Jump to ratings and reviews

قبل الملل

جلال شخصية تتمرد على السارد وتخرج من عالم السرد بحثاً عن وجودٍ آخر تتحقق فيه، فتجد نفسها في عالمٍ جديد تستقبله فيه هناء، وتخبره أنَّ بوسعه تقرير مصيره واختيار ما تؤول إليه حاله، وذلك في ظرف يومٍ واحد تقع فيه الرواية وتنتهي.
يعتمد العمل على الحوار في استكناه مفاهيم فلسفية مُهمة، كالإرادة الحُرة، الرغبة، الوجود، الفضول والعلاقة مع اللغة، ضمن حديثٍ مُمتد نقف فيه على المكامن النفسية للشخصيتين، ونرصد التحولات الداخلية التي تصيبهما في أثناء ذلك.

124 pages, Paperback

Published January 1, 2025

Loading...
Loading...

About the author

Ghala Anas

12 books1 follower

Ratings & Reviews

What do you think?

Friends & Following

Create a free account to discover what your friends think of this book!

Community Reviews

5 stars
0 (0%)
4 stars
0 (0%)
3 stars
1 (100%)
2 stars
0 (0%)
1 star
0 (0%)
Displaying 1 - 1 of 1 review
Profile Image for Ghala Anas.
393 reviews69 followers
May 13, 2026
مراجعة الصديقة شام الهندي للعمل:

"هذا هو العالم الذي اعتدتٌّ العيش فيه، الوجودُ المتهتّك، واللّغةُ المنفلتة باستمرار، وحيث لا يقين لديّ سوى في دوري الدراميّ. (...) ولكنّني كنتُ على يقينٍ من أنني لا أريد تلك الحياة." (قبل الملل، صفحة 33)
...
" تعبتُ من صِفَتي.
يَضيقُ الشَّكْلُ. يَتّسعُ الكلامُ.
أُفيضُ عن حاجات مفردتي.
وأَنْظُرُ نحو نفسي في المرايا:
هل أَنا هُوَ ؟
هل أُؤدِّي جَيِّدًا دَوْرِي من الفصل الأخيرِ؟
وهل قرأتُ المسرحيَّةَ قبل هذا العرض،
أَم فُرِضَتْ عليَّ ؟
وهل أَنا هُوَ من يؤدِّي الدَّوْرَ
أَمْ أَنَّ الضحيَّة غَيَّرتْ أَقوالها
لتعيش ما بعد الحداثة، بعدما
انْحَرَفَ المؤلّفُ عن سياق النصِّ
وانصرَفَ المُمَثّلُ والشهودُ ؟
وجلستُ خلف الباب أَنظُرُ:
هل أَنا هُوَ ؟
هذه لُغَتي. وهذا الصوت وَخْزُ دمي
ولكن المؤلِّف آخَر"
(محمود درويش: الجداريّة)
...
أنهيت اليوم قراءة رواية (قبل الملَل) للصديقة -محبّة الفلسفة والتّفلسف- Ghala Anas، وهي روايتها الثانية من بعد (كائن لا يعوّل عليه).
لم تكنْ عملًا بسيطًا، سهل الهضم أو ممتعًا (بالمعنى السائد للمتعة) . لا تخلو قراءة رواية كَـ (قبل الملل) من تعدّد التأويلات، وإن كنت أنتهي الآن لرؤية تخالف أي رغبةٍ تأويلية ترمي إلى يقينٍ بالوصول إلى معنىً حقيقيّ من كل ما قرأت، لأني متأكدة أن هذا ما أرادت الكاتبة (أو هناء -أحد الشخصيتين الرئيسيتين في الرواية) أن تقذفني بعيدًا عنه.
...
تبدأ الرواية باستضافة (هناء) لشابٍّ يدعى (جلال)، ويبدآن في حوارٍ متفلسفٍ طويل ومتشعّب، يصل في بعض الأحيان حدّ المناكفة، ويتخلّل هذا الحوار أحداثٌ بسيطة قد لا يجدها القارئ تستحق الذكر، كالطهي، وإعداد المشروبات، وحياكة كنزةٍ صوفيّة، وريّ الأزهار وتقليمها، غير جولاتٍ في منزل (هناء) تكشف عن مكتبةٍ تحوي كتبًا كثيرة، يتضمن كل كتابٍ منها جملةً واحدة مكرّرة عبر صفحات الكتاب، ولوحةً غير معروفة المصدر.
حيّرتني شخصية هناء كثيرًا، فهي كأفكارها وحديثها؛ منزوعةٌ من سياقٍ غير واضح، لا أكاد أحكم قبضتي على معنىً أصله من كلامها، حتى تتفوّه بما ينسفه. وهكذا تصوّرت نوع فلسفة الرواية، فلسفةً هدميّة لا تنوي الرسوخ على قواعد بل وتتسلّل إلى ما هو ثابت في اللا إدراك لتبثّ الشك فيه، وأعني هنا ضربها لعمق اللغة والمعرفة البشريّة، كسلطتين/ كيانين ثابتين، منفصلتين عن الذّات البشريّة المتحوّلة، لكن رسّختا نفسيهما في اللا وعي البشريّ الجمعيّ، وتمثّلتا من خلال وجودنا الماديّ لكن بطبيعةٍ تكبح البشريّة باستمرار، إذ أن كل ما يصدرعن الإنسان رهنٌ لكلتا السلطتين وبما تسمح بمروره عبرنا، فمهما بلغنا من القول لن نستطيع أن نحيط بما نودّ التعبير عنه حقًّا ("أشعر بالأسى كلّما أحاول التحدّث فأجد نفسي تغترب عنّي" على لسان جلال صفحة 83)، ولن نحيط بالمعرفة الكونيّة مهما بلغت اكتشافاتنا، ومن هنا كان سعي الإنسان للكمال، وسعي العلماء لما عبّر عنه ستيفن هوكينغ بِـ "معادلة موحّدة تفسّر الكون بأكمله".
ومن كل هذا كان منطلقي بتأويل شخصية هناء على أنها روح المطلق لدى هيغل (في فهمي القاصر للاصطلاح)، فهي ليست بالآلهة ولا تملك مشاعر كالبشر، لكنها تعمل على فهمهم، وترسخ في مكتبتها واللوحة المعلّقة على جدار غرفتها (والمعنونة بـِ Taking it all in ، والذي ترجمته غلاء "أن تتلقّى ذلك كله") ما خلّده كل متمرّدٍ على السّرد في الوجود (كجلال، وككلّ مخترعٍ وكاتبٍ وفنّانٍ وفيلسوفٍ وعقائديٍّ عبر تاريخ الخليقة)، وتطوّر من مهاراتها التي تتعلّمها من البشر كتعلّمها الطهي والزراعة وحياكة الصوف طوال اليوم، وقد كان هذا التأويل نتاج حضور اقتباساتٍ مما قرأته مؤخرًا لمحمود درويش ولكلمات أغانٍ علقت طويلًا في رأسي دون فهم والتي تقاطعت مع ما كانت تضربه هناء في دواخلي بعنف ("إنك لا تدرك شيئًا إلا بعد عجزك عن فهمه" من صفحة 57).
أنهيت الرواية بتوثيق شعوري اللحظيّ في آخر صفحاتها: "شعوري النهائيّ كان كما يمكن أن يقال: ethereal، ولستُ أستطيع الثبات على معنىً واحد لهذه الكلمة ومجازها في أيِّ لغة". وهنا أعبّر حقيقةً عن التأثير الهدميّ لهذه الرواية، والذي أمتدح معه عظمة التفكيكيّة العبثيّة، وأبّهة الحداثوية التي صهرت كل ثابتٍ صلب، وجعلت من الحقيقة اللّعينة التي ننشدها وجودًا زئبقيًّا لن نبلغه، لكن يمكننا الاجتهاد في بلوغه، ومن الكلمة؛ التي مهما برعنا بتوصيف ما يخالجنا من خلالها، تأزمًا وجوديًا لا نملك تطويعه لكامل إرادتنا. وكذا هذه الرواية، التي لربّما سنخرج منها مع كلّ قراءةٍ بتأويلٍ وفهمٍ وإدراكٍ مخالفٍ لسابقه.
إنها عملٌ يذكرني ببدايات أدب الحداثة مطلع القرن الماضي، الذي خُلِّد لكونه إنسانويًا شاملًا منزوعًا من سياقه الزمكانيّ. مع ذلك فهي رواية ليست للجميع، كونها ذات حضور فلسفيّ مكثّف لا يمكن التعامل معه باستخفاف قد ينجم عنه سوء فهمٍ يفسد أكثر من أن يصلح، بل هي عملٌ يُقابَلُ بوعي ونقدٍ جادّ، ومصارحةٌ لعينةٌ مع الذّات، لا ينفعُ معها أن تُقرأ على عجل.
في يوم توزيع غلاء نسخ روايتها الموقّعة علينا في نادي الكتاب، أعلنت انفصال هذا العمل عن سابقه بقولها “This one is a good work” وهو ما نفته عن روايتها السابقة، وفي الحقيقة يا عزيزتي غلاء أقول لكِ “This one was a hit!”، وكلّي توقٌ لروايتك القادمة (كأن اللّغة تشفق على نفسها).

الخميس: 5 شباط 2026
Displaying 1 - 1 of 1 review