في لحظة مربكة في تاريخ العالم، أدرك أصحاب العلوم والفلاسفة أن المعرفة أصبحت خطرًا، وأن الطريق إلى عقول العامة يمر فقط عن طريق إبهارهم، فاختاروا أن يغلفوا معارفهم بعروض غامضة، ويخفوا جوهرها العلمي خلف ستار من الدهشة والمفاجأة، لم يكن ذلك عبثًا، فالتحدث بالفلسفة علنًا، أو محاولة تعليمها صراحة كان مغامرة محفوفة بالمخاطر، إذ كثيرًا ما اصطدمت أفكارها بالمعتقدات السائدة، وهددت ما اعتاده الناس واطمأنوا إليه.. من هنا ولدت الحاجة إلى السرية، وإلى جماعات تحمي تلك المعرفة من أعين لا تفهمها أو تخشاها. لكن كيف نشأت تلك الجماعات التي احتارت في وصفها أساطير البشر وأحاطتها الشائعات؟ وأين تنتهي الحقيقة التاريخية لتبدأ الخرافة؟ هل ما نعرفه عنها في الواقع موثق أم صورة نسجها الخيال عبر القرون؟