نظرت حولي علّي أجد سبيلاً يوصلني من حيث أتيت، فإذا بالبستان قد تحول لوادٍ ضيق بين جبال من الصخر الأصم. جزعت و اضطربت نفسي. عُدت ببصري لها فوجدت كفّي خالياً .. صرخت: أين أنتِ؟ أين ذهبتِ؟ الوادي يضيق، و تقترب مني سفوح الجبال حتى صار ما بيني و بينها لا يتّسع لحركة قدمي. أسمع ضربات قلبي عنيفة، يهتز لها بدني، ازدادت نفسي اضطراباً و ملأني الرعب و أظلمت الدنيا حتى تلاشت من عيني كل التفاصيل و ضاق صدري .. و جاءني همسٌ من بعيد ينادي: "الصلاة خيرٌ من النوم" .. فأفقتُ على ظلامٍ آخر.
هناك الكثير من الأعمال الأدبية التى تنتمي الى الأنسان وعالم الانسانية والتى تحفر اخاديدا عميقه فى جدران الذاكره وتنقش بمعاول من حرير على ثنايا الوجدان..ازعم ان المجموعة القصصية الرائعه ..بياده امريكانى تنتمي الى هذا العالم النبيل فهذا كاتب موهوب سهل العبارة عميقها فى ان واحد وانه ﻻمر لو تعلمون عظيم تنوعت مجموعته البديعة تلك رغم انها أول انتاجه ومع هذا التنوع كانت تعزف على اوتار الأنسان والانسانية وقد ﻻ ابالغ ان زعمت انى قد غامرنى شعور مشابه لذاك الذي غمرنى عندما انتهيت منذ سنوات من قراءه ارخص ليالي للمبدع العظيم يوسف ادريس ان الكتاب الجيد هو الذى تشعر وافتقاد رفقته الحميمة عندما تنتهي من قراءته وهو الذي تشعر بعد قراءته انك لم تعد ذاك الذى كنته قبل قراءته