Jump to ratings and reviews
Rate this book

هذيان نواقيس القيامة

Rate this book

176 pages, Unknown Binding

First published January 1, 2014

3 people are currently reading
31 people want to read

About the author

محمد جعفر

12 books19 followers

Ratings & Reviews

What do you think?
Rate this book

Friends & Following

Create a free account to discover what your friends think of this book!

Community Reviews

5 stars
0 (0%)
4 stars
2 (13%)
3 stars
5 (33%)
2 stars
3 (20%)
1 star
5 (33%)
Displaying 1 - 4 of 4 reviews
Profile Image for يوسف بعلوج.
Author 6 books160 followers
May 6, 2017
رواية جيدة وجريئة. نجح فيها جعفر في فرض السؤال في كل مرة عن مدى استلهامه لأحداثها من الواقع
ولأن الرواية صادرة عن دار الاختلاف فلم يعد يدهشني أبدا أن أجد فيها أخطاء لغوية ومطبعية أتمنى أن يراجعها الكاتب في الطبعة الثانية.

المهم رواية جيدة، وجعفر حجز بها لنفسه مكانا ممتازا في الساحة الروائية الجزائرية.
Profile Image for Hamouda Zaoui.
174 reviews17 followers
October 25, 2023
زاوي حمودة
25/10/2023

حين يعاشر المحقق جثة الضحية، حتما ستدق نواقيس القيامة!

قراءة في رواية هذيان نواقيس القيامة لمحمد جعفر.

“إن حزني الوحيد هو أنني عندما أنهي ما أكتبه، أكتشف أنه مجرد بداية صغيرة لما أريد قوله”... فرانز كافكا

"هل يستمتع الإنسان عندما يضطهد في موطنه ويطرد باتجاه المنفى؟... وهل يستمتع الجندي وقد ارتهن إلى الجندية غصبا؟ وهو يجد نفسه يخوض غمار معركة لم يخترها ويريد أن يخرج منها بشرف...وهل يستمتع من يداوي جراحه بصبّ المزيد من الملح عليها؟... وهل يستمتع كاتب ما وهو يعرّي نفسه ويشرح همّه ويفضح أناه؟...هل كان يستمتع سيزيف؟" ص7.
بعد هذه التوطئة السوداوية و بدون مقدمات، يدخلنا محمد جعفر في لعبة المخطوطة الذي وصلته مرفوقة برسالة من شخص مجهول يخبره فيها أنه يعرفه حق المعرفة، لا بل هو على دراية بأدق التفاصيل عنه، تلك التي لا يعرفها أحد في الدنيا، يعرض عليه الشخص المجهول صفقة رابحة ستنقذه من ورطته بعد أن أصبح كاتبا لا يستطيع تقديم شيء جديد لقارئه، إذ يقوم بإرسال مخطوط روايته إلى "محمد جعفر" كي ينشرها باسمه؛ "أفلا تراني إذن، وأنا أهديه لك حباً وكرماً، أنقذك من ورطتك. ألن يهمّك الأمر حقاً ولن يغريك وقد صرت مفلساً غير قادر على أن تتجاوز نفسك وتقدّم لقارئك شيئا جديداً ملهماً. أم تراك ستجد أن عملي لا يستحق وستتجاوزه استخفافاً به؟"، يا لها من فكرة مرعبة! أن تجلس في غرفتك على كرسي مكتبك، وبينما تتأمل في أنحاء الغرفة، يراودك شعور كما لو أن أحدا يراقبك من بعيد بطريقة أو بأخرى، يعلم أدق تفاصيلك حتى أسرارك التي لم تصرح بها لأحد، أليس هذا مخيفا! وهل هذا احتمال وارد؟ .. ربما!
ليس بالأمر المستجد أن يستخدم روائي شكل "رواية داخل رواية"، لكن الجديد في الرواية هو اللعب باحترافية بين الحقلين أو الحيزين، حيز حياته الحقيقية -السارد- وحيز أحداث المخطوطة التي أهداها إيها شخص مجهول، وما يحسب للكاتب أيضا هو النجاح في تكرار طبيعة الشخصيّات، رغم اختلاف أسماءها، أو إطارها الثّقافي أو الاجتماعي؛ فهي تعالج الأمور من المنظور النفسي ذاته -الكبت الجنسي-، ممّا يشير إلى تحكم الكاتب بزمام السرد. وهذا التوجه الأحادي لم يترك صوتا مغايرا في الرّواية، فجاءت الشّخصيّات – بأفعالها – صوتا واحدا و أصداءً لبعضها البعض. عجزت عن احتلال المشهد السردي، واحتاجت وساطات سرديّة تفسّر حركاتها، وأقوالها، ومشاعرها. فتغلغل السّارد إلى المناطق المعتمة في الشّخصيّة، ووصف عمقها النفسي في اضطرابه، وغليانه» كان المحيط الذي أجبر على أن يحيل فيه فضاء مغلفا بالفساد والكبت والهذيان، "نمت الكراهية في فؤاد الصّغير ضدّ كلّ الذين زجّوا به في هذا العالم، وضد الوسط الذي أُقحِم فيه عنوة" ص62
تدور أحداث الرواية حول جريمة قتل في مدينة مستغانم بغرب الجزائر بحث الضحية فتاة تدعى مريم العربي، واتهم في قتلها أربعة أشخاص هم: بومدين العربي والد الضحية و منصور بن عياد زوجها الجديد، و فوزي العياشي زوجها السابق و موحد جابر عشيقها الجديد وكاتب المخطوط ، ثم تظهر شخصية أخرى متهمة وهي رشيد الأزعر مفتش الشرطة المكلف بقضية مريم، وهذا ما يدفع القارىء إلى طرح السؤال القديم/الجديد من القاتل ولماذا؟
الجميل والمميز أن كل فصل من فصول المخطوطة يحكي قصة شخصية من الشخصيات المتهمة وصولا إلى فك لغز الاغتيال في الأخير، وأثناء هذا الحكي تتداخل وتتعالق الشخصيات بطريقة ذكية وتدور حول محور واحد وهو شخصية مريم العربي الضحية، و في وقت متأخر ندرك أننا خدعنا، فالروايتين ما هما في الحقيقة إلا رواية واحدة لكاتب واحد. "هذيان نواقيس القيامة" لوحة واقعية لشخصيات مأزومة نفسيا، هي في معظمها مكبوتة، لا تمتلك أخلاق الإنسان السوي ولا تقنيات الصمود التي يمتلكها المجرم، الشخصيات منحرفة نحو الحشيش والسكر (فوزي العياشي، رشيد)، في هذا العمل انفتح السرد باستمرار نحو المزيد من العقد، هي صورة عن إنسان القرن الواحد والعشرين، هي الواقع الجزائري تحديدا والعربي عموما بكل دنسه وتناقضاته.

بين "نجمة'' كاتب ياسين و " مريم " محمد جعفر!

"لطالما ردد كاتب ياسين أن شخصية نجمة إنما هي تشبيه للجزائر. الجزائر هي تلك المرأة التي نحبها ونخلص في حبنا لها" سعيد خطيبي.
الكل يتفق أن 'نجمة' رواية يتعسر فهمها من مجرد القراءة الأولى لها، بل تحتاج صبرا وقراءات مكررة، قصد الإمساك بجوهرها و تفكيك ثيمتها، في هذه الرواية تتعدد مستويات التلقي، هي حكايات أربعة شبان (لخضر، مراد، مصطفى ورشيد) كل واحد منهم تتضمن حياته جزء من سيرة كاتب ياسين السارد، يقتسمون مع بعضهم بعضا الحياة الحقيقية لكاتب ياسين، حياة البؤس، والحرمان، وحلم الحرية، الانخراط في السياسة، حياة العمل في ورشات البناء، ما يجمع بين هذه الشخصيات أيضا هو علاقتهم الملتبسة مع الشخصية المحورية 'نجمة'.
في 'هذيان نواقيس القيامة' تدور الأحداث حول أربعة شخصيات متهمة بقتل 'مريم' وهم: بومدين ومنصور وفوزي ورشيد، والعدد أربعة هو نفس عدد الشخصيات التي لها علاقة بنجمة في رواية 'نجمة'، هل هي مصادفة ربما! . كانت نجمة ولا تزال امرأة مشتهاة، متخيلة، الجميع يحلم بها لكن لا أحد من الأربعة سوف ينال قلبها، وفي أحاديثه الصحافية، لطالما ردد كاتب ياسين أن شخصية نجمة إنما هي تشبيه للجزائر، الجزائر المرأة التي نحبها ونخلص في حبنا لها، شخصية نجمة في الرواية هي ابنة بالتبني، أبوها جزائري وأمها فرنسية يهودية، ونفس الإتجاه تقريبا في تكوين شخصية مريم في رواية نواقيس القيامة لمحمد جعفر فمريم علاقتها سيئة ومعقدة بأسرتها وبالأخص والدها الذي أتهم بقتلها، لقد رسم الروائيان انحدار مسار مجمل العلاقات في الرواية ( حبّ أو زواج أو قتل) من القمة نحو الهاوية، لم يكتب الاستمرار لأي منها، سقوطها كان سريعا، لكنه لم يكن مفاجئا. وتحوّل السّرد تيّارًا جرف الشخصيّات إلى نهاية متوقعة، فلقد جلدت المرأة في حياتها وفي مماتها، فنجمة بطلة الرواية يمكن القول أن طبيعة شخصيتها ظلت ملتبسة طوال السرد الروائي ولم يذكر اسمها في الرواية إلا بعد أن استهلكت ربعها، أيضا بحثت مريم عن أمان مفقود في زيجاتها المتعدّدة وفي علاقاتها، إلّا أنّ ما عوّلَت عليه كان مجرّد هذيان، وفي كلّ مرة كانت تحاول التشبث بالحياة من خلال الآخر. توقف وجودها على الرجل إلى أن قرر إنهاء حياتها.
إذن يمكننا القول أن "هذيان نواقيس القيامة" هي محاكاة ذكية أو استدعاء غير مباشر لنص "نجمة" الخالد فالعمل الحق هو الذي يأسر القارىء و يجعه في مواجهة السؤال الفلسفي و يدفعه لاستحضار كل ما قرأه، إن محمد جعفر أو موحد جابر كما أراد للهذيان أن يكون، كشف بقوة لغته وعميق حزنه عن هواجسه ومآسيه بدء بحب رحل قبل الأوان وحفر في ركن في الذاكرة مكانا، حتى أيقنت جازما أن جريمة القتل ليست لعنة أو مؤامرة كاتب بل هي مصير وطن ظل يعاني أزمة مصير من قبل نجمة حتى يومنا.

محمد جعفر المغترب ينظر للكتابة!

"إنها رواية وفقط، أدب لن يهتم أحد بالحدود الفاصلة فيه بين الواقع والخيال... كل رواية هي كذبة تحاول الظهور على أنها الحقيقة..."ص174

"الكاتب يشعر في أعماقه بأن الكتابة هي أفضل ما حدث، وما يمكن أن يحدث له، لأن الكتابة في نظره هي أفضل طريقة ممكنة للعيش، بصرف النظر عن النتائج الاجتماعية أو السياسية أو الاقتصادية التي يمكن له أن يحققها من خلال ما يكتبه" ماريو بارغاس يوسا

إن كتابات مثل الورم والمجوس و عزازيل، و ذاكرة الجسد، وغيرها العشرات من الروايات والسير والحكم، إنما هي حصيلة لحنين جارف إلى تلك العوالم الماضية المشتهاة، التي تدفع مؤلفيها للكتابة عنها بلا خيار آخر، وتدعمه الذاكرة المبدعة، أتذكر مشهد وصف ماركيز للحنين الذي يملك أحد شخصيات الرواية، في روايته الحب في زمن الكوليرا، حين تحدث عن الطبيب الذي عاد إلى بلاده بقناعة تامة، تاركا حياة مرفهة في أوروبا، ليفاجأ في الميناء حين رست الباخرة، بالحر والرطوبة، ومنظر الذباب على أنوف الأطفال، والنساء المتسخات في زينة رخيصة، وهن يرضعن أطفالهن بأثداء ضامرة، ثم ليعود إلى وعيه في تلك اللحظة، ويلعن الحنين. ما علاقة هذا برواية هذيان نواقيس القيامة ؟
أيضا محمد جعفر يعيش اغترابه بطريقة ما هو ليس من هذا العالم، ولا ينتمي إليه، هو مغترب يحن إلى وطن يسوده العدل والقيم الإنسانية و يستدعى العقل دائما، يشير الروائي في أكثر من موضع في الرواية إلى التظاهرات الشعبية التي حصلت في بعض المدن الجزائرية عام 2011، بعد أن رفعت الحكومة الضرائب على أسعار المواد الاستهلاكية، وما رافق ذلك من خشية السلطات من أن تتحول هذه التظاهرات إلى ربيع عربي جزائري، وكيف أنها احتاطت لإعاقة ذلك من خلال تجهيز التعزيزات الأمنية، وإحكام السيطرة على المدن، كما ركزت الرواية على ثيمة الجنس بوصفه محرّكا للفرد، ودافعاً له، قد تصل إلى ارتكاب الجرائم، كالقتل والاغتصاب وممارسة الجنس مع جثة. ولا تكتفي الرواية ببناء مشاهد إيروتيكية فحسب، بل تغوص بعيدا في دواخل أبطالها فتكشف هوسهم بالجنس، وكيف تؤثر الرغبات الدفينة والشهوات المكبوتة في تصرفاتهم، هذه اليوميات التي يعيشها محمد جعفر جعلت منه إنسانا مغتربا قريبا من السواد، كيف لها وهو يسكنه شيطان الشاعر الذي يتألم حين تغيب الروح الإنسانية ويستبعد، وهذا ما جعله يشعر بلاجدوى الكتابة وقدم تصورا سلبيا عن الكتابة ووظيفتها؛ سلبيا ليس بالمفهوم الأمر السيىء أو الرديء، إنما ضرورة مقاومة هذا العبث والمرارة بالكتابة، فالكتابة الجادة هي المتنفس الوحيد للمتلقي المحايد بعيدا عن الأعمال الأدبية المسيسة، وهذا ما جعل طرحه ينحى أكثر إلى المنظور الوجودي والسيكولوجي، فالكاتب ليس أكثر من نسخة لسيزيف الذي يحمل صخرة العبث على ظهره، دون أن يمل من إعادة حملها إلى قمة الجبل كلما تهاوت إلى السفح.
Profile Image for عبد اللطيف .
Author 4 books243 followers
March 7, 2017
يفتح القارئ الكتاب ومن أولى الصفحات يبدأ بالبحث عن سر هذا العنوان الغريب " هذيان. نواقيس القيامة" حتما إنه لعنوان مثير للفضول وهذا شيء إيجابي في عمل من النوع البوليسي. قلنا إذا أن القارئ قد بدأ في قراءة الأسطر الأولى ولعل بعضا من القراء المتمرسين في عالم الأدب سيبحث عن ما يجعله يواصل القراءة وربما محمد جعفر إسم لم يسمع به من قبل ولكن عالم الأدب لا يعترف بالأسماء. ولكن أقولها صراحة إن هذا الكاتب لذكي إذ ارتكب جريمة خيالية تشابكت خيوطها وشخصياتها على الورق . دعونا نغوص قليلا في الأحداث ونستعرض بعضا مما جاء فيها دون مبالغة أو مجاملة.
بناء الرواية في مجمله ليس اعتياديا فالتقنيات التي اعتمد عليها الكاتب زادت من قيمة العمل الروائي مما جعل الحبكة ترتقي إلى درجة لا يمكن للقارئ معها أن ينفك عن الأحداث السريعة التي نسجها الروائي محمد جعفر ببراعة فائقة. إذ وظف تقنية العلبة الصينية باحتراف والتي تتولد من القصة الرئيسة، مجموعات من القصص الأصغر في متوالية تتلاحق وتتداخل نحو ما هو متناه في الصغر. ويكون الاعتماد حينئذ على طاقة المخيلة التي تستفيد من تجارب الحياة الصغرى وتزجها في العمل.(1)- هذه التقنية استعملتها شهرزاد قصد إغرا شهريار بمتابعة الحكايات لإطالة الليالي حتى يمتنع عن قتلها في نهاية القصة و هي نفسها التقنية التي استعملها ستيفن كينغ في عمله الروائي الشهير ميزري وقد وظفها محمد جعفر أيضا في هذه رواية " هذيان نواقيس القيامة " محققا إثارة خفية غير معلنة لا تظهر إلا في نهاية الرواية إذ يتلقى كاتب الرواية وهو كاتب فاشل مخطوطا من شخص مجهول كهدية لينشرها بإسمه. الشيء الغريب أن الشخص المجهول يستهل قصته بالكشف عن هويته نوعا ما فهو محرر في جريدة المورستاغا وأشار إلى أنه كتب مقالتين أو أكثر عن الحادثة . وهنا أتساءل ألم يعد صاحب المخطوط شخصا معروفا لدى القارئ. إذن هذه إحدى هفوات الكاتب في الرواية ولكن ما جعل العمل يستحق القراءة حقا هو الأسلوب الرائع واللغة الراقية في عدة مقاطع من الرواية. فبعد الرسالة المثيرة يبدأ نسق آخر من السرد إذ تبدأ المخطوطة من نهاية الأحداث عكس السرد الكلاسيكي – تقنية الفلاش باك- أين يحدثنا الكاتب عن فتاة وجدت مقتولة في شقتها تدعى" مريم " لتنقلب الأسطوانة فجأة في الفصول التالية و تبدأ الأحداث من البداية حيث يعرف الراوية بكل شخصية على حدى وتتصرف كل من هذه الشخصيات بأسلوبها الخاص وفق تصرفاتها السيكولوجية . فنلاحظ أثناء القراءة كيف يتصرف المحقق رشيد لزعر مع زملاءه باستعلاء ليحافظ على هيبته وفي نفس الوقت نلاحظ غياب المبادئ لهذه الشخصية وهو ما تعمد أن يظهره محمد جعفر في كل فصل من الرواية وهو بمثابة نقد للمجتمع الجزائري بصفة عامة.
بعد توغل القارئ في القصة يحاول معرفة سر هذه الجريمة وهي برأيي مصيدة استعملها الكاتب محمد جعفر فقط ليجعل القارئ يستمر في القراءة فالمدقق في العمل قد لا يجد ما ألفه في الروايات البوليسية والتي تتميز بالعنف والإثارة والغموض المخيف. ولكننا هنا إزاء رواية من نوع آخر. رواية واقعية تنقد المجتمع المنغلق على نفسه وتتكلم عن المسكوت عنه بقالب بوليسي. فالطابوهات المحرمة كلها جاءت في الرواية كالزواج العرفي والجنس والطلاق ثم الفساد والعشرية السوداء من فترة الإرهاب المظلمة وصولا إلى الربيع العربي والاحتجاجات التي كادت تعصف بالجزائر أنداك.وقد يتساءل البعض عن جدوى ذكر الأشياء القبيحة في الواقع كالزنى مثلا أو الشر أو الأنانية ولكن جمال الفن ليس كجمال الطبيعة إذ الفن هو الذي يسمح لنا بأن نحكم على الواقع ولا يمكن تفسير جمال العفن إلا بالرجوع إلى الفن نفسه. فقيم الجمال هي أولا وبالذات قيم صناعية technique وليست قيم جمالية (2)
يستمر السرد في الرواية بطريقة سلسة وعفوية ويقوم الكاتب بتجميد الزمن والعودة إلى الوراء لعرض ماضي الشخصيات وتطور الأحداث في زمن مشترك وهنا يكمن التشويق الذي يجر القارئ ليتواطأ معه في ربط خيوط القضية معا واكتشاف القاتل الحقيقي للضحية " مريم " ابنة " بومدين العربي " وعشيقة القاضي " منصور بن عباد " والتي كانت زوجة سابقة " لفوزي العياشي " .أما الناقوس الأخير وهو " موحد جابر " هذه الشخصية الغامضة والتي ظهرت في آخر الرواية تجعل من المتتبع للأحداث يرتبك قليلا نظرا لغموض هذه الشخصية الغريبة . " موحد جابر" روائي مغمور يتعرف على مريم وتنشأ بينهما علاقة غرامية ليصبح آخر عشاقها بعد حادثة مقتلها الغامضة. هذه الشخصية القلقة تدعى في علم الاجتماع بالشخصية الهامشية أو الغريبة إذ يقيم في المجتمع لكنه يظل على الهامش فلا يدرك آلياته الحميمية ويبقى على نحو ما خارج الجماعة مما يمنحه على الرغم منه قدرا أكبر من الموضوعية.(3) تظهر اكتئابها خلال سياق السرد ففي إحدى العبارات التي يقولها كاتب المخطوط على لسان " موحد جبار" ( ما الحياة إلا مصيدة لعينة تبدلت قطعة الجبن فيها، وصارت بمرور الأيام أي شيء أدنى ) هكذا يوهمنا في الصفحات الأخيرة أن هذه الشخصية ستنتحر لتتخلص من أردان الحياة ومتاعبها ولكن...
على الرغم من جمالية النص وقوة أفكاره إلا أن عنصر التشويق كان غائبا نوعا ما إذ يتسم النص في بعض أرجاءه بالجفاف والنظرة الحيادية للأحداث. إذ لم يكن للرواية من ذروة يمكن أن نجعلها محورا للقصة ، هناك فقط مجموعة من الخيوط المتراكبة التي لا تنفك تفضح عن قاتل الضحية "مريم "في آخر الرواية إذ كان الرابط الوحيد بين هذه الشخصيات هو " مريم "وحدها لذلك لم نرى التشابك بين مسار هذه الشخصيات إلا من زاوية واحدة وذلك ربما ما حرم القارئ من الاستمتاع أكثر بالعمل . إلا أن ذلك لم ينقص كثيرا من قيمة رواية " هذيان " نواقيس ألقيامة " بل أشرنا فقط إلى عنصر جانبي ارتأينا أنه لو أضيف للرواية لكانت أروع وأجمل. ومع نهاية الأحداث ينتظر القارئ كالعادة وبفارغ الصبر عما ستسفر عنه النتيجة النهائية للتحقيق وإذا بنا أمام نهاية مفتوحة ولغز لا يزال ينتظر التأويل من قراء آخرين لهذه الرواية الرائعة.


المراجع :
(1) رسائل إلى روائي شاب . ماريو بارغاس يوسا- ترجمة صالح علماني
(2) مشكلة الفن – الدكتور زكريا إبراهيم . مكتبة مصر-دار مصر للطباعة
(3) مدرسة شيكاغو – آلان قولون- ترجمة مروان بطش. 2012-1433
Displaying 1 - 4 of 4 reviews

Can't find what you're looking for?

Get help and learn more about the design.