به الأشعرية من أن إفراد الله وحده بالقدرة والفعل، هو الذي فرض عليها أن تتصور الإنسان خلواً من أية قدرة أو فاعلية.
إن الأمر لا يتعلق بنزع القدرة والفاعلية عن الإنسان على العموم، بقدر ما يتعلق بنزعهما عن الإنسان (محكوماً)، وإضافتهما إليه (حاكماً) فقط. يبدو إذن أنه القصد إلى إشراك الحاكم مع الله في الفاعلية والقدرة، وليس إفراد الله بهما. وبالطبع فإن لاهوتاً يتعالى بالحاكم إلى مقام الشراكة مع الله في الفعل والقدرة، لا يمكن إلا أن يكون لاهوت استبداد وتسلط.
وغني عن البيان أن رقود الجذر الغائر للاستبداد في قلب اللاهوت - يعني أن الاستبداد يصبح ديناً يتعبد الناس به الله. وهكذا يُحصِّن الاستبداد نفسه، بأن يجعل من نفسه جزءاً من الدين على نحو يكون فيه أي سعي إلى مناهضته والخروج عليه بمثابة خروج على الدين ذاته. وليس من شك في أن هذه الحالة التي يستحيل فيها الاستبداد إلى نظام في الدين تكون هي الأكثر ضراوة والأعصى على التحدي
علي مبروك أستاذ الفلسفة الإسلامية بجامعة القاهرة، أحد أهم المفكرين المنشغلين بالتراث الإسلامي والفكر العربي المعاصر في السنوات الأخيرة. ولد مبروك عام 1961، وحصل على الماجستير عام 1988 والدكتوراة عام 1995، وإلى جانب عمله بجامعة القاهرة، عمل لفترة أستاذًا مساعدًا بجامعة كيب تاون في جنوب أفريقيا.
من مؤلفات
1-"النبوة...من علم العقائد إلى فلسفة التاريخ" 2-"عن الإمامة والسياسة، والخطاب التاريخي في علم العقائد" 3-"لعبة الحداثة بين الجنرال والباشا" 4-"ما وراء تأسيس الأصول...مساهمة في نزع أقنعة التقديس" 5-"الخطاب السياسي الأشعري...نحو قراءة مغايرة" 6-"السلطة والمقدس...جدل السياسي والثقافي في الإسلام" 7-"ثورات العرب...خطاب التأسيس" 8- فى لاهوت العنف و الاستبداد - الفريضة الغائبة في تجديد الخطاب الديني 9- الدين والدولة في مصر - هل من خلاص؟ 10- أفكار مؤثمة؛ من اللاهوتي إلى الإنساني 11- القرآن والشريعة؛ صراعات المعنى وارتحالات الدلالة 12- نصوص حول القرآن؛ في السعي وراء القرآن الحي
قلت قبل كدا وهقول تاني وتالت اللي يشوف الكتاب دا يقراه من غير تفكير . يحاول استاذنا الرائع علي مبروك في كتابه ده . انه يحلل الفكر العربي وكيف يعمل علي صناعة خاضعين تابعين اكثر من مستقلين مبدعين . وينوه ببراعة فكرية راااائعة عن استخدام السياسة للدين ، ويحلل تيارات الاستخدام السياسي للدين ، ويعرض العديد من المشكلات الفكرية التي تعمل دائما تلك التيارات علي استغلالها ، فضلا عن انه يحاول ان يعطي سببا لعدم نجاح الخطاب التنوري في المجتمعات العربية . ويشدد علي ان نجاحي في حياة الاخرة لا يتم الا من خلال سد احتياجي في الحياة الدنيا ، لانه لا يمكن ان نطلب من الجائع ان لا يكون شرها للطعام . ولكن اذا توفرت حاجات الانسان التي دوما ينطلق لسدها رغما عنه شاء أم أبي ، حينها يستطيع الانسان ان يلتزم بالقوانين ويحافظ علي ان يكون سويا . فلا يمكن لاي شخص ان يضمن تصرفه تحت الاحتياج . وبسرد فكري ممتاز يعمل علي تحليل كيف يصبح العنف والاستبداد "دينا يتعبد به الناس " الكتاب ١٥١ صفحة . ولكنه وجبة فكرية دسمة . لن تعود كما كنت بعد قراءته