مقتطفات من ديوان أرتب شوفي و أبوح للشاعرة فاديا غيبور ---------- مدارات -1- لأخرج من مدارات شوقك أحتاج مظلة من النسيان وشجرةً من الأصابع المورقة شعراً أبتدئ بهما رحلة لن تكون لأنك ما زلت تمطر صيفاً محرقاً في دمي وما زال قلبي عصفوراً صغيراً يحترق على مواقد العذاب. -2- أيّ فراغ قاتم هذا وأنت بعيد؟! تدير الكرة الأرضية ظهرها للشمس سبع مراتٍ يذبل القمر سبع ليالٍ ويهتف القلب نازفاً: متى أراك؟! -3- مطر من الفرح الأبيض يتهاطل على قلوبنا ونحن نرتشف نسيم الليل والأضواء أحتاج إلى لمسة حنان منسوجة بدفء الأصابع مطرزة بذكرى ضفيرة مقصوصة لجاهلية مجنونة.. كان اسمها ليلى! -4- قلت لي: صدّقي… وصدّقت حفرت بأظافري طريقاً موغلة في الغياب تقاطعت الدروب وعلى مفترق الخطر وقفت ألوّح للساعات الهاربة و.. أنتظر -5- كبرعم ما عرف قسوة الشمس والريح كانت الفرحة في دمي لكن الشمس والريح فاجأتاها معاً… فذبلت.. قبل أن تتفتح! -6- المحطات مغلقات بأحلام امرأةٍ تنتظر وقتاً من ياسمين لترسم على بياض دقائقه موعداً مستحيلاً لحبيب ينام في صدرها يشاركها قهوتها ويقرأ أسرار صدرها عندما يريد… -7- إذا اعترفت لك ذات وقت أخضر الرؤى بأنني أحبك فاعلم أنني أقولها للمرّة الأولى على الرغم من ازدحام الوجوه في مرايا ذاكرتي -8- في ظهيرة حانية كعينيك أطلّ وجهك في مرآة الذاكرة ولأنني كنت أبحث عن مرايا بلا شروخ كانت عيناك.. مرآتي -9- لأنني لم أستطع أن أنسج لك وقتاً من الكلام الملون تتركني أنتظرك ساعات كل يوم ذات خريف ستنسج لي –أنت- وقتاً من نعاس بارد فأخرج من حالة العشق المجنون وأتركك تنتظرني ساعات طويلة كلّ يومٍ -10- وحده حبك يجعلني مثقلة بالينابيع وحده وجهك يسافر معي وحده.. صوتك أفتقده في هذا الضجيج!! -11- أتمنى أن تدرك أنني امرأة تسافر دائماً.. باتجاه المجهول فابق مجهولاً قدر ما تستطيع ليظل حبك مورقاً في دمي..! ================== ================== أحوال امرأة عاشقة
-1- لماذا يتناثر هذا الليلك كلّه في صدري؟! لماذا يغدو الزمن طويلاً كلما ابتعدت عن واحتي الأخيرة؟! تساءلت المرأة العاشقة وهي تغلق عينيها بعد الفجر بانتظار أن يشرق عليهما قمر الحلمِ القادم. -2- لكي تراك بعمق أكثر تضمخ صدرها برائحة صوتك ثم تضمّ إليها ثوبها و.. تتنفسك في خيوطه!.. -3- من قال: إنها وحيدة؟! هي.. ما زالت تسهر معك حتى منتصف الطريق إلى اليقظة! -4- الكلمات تركض على الورق واللحظات تتسرب من أصابع الوقت ثمة رنين ينتظره رجل شاحب في مكان ما ولكنه لا يجيب وحده الصمت يغزل خيوط الصباح الذي تتمناه له امرأة بعيدة. -5- أيها المطر لماذا تحولت ثلجاً وأيقظت الذكريات الغافية في زوايا القلوب فضاع شادي من جديد وهو يبحث عن الحبيبة التي كبرت في سنوات غيابه بين ثلج قديم و.. ثلج جديد!. -6- لأنها لم تسمع إشراق صوتك في ذلك النهار نامت حزينة تتكئ على جراحها لكنها في الصباح… بحثت عن صوت جديد تكتب به أيامها القادمات. -7- وحدها الأنثى التي ترتب أحلامها توقد الشموع ليأتي رجل ملون بالحنان فيمنحها الرغبة بالاخضرار الدائم. =============== =============== اعترافات
بيديّ المتعبتين رسمت سماء صافية ثم ملأتها بالغيوم ورحت أفصّل منها حقولاً وبيوتاً ووجوها يعرش عليها صمت الأسئلة بيديّ المتعبتين أشعلت البراعم بالتوق إلى التأرج ودون أن أدري دون أن أريد تحولت زهرة تبحث عنكَ لتضيع في سمائك الواسعة. -2- أحتقب أحلامي وأسافر في غربة المسافات فأراك تركض بين قلبي ونبضاته الأخيرة تمسك بيدي ونمضي طفلين مبلولين بالفرح نمضي ثم نجلس وحيدين متعبين على الصخور لنرسم خريطة جديدة لوطن بلا حدود لأبناء لا يفترسون آباءهم ولقطرة دم تفتتح عرس الربيع القادم وتفك أزرار الشربين في سفوح الجبال التي لا تنام. -3- لماذا يتلعثم التوق على أبواب القلب وهو يحاول أن يكون؟! لماذا تلثغ العصافير وهي تهم بتبادل القبلات كلما جاء الربيع ولماذا تصادر أهداب عينيّ النظرات وأنت تطلّ على مشارف النبض الهارب من جنون القلب؟! -4- زهرة الدفء تنمو على أطراف الأصابع عندما تتعانق كفانا وهما تحوكان لحظة من حنين ترشفها مساكب البنفسج ثم تفترقان وتهمسان بطفولة البراري: كلّ وعد احتراق.. ونحن بخير -5- ها أنت تتهاطل غيثاً يعانق التراب ويندلع في شرايين الأرض فتضج بزهو السنابل ثم تستدير إلى صدري لتشق معابرها بين شقائق النعمان التي تزين صدر الوطن. -6- عندما لا أستطيع أن أحبك كما أشتهي فليتبرأ عمري من القصائد ولتعرَ قصائدي من قمصان دفئها حتى آخر ومضة من أقمار الشعر -7- طلقات الورد التي تخترق شغاف القلب تحترف لغة جديدة لعطر يوقظك في الصباحات الباردة فتملأ رئتيك برائحة أزهار اللوز التي تملأ المكان والزمان كلما أقبل آذار ورش غيومه على التراب وجلس ينتظر عودة تموز -8- ها أنا أولم لك قلبي أقدمه لعينيك نبضة بعد نبضة وعندما تحتوي نبضاته بين نبضاتك سأهتف لك: هل يستطيع صدرك احتواء جنوني ذات يوم؟! -9- أيها الوجه المتاخم حدود روحي كلما ازددت بعداً عنك أشعر بأنك تقترب مني أكثر فلماذا تبتعد عني عندما أحتاج إلى مساحة صغيرة من الحنان؟! -10- لم يعد ثمة لحظات شاسعة تصهل فيها خيول كلماتي فقد تفحم صوت غنائي على نيران الوشاية ولأنني امرأة من مطر وشمس ونخيل أعلن انعتاقي من لعنة رياح السموم ومن لعبة النظرات المتقاطعة.!!.. =========== =========== تناقضات
-1- لأنني أردتك خارج حياتي توغلت في جزئيات حياتك أسقطت عنك بريق الدهشة ورسمتك رجلاً عادياً كجميع الرجال فبرئت منك -2- لم يكن ثمة موسيقا تعزفها الأصابع على أوتار السلام الذي طالت لحظاته تاركة للصمت مساحة الانكسار بين عيوننا المشتعلة بالأسئلة.! -3- لماذا رسمت لي عالماً من الورد وعندما قطفت الوردة الأولى صرخت بي: سارقة لم أكن أعرف أن قطف الورود المرسومة على دفاتر العشاق جريمة يُحاسَبُ عليها العاشق!. -4- قلت لك بعد ثلاثين خريفاً أعد إلي طفولتي فتحت لي صدرك وقلت: -دونك.. اقتربت منك كانت طفولتي مخبأة في عينيك وعندما استعدتها طالبتني بحكايات ما قبل النوم وبالضفائر الطويلة والولدنات الجميلة.. قلت لك: خذها لأنني.. نسيت الطفولة على مفارق الهموم! -5- يا لهذا الصمت أما آن له أن يفتح ذراعيه لعناق الكلام؟! ========== ========== خواطر امرأة عزلاء
أستحضر أياماً موزعة بين ذاكرتينا أذكرك و.. أذكرني يتسع مساء الأصدقاء يجيئون أسراب طيور موسمية ثم يرحلون ونبقى وحيدين بلا ذكريات 2 أستيقظ على رنين ساعة عجوز نسيت مواعيد نومي وصحوي منذ خرجت من زنزانة الوقت إلى مساحات الحبّ وتوزعت روحي بين كفيك.. وجسدي 3 تضجر مني عقارب الساعة وأنا أحاول أن أسابق الزمن فأعبر الشتاء إلى ربيع متقدٍ بينما يبحث عني الخريف في كومة من الأوراق الصفراء على أرصفة مدينةٍ أحببتها حتى.. الإعياء كان اسمها دمشق صار اسمها.. قلبي في ذلك الصباح كانت السماء تضحك على الرغم من نشيج الغيوم وكنت معي تحاول أن تمسح دمعة تدلّت من عينيّ عندما مرّت سيارة ما.. وعفرت الهواء والمطر بالضجيج ومزقت أصابعنا المتعانقة حبّاً و.. خوفاً 5 يباغتني جنون الورد البري أعشق عناده.. إصراره على البقاء ليتني كنت وردة بريّة إذن لاقتصصت من أصابعك التي نسيت طقوس المشاكسة وامتهنت البحث عن الرنين الأصفر! 6 عندما تتهاطل ذكراك في دمي تشتعل حرائقي وأبحث عن مظلة من جليد أخبئ ذاكرتي تحتها وأنا أبحث عنك في عرض المطر لماذا نحاول أن نلتقي على الرغم من غروب حبنا أترانا تعودنا البكاء على الأطلال ونحن الذين زعمنا أننا سندخل الآتي بخطا مسكونة بالحبور وبأيدٍ مجنونة بسرقة الياسمين؟ 8 الضجر يعرّش على جدران بيوتنا والدفء جزيرة منفية الضفاف وليس ثمة سندباد عاشق الإبحار وأنا أحلم بزورق من ورق أطفئ في بياضه توقي إلى الرحيل 9 من أجل أن نستمر في الحياة نزرع الشجر ونرصف الأزقة المهجورة بالأحلام ونبحث في الأفق الرمادي عن شفقٍ جديدٍ و.. غيمة برتقالية 10 عجيب أمرنا نحن (المثقفين)! لماذا نقشر الآخرين بسكاكين الكلام ونحن عراةٌ إلا من الثياب القاتمة تغطي جلودنا الصدئة و.. نوايانا المريبة؟! 11 كلما رغبت بجرعة من الزهو قرأت التاريخ كل ما أخشاه ألا أجد ما أقرؤه ذات يوم وأنا أراهم يمسحون بأختامهم السرية تلك الصفحات المضيئة التي كتبها بالدم والموت الجميل رجالٌ لا يشبهون الملوك! 12 أيها الأصدقاء هل تسمحون لي بالانصراف؟! ثمة حزين تدق نواقيسه في مكان ما.. وعلى تخوم البلاد ثمة أصوات تناديني فماذا أفعل؟ وأنا امرأة عزلاء إلا من الكلمات الساخنة و.. حبّكم!! ========= ========= امرأة من زمن آخر
يوم التقينا على بوابة فصل الأحلام قلت: ادخلي! ودخلت.. كان العالم ملوناً بعصافير وفراشات وكانت الأرض تتمرى بسماء زرقاء تسكنها آلاف الورود وكنت معي طفلاً يفتش عن لعبة نادرة تشهى الحصول عليها زمناً لكن الطفولة هجرته وشردته الرّياح على أرصفة الغبار والحنين …… يوم التقينا خلتك الرجل- الأسطورة- الذي وعدني بأن يخرج إليّ ذات حلم من أوراق صفراء بين دفتي كتاب ليصوغني أميرة للبراري والينابيع ليرتبني امرأة حقيقية تؤثث فصولها بالخصب تنثره على مفارق الكرة الأرضية لكنك لم تستطع أن تكون إلا أنت الرجل الشرقي الراغب أبداً بصوغ امرأة صغيرة تتبعه كظله تدور حوله كفراشة ثم تحترق بضوئه وأنا... لا أستطيع أن أكون! فعد إلى دائرة أحلامك الضيقة واتركني أرسم الكون دائرة مفتوحة لأحلامي يوم التقينا كان يجب ألا نلتقي.. فبيني وبينك مساحات من البوادي السمراء سامقات من الجبال الخضراء وامتدادات زرقة بلا حدود مقتول أنت في فضاءاتي مقتولة أنا في فضاءاتك فليعد كل منا إلى عالمه بصمت بلا هزائم منثورة أو مقفاة فإيقاع الحياة مستمر ما دامت إمكانية اختيار حلم جديد قائمة أشرع للريح نوافذك وافتح صدرك للمطر القادم فأنا راحلة عن حدود أيامك الباردة لأبحث عن نوافذ لا تغلق عن صدر لا يخاف اشتعال الريح في توابيت المدينة وسأمحو بالثلج المرتجى بقايا أيامنا الرمادية وهي.. أصغر من الحلم أكبر من الوهم ولتشرق على العالم شمس من بهاء كلمات تضيء كالزيتون تحلّق كالنسور تهدل كالحمام وليشرق على قلبي قمر الحبّ المستحيل لأنتظر من جديد وجهاً أليفاً إلى درجة التوحد وادعاً إلى حدود الطفولة واضحاً... غامضاً.. كالبحر قد لا يتسع عمري هذا لألتقيه لكنني في زمان ما... في مكان ما... سأنهض من العدم عندما تهمس لعظامي جذور السنديان بأنه جاء.. ذلك الرجل المعجون من سمرة الرمال وصخر الجبال وخضرة الشجر سأنهض من العدم لأغني قصيدتي الأولى أوقعها وشماً على صدره العشبي على ساعديه الضارعين للسماء أن تمنحه امرأة من زمن آخر زمن لم يتسع لأحلامها فنامت دهوراً بانتظاره انتظاره وحده.. دون سواه. ======== ========