في خطوة تكسر التابوهات التقليدية للسرد، تطلق "منشورات الربيع" أحدث إصدارات مشروعها "أنطولوجيات" تحت عنوان لافت ومثير للجدل: «نادي البويضات المرحة».
الكتاب ليس مجرد مجموعة قصصية عابرة، بل هو "مغامرة فنية" تطرح سؤالاً شائكاً لم يسبق طرحه بهذه الصراحة: كيف يمكن لـ "البويضة" أن تتصدر بطولة قصة أدبية؟ وهل المشهد الثقافي والذائقة العربية جاهزان لاستقبال نصوص تغوص في أعمق وأدق تفاصيل البيولوجيا والمشاعر الأنثوية؟سيرة «الخلق الأول» والمشاعر المخبأة
فكرة الكتاب – كما يصفها الناشر – لم تكن سهلة الطرح، إذ تتناول علاقة المرأة ببويضاتها في مختلف المراحل العمرية، راصدة تلك اللحظة الفارقة التي تكتشف فيها الأنثى ذلك "الشيء الصغير" الذي يتخلّق بداخلها، ليبدأ في صناعة مشاعر شديدة الخصوصية والتعقيد تجاه جسدها وتجاه العالم من حولها.
ورغم المخاوف الأولية من غرابة الفكرة، جاءت استجابة الكاتبات مفاجئة ومدهشة؛ إذ تحول "التردد" إلى نصوص تقطر صدقاً ورهافة. نصوصٌ مشبعة بالحزن، والألم، والأمل، والمشاعر المتباينة التي تتسلم القارئ من قصة إلى أخرى، كاشفة عن أسرار "الأمومة المؤجلة" أو "المتحققة" أو حتى "المستحيلة".
وتنجح الأنطولوجيا في جمع مزيج متناغم من الأصوات النسائية العربية المتميزة، ليقدمن لأول مرة كتاباً قصصياً واحداً يجمع شتات المشاعر الأنثوية عبر الجغرافيا العربية. تضم القائمة كاتبات بارزات هن: نورا ناجي (مصر)، هدى جعفر (اليمن)، وسام الخطيب (سوريا)، نسرين المؤدب (تونس)، حبيبة العلوي (الجزائر)، ومن مصر أيضاً: دينا محمد أحمد، مروة مجدي، وشروق رأفت.
إبداع بروح شابة واستكمالاً لروح المغامرة والانتصار للمستقبل، يأتي غلاف الكتاب بتوقيع الفنانة الواعدة "ريناد إبراهيم"، التي لم تتجاوز ربيعها السادس عشر، لتضع بصمتها الفنية على عمل يناقش قضايا المرأة، في إشارة دالة على تواصل الأجيال الفنية.
«نادي البويضات المرحة».. كتاب يعد قارئه بتجربة قرائية مختلفة، ونصوص صادمة في صدقها، تعيد تعريف علاقة المرأة بجسدها وبالوجود.
مجموعة قصصية تتحدث عن البويضات. لكنها في العمق تتحدث عن الأجساد التي تملكها النساء. وعن عالم لا يزال يجد صعوبة في استيعاب أن هذه الأجساد قد تكون ملكاً لنا وحدنا. قرأتها في لحظة لم أكن فيها واثقة من رغبتي في القراءة، فوجدتني أنهيها وأنا أحمل ثماني تجارب مختلفة، بعضها أبكتني، وبعضها لم أدري بالضبط ماذا جعلتني أشعر به.. إلا أن جميعها لامستني في نقطة ما، و شعرت أكثر من مرة كأن قصة إحداهن هي قصتي في جزئية معينة..
"الرقص عند الساعة الثانية عشر" كانت الأقرب إلى قلبي. امرأة على مشارف الأربعين، تذهب لتجميد بويضاتها خوفاً من الوحدة، فتنتهي بإلغاء الموعد. ليس لأنها غير خائفة، بل لأنها أدركت أنها لن ترغم بويضاتها كما أرغمها الآخرون من قبل. قرأت هذه القصة وشعرت أن الكاتبة كانت تكتب عني.. لم أعش التجربة التي كتبت عنها بالضبط، و لكن حوارات الراوية الداخلية كانت عن أفكار أتحدث عنها بيني و بين نفسي دائما..
"السمكة التي قتلها بيضها" أبكتني ببساطة. منذ وقت طويل لم أبكِ مع قصة أو كتاب. قصص النساء اللواتي يقتلهن أجسادهن لا تنتهي، وفي عالم بلغ من التطور ما بلغ، لا يزال العلم عاجزاً عن إنقاذ ملايين النساء أو حتى تخفيف معاناتهن.
"بيت لم أدخله ولم يفتح إلا لي" جمعت كل ما تمر به الفتاة قبل البلوغ و أثناءه وحتى تصير امرأة…وكيف تظل علاقتها بجسدها مضطربة. I can bet that every she of us can relate to this one specifically..
"مجزرة الـ 23 يوماً" طرقت باباً آخر: عدم الرغبة في الإنجاب. فكرت أنه لا يزال غير مشروع في أوطاننا أن تقول امرأة إنها لا تريد أن تكون أماً، وكيف قد يتقبل المجتمع عقمها بشفقة، لكنه لا يتقبل اختيارها بحرية.
في البداية قمت بتقييم كل قصة على حدة، و مع أنني لم أحب جميعها بنفس الدرجة لم أشأ أن أعطي الكتاب أقل من 5 نجوم، لأنه في نظري يستحقها..
متحمسة جدا لما قد تنتجه منشورات الربيع من أعمال مشابهة.
اول تساؤل تبادر لذهني عندما لمحت عنوان الكتاب هو كيف يمكن للبويضات ان تصيح بطلة لعمل أدبي؟ والكتاب لم يخيب ظني لأنني وجدت قواسم مشتركة عديدة مع النساء اللواتي شاركن وجهة نظرهن . قصير إلا انه من الكتب التي تترك أثرا دائما في دواخلنا.