وبعدما صعد السر الإلهي واكتسب المشهد صمتًا جديرًا بانطفاء أبدي قاسي لشعلة شقاوة، وصل الصوت إلى قمة المرتفع وبكى الرجل بصيحة تقطع القلب، حتى إن محمد علي ضبط نفسه وقد تبلل بنطاله بدفء تسرب إلى روحه، وشعر بحزن على كل شيء وأي شيء، كأنه تخطى عقودًا من الهبل والأحلام للواقع بوجهه الشائه، ثم رجل الرجل ولا يزال بكاؤه يهز الزمان والمكان. قال محمد علي وهو يسحب نفسًا عميقًا، وقد لمع وجهه بالعرق في الجو الراكد للواحدة ظهرًا، مطوقًا بغليان المزاج: -فهمت وقتها لماذا سموه وش العيل، لأنه يبكي حزنًا عندما يقتل أحدهم. ثم أضاف: -لو سمعت صوته وهو يبكي لن تنساه؛ كأن العالم كله يبكي.
كاتب مصري مقيم في القاهرة، صدرت أول رواياته؛ ٣٠ أبيب عن دار بتانة عام٢٠٢٢، ثم صدرت ثلاثيته؛ الصداقة كما رواها علي علي وعودة ثانية للابن الضال وجنازة البيض الحارة عن دار المرايا عام٢٠٢٣، وروايته أميرة البحار السبعة عام٢٠٢٤ عن دار المرايا أيضًا، عام ٢٠٢٥ صدرت روايته الواقعة الخاصة بأموات أهله عن دار تنمية والتي تعيد نشر أعماله منذ البداية.
الحقيقة دي من أجمل وامتع روايات السنة لحد دلوقتي رواية مميزة جدا و غريبة وجذابه ان برغم حجمها الكبير الا انك متقدرش الا ان تخلصها بسرعه
طبعا محمد عبد الجواد خلاص معروف بأسلوبه الشيق الممتع الي ينطبق عليه حرفيا السهل الممتنع هو اسلوب سهل في القراءه وممتع جدا لكن من غير اخلال باللغة ولا ان الاسلوب والكتابه تكون ركيكه لا كتابة قوية و اسلوب ولغة غنية جدا
انا شايفه ان في الرواية دي الكاتب بيكمل اللي بدأهه في( أميرة البحار السبعة) وهي محاولة كتابة ميثولوجي مصري و بيكمل عليها في المجموعه القصصية (تقرير عن بوسي كات) محمد عبد الجواد بيكتب عن عوالم غريبة و بعيدة عن اللي حوالينا بشكل يخليها كأنها اساطير ولكن هي قريبة جدا مننا لانه هنا بيتكلم عن عوالم جمبنا و شايفينهم بس منعرفش عنهم حاجه عالم بالغ في القسوة و القبح و القرف و الوساخة وعاجبني هنا ان اللغة ماشية مع العالم القبيح كده من غير تجميل فهنا الكاتب went full unhinged و بعد عن اسلوبه في بقيه كتبه الرقيق الي حد ما و أصبح ملئ بالقبح زي ما قولت زي عالمه عشان مش هتكلم هنا عن شحاتين و مغتصبين و حرامية وانا بتكلم برقة و شاعرية لازم اللغة تكون قاسية و مقرفة عشان تكوت معبرة عن العالم ده
الرواية غرابتها في انها مزيج بين الاساطير و الأدب القوطي و الأدب الإجتماعي الواقعي و كمان الكتابة النفسية
فمثلا احنا هنا في تشريح كامل لشخصية احمد عارف الصحفي اللي بيرمي نفسه في مخاطره مكانش عامل حسابها و لكن عشان هو عدمي شوية و يعتبر مش عارف هدف لحياته غير شغله فهو نفسه يعمل فيه انجاز كبير و يبقي ليه اسمه و يبقي علامة هو ضايع لكن مش بحزن هو ماشي في الدنيا ممتن لكل اللي بيحصله و مستمتع جدا بكل حاجه حواليه و بهواياته القراءه و الطبخ و التسكع في القاهرة و كتابه يومياته
برده في هنا تشريح كامل لشخصيات كتير بتقابلنا علي طول الرواية و حياتهم الكاملة عشان التحقيق الصحفي وشايفة ان ده أدي للرواية غني و عمق شديد و بيدل علي كاتب عبقري قادر يخلق عوالم جوا عوالم جوا عوالم
طبعا جزء الاساطير مع الرعب القوطي اللي هي اصلا احمد عارف بيحبها ومهووس بيها بيظهر هنا مع التحقيق عن احمد وش العيل اللي طول الرواية بنحاول نفهم هو مين عن طريق الناس اللي بتقع في طريق احمد عارف و بنعرف في نهاية الجزء الأول انه يمكن مختلف عن كل الاساطير و الحكايات اللي اتقالت عنه وانه حاجه اسوء منها كتير ولا هو باشا فنان جار عليه الزمن منعرفش
عجبني كمان عمل الكاتب لتداخل شخصيات من اعماله السابقة و انه يعمل ان كلهم في عالم واحد يعني هنا بيتم ذكر شخصيات من قصص مجموعة بوسي كات منها شخصية البطل من قصة أطفال الكورسال الثلاث عشرة واللي كانت المفضلة ليا في المجموعة و اللي جوها شبه الرواية دي جدا جدا و مأثرة عليها و بيتم ذكر شخصية علي علي من نوفيلا الصداقة كما رواها علي علي و شخصية من أميرة البحار السابعة فدي كانت لفتة جميله وروشة جدا الصراحة
طبعا الرواية بتتغلغل في عالم التسول و تجارة الزبالة و تجارة الحلاليف و طرق اكلهم و قتلهم و تربيتهم واللي هي حاجه غريبة بالنسبة لنا وجديدة ومزودة الفايبز الغريبة و معيشة الشحاتين و اولاد الشوارع و الناس اللي بتشغلهم و حياتهم عبارة عن ايه و اللي لآخر الرواية بيظهر لنا جانب اسود منها جدا و الجزء ده اللي مخلي الرواية دي اقسي و أكثر روايات الكاتب سوادا و كآبة بس مش هتحس بكآبة وانت بتقرا بسبب اسلوب الكاتب السلسل الممتع جدا و الفصول بتاعت يوميات احمد عارف الغارقة في النوستالجيا و الشاعرية و محاولة فهم النفس اخر نقطة الاخراج الفني للرواية من طريقة شكل فصول اليوميات إلي وضع صور من مسلسلات و بوسترات افلام و كمان الرسومات الجميله رسومات الفنان علاء تامر و اللي كانت مميزة جدا عشان هي مكانتش مجرد نقل للحدث بس لوحة كاملة متكاملة في حد ذاتها وناقلة للحدث والمشاعر و الشخصيات بشكل سريالي و مكمل لغرابة الرواية الرسومات اغلبها سريالي و غريب لايق جدا علي جو الرواية و مكمل للقصة و الأحداث ومتنوعة بين الرسومات و الكولاج و تقليد لوحات مشهورة و بارودي لبوسترات افلام ففي تنوع كبير فيها رسم قوي جدا و متمكن وجميل
فكل العوامل دي أدي لأن تكون الرواية من أقوي ما قرأته السنة دي و انها مميزة جدا من كل إصدارات السنة بل من فترة كبيرة لأنها جريئة و جديدة و متميزة عن كتاب كتير كاتب مميز في اسلوبه ولغته وطريقته و قصصه حكاء بامتياز تحس ان الحكايات بتتسرسب من عقله بكل سهولة و تحس ان الكتابه جايه بسهوله انه عنده ملكة الكتابة بالفطرة من غير أي مجهود
ولو هيفكرني بحد فطبعا الحكاء الأكبر خيري شلبي وطبعا رواية وكالة عطية المشابهة في العوالم الاتنين اسلوبهم ممتع وسهل و مشوق جدا و مهما كان حجم الراوية هتخلصها بسرعة وانت متسلطن فأنا شايفة ان محمد عبد الجواد خليفته
فهي رواية اشرحها بامتياز واتمني تتقرأ اكتر لأنها تستحق تقدير كبير جدا دي رواية هتعيش وسط أجيال كتير و مش هتتنسي عشانها مهمة
متحمسة جدا للجزء التاني و اتمني ينزل قريب لأني عايزه اعرف بقية الأحداث بفارغ الصبر و ده بسبب ان نهاية الجزء الأول كانت مثيرة و مشوقة جدا
"انشغل أحمد عارف بمحاولات رسمه، طبقا لأوصافه المتناقضة، فجعله مرة ماردا من الكاوتشوك يشبه رجل إطارات ميشلان الشهير، والذي خافه في الطفولة وتخيله ينهض من مقبرة إطارات، يحمل قصص الطرق وأسرار قرى غارقة في ماء النسيان ومدن بلا بشر، ثم يركض ليدهس المارة. رسم وش العيل عملاقًا بوجه صغير وأملس لرضيع، وجعل قامته تطاول عمودًا، يميل إلى الاخضرار، وكانت الرسمة مخيفة فتخيله يصعد درجات بنايته، متخفيا بظلمة الدرجات، ومغلفا برائحة العطن والصلصة الحريفة والسر الكبير".
بين أزقة شبرا وغموض أرض العميد، يقتفي الصحفي أحمد عارف أثر حقيقةٍ ترفض أن تُصور، يعد تقريرًا عن أرض خراب، مليئة بالخراء والزبالة، تدوير البلاستيك، واستخدام بقايا الطعام في تسمين الحلاليف. في رحلة تبدأ بعربة شرطة مفقودة وتنتهي بمواجهة وجوه "أحمد وش العيل" المتعددة؛ ذلك الكيان الذي يتأرجح بين براءة الأطفال وقوة الأسطورة. أيقونة متغيرة تتأرجح بين القداسة والقذارة. في عالم مراقب بالعيون ومحاصر بالتحذيرات والصعقات الكهربائية، تتوالد الحكايا كدوائر لا تنتهي، حيث يختلط الواقع بالخيال، ويصبح "منع التصوير" ضريبة الاقتراب من الحقيقة أو ملامسة الحب النقي، ليجد نفسه غارقًا في فضولٍ متهور يضعه دائمًا على حافة الخطر، يجوب الشوارع، الزوايا، أملًا في الكشف عن مجهولٍ يتجاوز الجميع.
"شعرت للحظات أنني عالق في حلم أزرق، انقلبت إلى موثق العقود جوناثان هاركر، بطل دراكولا، أستمع إلى قصص من عوالم سفلية لا تتراءى لنا سوى على هيئة مشاهد رمادية، تطل على حيواتنا الملونة بندوبٍ لا يعيها أحد".
هكذا كتب أحمد عارف في مذكراته التي لم تكن سوى مرآةٍ تعكس شجون عالمه الداخلي وما يلقيه الخارج، من ظلال وملاحقة الأشباح. وكأن الزمن يسير في خط دائري، حيث يفقد الزمن معالمه، وتمتد الأيام به بلا معالم، يسير خلف صوت لا يسمعه إلا هو، وكأنه في حلم لا ينتهي. حيث تتحول حكاية وش العيل إلى خلفية لمشهد سردي واسع، وتصبح ذات أحمد عارف مجرد هامشٍ يعيد تعريف نفسه مع كل قصة جديدة. ونحن نتعرّف إلى قصة الحي وبداياته والعائلات القابعة في هامشه، تبدأ الوجوه بالظهور، على الجدران وفي القصص، الكثيرة التي تروى عن وش العيل، نتعرف على كائن يتشكل بوجوهٍ متعددة تتراوح بين الرهبة والبراءة، لندرك في النهاية أن الوجه والقصة ليسا سوى انعكاسٍ لعين الرائي."تخيل وش العيل في هيئة جديدة: غول ضخم، وجهه مرسوم بخطوط عرض وطول الشقاوة، يغتصب المخالفين من الأطفال والصبية في نظام لا يفهمه، وحش قطارات يراه ركاب منتصف الليل مثل كابوس لا يُصدق، يمر على أحلامهم داخل العربة. لم يستطع الربط بين هذه الصورة وصورة الرجل الذي يعيد الحقوق لأصحابها، وإن اتفق كلاهما في العملقة. تخيل أبونا بيشوي كامل عندما يصل إليه نبأ الترويقة، يشوه صورة الفارس الذي أنقذه من موت محقق؛ ينكشف اللثام عن حقيقة مؤلمة، وعَفَن يغلف السلوك النبيل؛ للقاهرة ألف وجه، ووش العيل أحدها".
"الناس في هذا الزمن في حال طوارئ، وكل شيء مهدد، وكل جدار يخفى أزمة اقتصادية؛ كل يوم هو آخر يوم في البنك، كروت الدين تنتشر مثل ورق الكوتشينة، بينما هناك بنايات ضخمة تلوح في تحلل المدينة بالمطر وتفككها بالرطوبة، مثل حلم يقظة حاد وعنيد، المدينة كلها بواقعها؛ كُرست لحلم واحد، تجلى ببنايات سوفياتية هائلة؛ أُقيمت لتذكرك بالضالة".
في رواية وش العيل، يبرز حي أرض العميد كنموذج فج لعالم القاع، حيث يتحول الخراب من مشهد عابر إلى هوية تبتلع سكانه المسحوقين. فالحي الذي كان يومًا "عزبة شوقي" الخضراء، ارتد لجوهر أرض الخراب؛ فضاءٍ يخنق الضوء بعماراته المتلاصقة التي تسد عين الشمس، وتغرق شوارعه في عتمة أبدية. حيث إعادة التدوير وسيلة بقاء، يُستخرج القوت من ورش القمامة. إنه مجتمع مكتفٍ بخرابه، يُعيد تدوير البؤس ذاتيًا ويتزوج سكانه من بعضهم لتكريس عزلتهم"زيتنا في دقيقنا"؛ عالم لا يقتات إلا على نفسه، ولا يملك وسيلة للنجاة سوى استهلاك بقاياه!
إن الخراب هنا ليس "موتًا"، بل هو "حياة بديلة" لها قوانينها الصارمة التي تجعل من القبح معيارًا وحيدًا للجمال والقوة. الشخصيات لا تتطور، بل تتحلل داخل الزمن اللغوي نفسه، وكأن الخراب هو الحالة الطبيعية الوحيدة التي لا تنتهي. استخدام أوصاف مثل: رائحة العطن والصلصة الحريفة، مستعينًا برسومات"علاء تامر" لتضفي دلالة عميقة وموازية. لكي يغمس القارئ في بيئة خربة حسيًا وبصريًا، حيث يمتزج اليومي بالمتعفن. أو ربما لكي يذكرنا ببروست حين قال: "على أنه في حين لا يظل شيئًا من الماضي البعيد بعد موت الكائنات ودمار الأشياء، فإن الرائحة والطعم وحدهما، وهما أشد هشاشة ولكنهما أطول عمرًا وأكثر شفافية وأشد استمرارًا وأوفر أمانة، إنهما يظلان فترة طويلة كمثل الأرواح يتذكران وينتظران ويأملان فوق خراب كل ما عداهما ويحملان دون خور على قطرتهما غير المحسوسة بناء الذكرى المترامي."
كل الحب لهذا العمل ولكاتبه العزيز جدًا، وفي انتظار الجزء الثاني…
تنسج رواية "قضية أحمد وش العيل" للكاتب محمد عبد الجواد، ميثولوجيا شعبية لا تتعدد فيها الآلهة، لكنها توضع أمام فعل خلق حتميٍّ، تتوالى فيه الحكايات مثل كتاب مقدسٍ لفن الحكي؛ ينبش فيها الراوي بحثًا عن حكاية لا بحثًا عن مقبرة.
لا ينفض محمد عبد الجواد في نصه التراب عن حكايات مأهولةٍ خُطت من العدم بقدر شغفه بأن تولد من رحم أمً مصحوبة بأشباحها؛ حيث هاجس الذات ما زال يعرب عن نفسه داخل خطين متقاربين: حيث يرسم الأول سياق كل حكاية بحثًا عن خطيتها، وبين آخر في يوميات بطله أحمد عارف، صحفي التحقيقات الذي يرسم ظله دون البحث عن مركزية محققةٍ بقدر تفكيكها.
فهنا الحكاية المركزية لـ "وش العيل" أصبحت هي الهامش لكرنفال حكائيٍّ ممنهج، لا تنفك أن تتابع في متوالية تنهض على أعتاب حقيقة غير مطلقة؛ حيث تصبح ذات أحمد عارف هامشًا كونيًا لسياقات متعددة، لا تنفك أن تتساءل عن موقعها داخل الحكاية لتعيد تعريف هويتها في كل مرة. حيث تفض النصوص بكارتها مع كل محكية تحاول أن تفسح لنفسها وجودًا داخل هذا الصرح الكوني للنصوص، بشرط ألا تكفر بخطيتها الأزلية منذ البداية، وهي تحبك مراوغتها الخادعة.
في البداية سيرتبك القارئ من هذا التدفق لكل الخطوط الذاتية لأبطال الحكاية، كأنها سير ذاتية مقتضبة تتقاطع في الواقع؛ عرائس ماريونيت لا ترقى للملحمة بقدر ما ترقى إلى الفضول، وحيث تلك الصيغة المشاغبة للغة - وهي تحاول أن تنبش في ذواتهم - لا تفرط في سياقها الكلي للحكاية، باعتبارها بيت عنكبوت تصنعه الفراغات، لكنها ما تزال هشة بقدر الحقيقة.
إذن، نحن أمام نص يؤصل لمرجعية غير راسخة؛ فهو لا يشبه "ألف ليلة وليلة" في خطيتها، إذ اعتبرنا أنه لا يتمسك بالحكاية للبحث عن نجاة مثل شهرزاد، ولا يشبه إيقاعه السريع ولا خصوصيته مثل حكائين سابقين مثل خيري شلبي، حتى وإن تناصت ذاكرة المتلقي معه؛ لكنه ينشئ تلك المساحة التفاوضية بين طرفين في سياقات متعددة، تكون الحكاية في المطلق هي البطل الأول، لكنها لا تغلق صفحاتها دون أن تترك فاصلًا من ورق مقوى لنرى الحكاية وهي على تخوم الهوامش؛ لتتلصص على ذوات ليست لديها القدرة على الوجود بقدر الاختفاء، لكنها تترك مكانها ندبةً تأبى أن تفارق ذِكراها.
هنا لا يبحث محمد عبد الجواد عن قصدية في بناء النص، لكنه يبحث عن متوالية لا تفقد حسها بهذا القدر من خصوصيتها المتأصلة في استعاراتها؛ فهي ليست شاعريةً بقدر الحياة، ولا مجردةً بقدر الموت، لكنها مرنة بقدر الدهشة.
محمد عبد الجواد من أكثر الكتاب المصريين الحاليين اللي اسمه بيتردد في الترشيحات، وبعد تجربة القراءة الأولي معاه قدرت أقتنع بسهولة بجودة مستواه.
في الرواية الطويلة دي هتلاقي أسلوب جاذب وحكي سلس وشخصيات غريبة تخليك ترتبط بيها بسرعة، ومسرح الحدوتة هي منطقة شعبية قايمة علي تجارة تربية الخنازير، وللمصادفة انا عشت سنين في منطقة مشابهة وقريبة جداً من أرض اللواء.
شخصياً لم استمتع قوي بالرسومات المصاحبة، ومقدرتش أجزم إن كانت جيدة ولا لا.
عموماً الرواية هي جزء اول وما زال الجزء الثاني لم يصدر، وخلتني اتحمس لقراءة باقي أعماله.
يتجلي سرد عبد الجواد بهذا العمل ليصل الي مستوي اعلي من سابق اعماله، يستكمل مسيرته الادبيه المكملة في رائي الي مسيرة شيح الحكائين خيري شلبي مع الاحتفاظ باسلوبه الخاص في النبش عن اسرار الحياة الاجتماعية للمهمشين و فئات اخري لن تتتبع خطاهم سواء بعمل ادبي مميز كهذا لا زال له بقيه و لا نريده ان ينتهي .
ملحوظة : تمت الاستعانة بمساعد الذكاء الاصطناعي جيميناي في كتابة هذه المراجعة. في عمله الأحدث (قضية أحمد وش العيل) قدم الكاتب محمد عبد الجواد نصاً مدهشاً من زوايا متعددة، وله زوايا قراءات متعددة .. إن أردنا الحكاية البسيطة، نجد أحمد عارف (الصحفي في إحدى المجلات) يكلف بتحقيق صحفي من مديره بالبحث عن سيارة شرطة اختفت بطاقمها في منطقة أرض العميد، وهي منطقة عشوائية شديدة التآكل والتحلل وتضم أطياف مختلفة تعيش على هامش المجتمع، مثل مجتمع الزبالين ومربي الحلاليف وأطفال الشوارع، فتقوده رحلة التحقيق إلى البحث عن شخص مجهول اسمه (أحمد وش العيل) تجلى في ظهورات مختلفة لبعض الأشخاص مر بهم أحمد عارف جميعاً ليسمع شهاداتهم المختلفة ويكون منها صورة محددة عن هذا الشخص الافتراضي .. وفي خلال هذه الرحلة يعيد أحمد عارف اكتشاف نفسه وشعوره بمحيطه ويعيد تحديد مفاهيم الجمال والقبح والحب والكراهية والفتونة والبلطجة. تتماس الرواية بشكل كبير مع رائعة ت.س. إليوت قصيدة (الأرض الخراب) والتي تعتبر واحدة من أهم الأعمال الشعرية في القرن العشرين، والعمود الفقري للأدب الحداثي الغربي. صاغ فيها الشاعر الأمريكي (الذي نال الجنسية البريطانية لاحقاً) تي. إس. إليوت مشاعر الإحباط، التفكك، وضياع الهوية التي اجتاحت أوروبا بعد الحرب العالمية الأولى .. كتب إليوت القصيدة في فترة عصيبة من حياته؛ حيث كان يعاني من انهيار عصبي وضغوط مادية، إلى جانب زواج مضطرب. تزامن هذا مع دمار أوروبا بعد الحرب العالمية الأولى (1914-1918) وانتشار وباء الإنفلونزا الإسبانية ..لذلك، جاءت القصيدة لتعكس "الخراب" ليس فقط في المدن المحطمة، بل في النفوس البشرية التي فقدت الإيمان واليقين الإنساني، وتحولت إلى مجرد شظايا. على مدار الرواية، يحرص عبد الجواد على إبراز سمات ومظاهر التآكل والتحلل لمنطقة أرض العميد، وهي حي شديد العشوائية والتدني والفقر والبؤس وأغلب ساكنيه من جامعي القمامة الذين يعملون في فرز واستكشاف القمامة وما يتبعها من تربية الحلاليف (الخنازير البرية) التي تتغذى على القمامة والأطفال المشردين المنتهكين، ومن خلال الأحداث يعاين أحمد عارف روح التآكل التي أخذت في الاستشراء في الحياة المدينة الحديثة من خلال عوالم الظل المتمثلة في ساكني أرض العميد ويعيش تجربة جمع وفرز القمامة ويحاور راعي الكنيسة القبطية الأرثوكسية في المنطقة التي تخدم جامعي القمامة من المسيحيين، ويبدأ يستشعر جمالا خاصا في كل ما يشاهده ويمر به من عفن وتآكل. المدهش أن القصة جذابة جدا، وذكرتني بالأجواء السوادوية لقصيدة إليوت لشهرتها الكبيرة رغم أني لم أقرأها. في القصيدة، يصف إليوت لندن بـ "المدينة غير الواقعية" (Unreal City)، حيث يتدفق البشر كالأشباح في وسط الضباب والعفن والتلوث المحيط بنهر التايمز. في الرواية، تصبح "أرض العميد" هي المقابل الحداثي المعاصر؛ حي شديد العشوائية، محكوم بالبؤس، تتداخل فيه حيوات البشر بفرز القمامة وتربية الخنازير. كلاهما (إليوت وعبد الجواد) يختاران "المكان" ليكون بطلاً يجسد القاع الروحي والمادي للمدينة الحديثة. كما أنه في قصيدة إليوت، هناك بحث مستمر عن شخصية غامضة أو أسطورية (الملك الصياد أو الفارس الذي يبحث عن الكأس المقدسة) ليفك لعنة العقم عن الأرض، أما في الرواية، يقوم الصحفي أحمد عارف برحلة تقصٍّ وتحقيق حول سيارة اختفت، وحول شخصية هلامية ووهمية هي "أحمد وش العيل"؛ شخصية يسمع عنها شهادات متناقضة ومتعددة دون أن تظهر. هذا الغموض والتشظي في الشخصيات هو قلب الكتابة الحداثية، حيث الحقيقة ليست شيئاً واحداً ثابتاً، بل شظايا يجمعها الباحث. النقطة الأهم، هي ما قدمته الرواية من إعادة قراءة لقيم العفن والقبح، بما أعتبره مديحاً للجمال الكامن ورائهما، وذلك ليس حبا في الخراب بطبيعة الحال ولكن لكون التأمل فيه طريق سريع للتطهر والهرب من ملذات الحياة ورغائبها الزائفة. إذ أن الحياة الحديثة بملذاتها ورغائبها الاستهلاكية تصنع حول الإنسان غلافاً سميكاً من الوهم (المظاهر، السعي خلف المكانة، الرفاهية الزائفة). هذا الغلاف يعمي البصر عن الأسئلة الوجودية الحقيقية. عندما يتأمل الإنسان الخراب (سواء كان جفاف "الأرض الخراب" عند إليوت، أو عشوائية وفرز قمامة "أرض العميد" عند عبد الجواد)، فإن هذا الغلاف ينفجر دفعة واحدة. أمام مشهد التحلل والعفن، تسقط كل القيم المصطنعة، ويواجه الإنسان حقيقته الأولى: أنه كائن فانٍ، ضعيف، وعارٍ. هذه المواجهة العنيفة هي أولى خطوات التطهر النفس، وهو ما يمكن أن نصفه بأنه نوع من الـ Catharcism أو التطهر بالصدمة. فمثلاً إليوت في "الأرض الخراب" لم يهرب من تفاصيل القبح الحديث (مثل علب السجائر الفارغة، الأكياس الساقطة في النهر، العلاقات الآلية الباردة)، بل جعل منها مادة شعرية يبحث من خلالها عن "الخلاص أما أحمد عارف في الرواية يعيش تجربة جمع وفرز القمامة، ويبدأ في استشعار "جمال خاص في كل ما يشاهده ويمر به من عفن وتآكل، "هذه النظرة الفلسفية ترى أن الخلاص والجمال لا يوجدان في الأماكن البراقة الزائفة، بل في مواجهة العفن الإنساني ومحاولة فهمه وتطهيره. في وسط هذا العالم المتداعي، لا يغفل عبد الجواد إبراز قيمة الدين في رحلة البحث الإنساني عن الخلاص، وتجلى ذلك بجلال من خلال شخصية أبونا بيشوي كامل راعي الكنيسة القبطية الأرثوذكسية في أرض العميد الذي تجلي له أحمد وش العيل في ظهور نادي أ،قذه أكثر من مرة فظنه تجلياً للبطل الروماني القديس الشهيد مارجرجس.، وهو مايعكس نفس التوق الإنساني للخلاص والسكينة الروحية وسط مناخ خانق حتى في أشد الأماكن بؤساً وعشوائية. الجميل أن ظهورات أحمد وش العيل التي سمع أحمد عارف قصصها من شهود تلك الوقائع، جاءت بشكل يعكس ما تتوق إليه الشخصيات التي تقابلت معه، فمثلاً : 1) عند محمد علي : يظهر كباكٍ على الموتى، لأنه يمثل الضمير الإنساني الحي وسط قسوة "أرض العميد". 2) عند أبونا بيشوي كامل: يتجلى في صورة "مار جرجس" البطل الأسطوري المدافع عن المظلومين، ليلائم الوجدان الروحي للراعي القبطي في كنيسته غير المرخصة. 3) عند الحاج عكة ورواية الست انتصار: يرتد إلى جذور الأرض والتاريخ (أحمد السمان)، الإقطاعي القديم الذي نحت الأقنعة والتماثيل؛ وكأن "وش العيل" هو قناع منحوت يمثل تاريخ الأرض قبل أن تتحول إلى مقبرة للقمامة. 4) عند رضا الحلاق: يظهر كلغز مخيف في صالون حلاقة بعد منتصف الليل، ليعكس زمن التسعينات وصراعاته الباطنية. 5) عند مجلع البلطجي: يتجسد كـ "متراس عضلات" ليشارك في الانتقام للحق وتأديب المعتدين على الفتاة "عاطف حلويات"، لأن مجلع لا يفهم الخلاص إلا بالقوة البدنية، فيمنحه "وش العيل" الصورة التي يحتاجها. 6) عند أطفال الجراجات والمشردين: يظهر كقائد ملثم، أو كشخص يسحب جوالاً ثقيلاً، أو كصاحب بيت معزول، متسللاً إلى جغرافيا الظل والعشوائية ليقود المنسيين. لا أريد أن أغفل الإشارة إلى نقطة هامة أن الرواية من خلال ما عرضته قدمت للقارئ رائحة العفن وهبو القمامة المتراكمة وأصوات الذباب المتطاير حول الخراب والقمامة، وبسؤال عبد الجواد أشار إلى لفتة جميلة أنه أراد أن ينقل رائحة الحياة، لأن الرائحة الحلوة، هي في رأيه، من الجنة والحياة الدنيا سمتها الروائح الكريهة كروائح العرق والقمامة وبقايات الطعام البائت والطين. هي إجمالاً رواية مرهقة ومتشابكة وصعبة، ولا تشبه بأي حال، سابقتها (الواقعة الخاصة لأموات أهله). #قضية_أحمد_وش_العيل #محمد_عبد_الجواد
#قضية_أحمد_وش_العيل هذة مراجعه تحاول أن تتماهى مع الرواية من حيث طريقة السرد وعرض الأحداث ، لذا سأبوح بكل ما يجول بخاطرى نحوها دون التزام بخط روائى أو معايرة المواقف والاحداث من حيث افادتها لخط المراجعة .فأبدأ ببدايتها ثم لا ألتزم نحوها بشئ فأقول : هذه رواية تمشي فوق حقول ألغام بمهارة كاتب يخشي ان ينفجر اللغم أثناء الكتابه ، لكنه لا يعبأ ان انفجر بعدما ينتهى منها ، فتكون البداية من خريف 2019 وما مرت به البلاد من أحداث وشائعات، جعلت المرور من منطقة وسط البلد أمرا تحفه المخاطر، وذاك هو اللغم الأول الذى لف حوله الكاتب دورة واحدة دون أن تطأ يده جسم اللغم . فيعرفنا ما تعرض له "أحمد عارف "الصحفي من مخاطر احتجاز، ونهايات سوداوية مرت على ذهنه أثناء ذهابه لمقر جريدته التى يعمل بها ، وأمنيته وقتها أن يجد الضابط الذى أوقفه صورة واحده على محموله تنجيه ،وتكون سببا لعدم محوه واختفاءه . وينتهى المشهد بنصيحة سيادة اللواء بضرورة تنقية تليفوناتنا من الزفت الذى يملأها على الفيسبوك ،فالبلد مش ناقصة ، وهذا لصالحنا ولصالح الغلابة الذين يبحثون عن لقمة العيش !!!. بداية قوية لرواية عظيمة تبوح برحلتها الداخلية من صراعات داخل نفسية البطل، ورحلة خارجية ترسمها السطور بإيعاز من رئيس تحريرجريدة أول ساعة "عماد المسلمانى" ،لبدء تحقيق وتقصى عن اختفاء عربة شرطة داخل أرض العميد أو أرض اللوا منذ سنتين ، وهى القضية التى يُكلف بها "المسلمانى" أمهر صحفييه "أحمد عارف" ، ليبعده عن طريق الإستقالة -بعدما حدث له فى وسط البلد من احتجاز وتفتيش- ويشغله بتحقيق صحفى يعيد له الثقة مرة أخرى. وتبدأ رحلة عارف داخل أرض العميد ، ولأننا نعرف الكاتب جيدا ،وخبرناه فى جنازة البيض الحارة ،وبعدها عودة ثانية للابن الضال، ثم الواقعة الخاصة بأموات أهله ، فلن يمر التحقيق بسلاسة وسهولة، فيعرفنا بداية على نشأة أرض العميد وبداياتها سواء من " الحاجة " أو بقايا أملاك "شوقى السمان" ، ثم تأتى قضية أحمد وش العيل ومن هو ؟ وبداياته في فض منازعة الرويعى وجودزيلا ؟ وعلاقته باختفاء عربة الشرطة؟ فنعرف معه القصة الأساسية لاختفاء العربة بضابطها ومجنديها . ولأننا مع كاتب يهوى حكايات المصاطب والأزقة ،فندخل معه حى الزبالين ونتعرف على عملية تدوير الزبالة بمعلميها وصبيانها ،وديناميكة الصنعة نفسها ، ثم ندلف على تربية الحلاليف والفرق بينهم وبين الخنازير ،واباطرة المهنة ،والبلطجى "مجلع" والمعلم "يوحنا صابر" والأب "يوسف كامل" وعلاقة كل أولئك ب"احمد وش العيل" وان كان هناك وقت يربط "عارف" ما يسمعه بقضية اختفاء العربة .لماذ أقول لو هناك وقت ؟ لأن بوصلة الرواية تغيرت مع تغيير تكتيك اللعب والحكى ، فيصير هناك نوعا من التماهى بين وجه أحمد عارف (بيبي فيس) ووجه أحمد وش العيل (وجه أملس ناعم كطفل ) ، وتظهر "سارة" وجه القمر بين نفايات الزبالة والتى تذكره ب"نيرة" القديمة ، وتظهر "يمنى "ابنة الراقصة المعتزلة ، ومع الظهور المتتالى لشخصيات عديدة يكون هاجس عارف هو الوصول لأحمد وش العيل . وبعد الزبالين والحلاليف يكون اطفال الجراجات ،وعالم "عمر المدمس "و"شخة" و"الاسبانى" وعالم الشحاذة والتسول وقصة "دعاء" (عاطف حلويات ) ، وزيارات لأم شنودة وابنها "يوسف" لان لهم موقف جمعهم بأحمد وش العيل ، وبين كل قصة اطارية وشخصية جديدة تقابلنا يكتب عارف مذكراته الشخصيه، وتعليقه على الاحداث التى تقابله ومنها نتعرف علي طفولة عارف ومراهقته وحياته كلها . الرواية مليئة بالحفر والمطبات من أول ماسورة أرض العميد التى اصبحت كوبرى بين عالمين ، الي ان ندخل غابة الصنوبر في فيلا شوقى السمان ونمر بالزراعات وطريقة الاسبانى فى ترويض الاطفال (بالترويقة) أى الاغتصاب فوق اسطح القطارات ثم القتل . ونمر علي تاريخ الارهاب في امبابة وأمرائه ،وشيوخ أرض العميد من عمرو الضمرانى وخضر زيتون وعسكورة وجابر ريان . نسيت ان اخبركم عن حكاية الحاج "عبد الحميد عكة" وقصة حياته وارتباطة فترة باحمد وش العيل ،عندما كانا محتجزين ايام المظاهرات ضد عبد الناصر ، وايضا قصة رضا الحلاق وعم رمضان . بل ان هناك قاسم مشترك بين كل هذه الحكايات واحمد عارف وهو سمسار الرواية " محمد علي" الذى جاء له بشقة في بيت "ابراهيم عبده" وعرّفه تقريبا علي كل الشخصيات التى مرت به للوصول الى حقيقة أحمد وش العيل . رواية اشبه بمسلسل بوليسي عرض في الثمانينات شعاره " أنا البرادعى يا رشدى " . لن نقول ان هناك حشو زائد في الأحداث ،وهناك تطويل لا لزوم له ، وقصص اطارية كثيرة وحيوات لا تخدم خط الرواية ، لأن هذة هى طريقة صاحبنا ونهجه الذى يحب ،وذائقته التى انتهجها فى كتابته . فهو لا يتكلم عن قضية واحده تخص وش العيل وانما يشرّح بلدنا مصر من منظور مصر لا ايجبت ، حيوات الكادحين وعلاقتهم بالسلطة، وعلاقة السلطة بهم من اول سطر في الرواية ،والمذهل ان أغلب شخصيات الرواية زبالينها ،بحلاليفها ،بحلاقيها ،بشيوخها ،بثوارها ،يعرفون جيدا من هو "عماد المسلمانى"!! وفوق ألغام الرواية كانت التلميحات المعبرة علي لسان الشخصيات تارة ،وعلى لسان البطل تارة اخرى ،مثل : قول عماد المسلمانى " البلاد تحتاج الآن لنظرة واحدة لكل شئ ، حتى تُؤسس علي الطريقة الحديثة ويُمهد الطريق بعدها للديمقراطية " ، وتلميحات أخرى مثل : " ماسبيرو التى تُزال حاليا "، "التعويم " ، " مدرسة عسكرية ومفيهاش شئ عسكرى إلا مادة التربية العسكرية " ، "حروب الجيل الخامس " ، أيضا : " الدولة الحالية لا تعترف بالانسان ولا بالشجر ولا بالمقبرة " ،" الامارات اشترت المكان ". يقول عارف عن أرض العميد انه أحبها لأنها جنة من العشوائية والرغبة في الضياع والاستمتاع به ... ولعلنا نقول ذلك عن الرواية ايضا .. وينتهى الجزء الاول وما يزال البحث جاريا عن البرادعى أو أحمد وش العيل!! .
ثلاث نجوم فقط، لإن النص رغم سلاسته وجودة سرده إلا أنه -بخلاف رواية الواقعة الخاصة بأموات أهله- أهمل فكرته المجردة وتبنى مبدأ أسطرة كثير من الشخصيات، كما أختار لليوميات الخاصة بأحمد عارف زمن عبثي لا يدفع السرد ولا يتوازى معه إلا في يومية بطولة الملك لير، كما تمردت اليوميات على منظور الشخص الثاني وتحولت أحيانًا كثيرة لمنظور الشخص الأول والثالث. أما عن يومية بطولة الملك لير، التي نقرأها بعد أكثر من ثلاث مئة صفحة، سنتعرف على الصراع الحقيقي المتسبب في خوض أحمد عارف تلك المغامرة وهو ما أراه سيزيح بكل تأكيد القارئ المستكشف أو غير الصبور للرواية. الشخصيات مذهلة، ستتذكرها رغم أنها كلها انتفاعية وساذجة ومقموعة، رسمها ممتاز وجيد جدًا، الأسباني مثلًا رغم إلمامي بقصة التوربيني وأنها مستوحاة منها بنسبة كبيرة، إلا أن التوظيف وتدريج الحكاية داخل الذروة يعكس براعة الكاتب، اتذكر أيضًا محمد علي والمئتي جنيه دائمًا، ومجلع المستفز وأبونا بيشوي وغيرها. البناء الدرامي متماسك، لكنه ليس الأفضل قطعًا، واعتقد أن الشرح الخاص بيومية الملك لير يعكس أن الرواية كان الأفضل لها أن تروى عبر الراو العليم أو المراقب، كفيلم ضربة شمس، حيث يلاحق أحمد عارف وش العيل واساطيره، فاليوميات لم تعكس أو تماهي أي انفعال عاطفي لأحمد عارف، وفقط يومية بطولة الملك لير هي التي تكفلت بإبراز وجهة نظر لتغيير المنظور، لكنه للأسف كان اختيار بنية التجريب، لكنه أيضًا ليس كارثيًا، واعتقد أنه حل محل ال sup plot. فتبدأ كل يومية بعد حدث متفجر حقيقي، إنما جماليات ووظائف المنظور غير موجودة. وهو رأيي الشخصي ولا أطرحه بتحامل. أما النقطة الأهم إن هذا نص ينتمي لعالمه جدًا، عناصره متناغمة، لكنني سأمقت قرائتها، كما لن اٌدرجه ضمن نسيج روايات الأدب، إنها حكاية قائمة على حكي أنيق ومنمق، إنما تتنصل من أغلب جماليات الأدب، فمثلًا رغم ضرورة وحقيقية الشتائم واسماء الشخصيات المقززة، إلا أنها من نبت العالم المقرف العابق بالزبالة وهو حي الزبالين. لذلك، تعاملت مع النص كحكاية تأريخية يتخللها الكثير من خيال الكاتب المميز. لكن لا يمكن أن اتعامل معها كأدب خالص يحمل رمزًا أو نظرة تجريدية لشئ ما. وهنا أوكد أنها أهم آليات ودوافع اختيار الموضوع لروايته أدبيًا وليس حكائيًا أو توثيقيًا. ورغم كل ما ذكرته، تلك واحدة من أمتع النصوص التي قرأتها باللغة العربية. ومحمد عبد الجواد كاتب صاحب نكهة خاصة جدًا ومن حقه اختيار موضوعاته والتحرر والشطح فيها كما يجب وكما يحب، وسأكمل السلسلة بالتأكيد، لكن خلافي الوحيد هو ما سبق واستفضت فيه. ختامًا، للقاهرة وجوه كثيرة، ووش العيل أحدها.
ثلاث نجوم فقط، لإن النص رغم سلاسته وجودة سرده إلا أنه -بخلاف رواية الواقعة الخاصة بأموات أهله- أهمل فكرته المجردة وتبنى مبدأ أسطرة كثير من الشخصيات، كما أختار لليوميات الخاصة بأحمد عارف زمن عبثي لا يدفع السرد ولا يتوازى معه إلا في يومية بطولة الملك لير، كما تمردت اليوميات على منظور الشخص الثاني وتحولت أحيانًا كثيرة لمنظور الشخص الأول والثالث. أما عن يومية بطولة الملك لير، التي نقرأها بعد أكثر من ثلاث مئة صفحة، سنتعرف على الصراع الحقيقي المتسبب في خوض أحمد عارف تلك المغامرة وهو ما أراه سيزيح بكل تأكيد القارئ المستكشف أو غير الصبور للرواية. الشخصيات مذهلة، ستتذكرها رغم أنها كلها انتفاعية وساذجة ومقموعة، رسمها ممتاز وجيد جدًا، الأسباني مثلًا رغم إلمامي بقصة التوربيني وأنها مستوحاة منها بنسبة كبيرة، إلا أن التوظيف وتدريج الحكاية داخل الذروة يعكس براعة الكاتب، اتذكر أيضًا محمد علي والمئتي جنيه دائمًا، ومجلع المستفز وأبونا بيشوي وغيرها. البناء الدرامي متماسك، لكنه ليس الأفضل قطعًا، واعتقد أن الشرح الخاص بيومية الملك لير يعكس أن الرواية كان الأفضل لها أن تروى عبر الراو العليم أو المراقب، كفيلم ضربة شمس، حيث يلاحق أحمد عارف وش العيل واساطيره، فاليوميات لم تعكس أو تماهي أي انفعال عاطفي لأحمد عارف، وفقط يومية بطولة الملك لير هي التي تكفلت بإبراز وجهة نظر لتغيير المنظور، لكنه للأسف كان اختيار بنية التجريب، لكنه أيضًا ليس كارثيًا، واعتقد أنه حل محل ال sup plot. فتبدأ كل يومية بعد حدث متفجر حقيقي، إنما جماليات ووظائف المنظور غير موجودة. وهو رأيي الشخصي ولا أطرحه بتحامل. أما النقطة الأهم إن هذا نص ينتمي لعالمه جدًا، عناصره متناغمة، لكنني سأمقت قرائتها، كما لن اٌدرجه ضمن نسيج روايات الأدب، إنها حكاية قائمة على حكي أنيق ومنمق، إنما تتنصل من أغلب جماليات الأدب، فمثلًا رغم ضرورة وحقيقية الشتائم واسماء الشخصيات المقززة، إلا أنها من نبت العالم المقرف العابق بالزبالة وهو حي الزبالين. لذلك، تعاملت مع النص كحكاية تأريخية يتخللها الكثير من خيال الكاتب المميز. لكن لا يمكن أن اتعامل معها كأدب خالص يحمل رمزًا أو نظرة تجريدية لشئ ما. وهنا أوكد أنها أهم آليات ودوافع اختيار الموضوع لروايته أدبيًا وليس حكائيًا أو توثيقيًا. ورغم كل ما ذكرته، تلك واحدة من أمتع النصوص التي قرأتها باللغة العربية. ومحمد عبد الجواد كاتب صاحب نكهة خاصة جدًا ومن حقه اختيار موضوعاته والتحرر والشطح فيها كما يجب وكما يحب، وسأكمل السلسلة بالتأكيد، لكن خلافي الوحيد هو ما سبق واستفضت فيه. ختامًا، للقاهرة وجوه كثيرة، ووش العيل أحدها.