من يعرف التاريخ يضيف إلى عمره عدد سنوات ذلك التاريخ، ولذلك يعود العقلاء إليه ليتعلموا منه الدروس، ويستلهموا منه العبر والعظات، ويدرسوا تجارب الأمم، وما وقعت فيه من الأخطاء؛ للنجاة من زلات ومواطن الضرر. قد تستفزك بعض محتويات الكتاب؛ ولكنها شكل من أشكال الحقيقة، وكما قال الفيلسوف الألماني "فريدريش نيتشه": أحيانا لا يرغب الناس في سماع الحقيقة؛ لأنهم لا يريدون أن تتحطم أوهامهم! أقول... لأولئك الذين يظنون أن للحرية طريقاً واحداً.. لأولئك الذين يظنون أن طريق الحرية قصير.. لأولئك الذين يظنون أن الحرية مجرد انتخابات وتدوير للسلطة.. وأنتم تفتشون عن حريتكم .. تأبطوا هذا الـسِـفـر!
الكتاب مبني على تناقض واضح يستطيع طفل صغير اكتشافه وهو: يريد الكاتب إقناعنا بفكرة أنّ التغيير يمكن أن يأتي عبر الإصلاح البطيء ولا داعٍ للثورات، بينما يسرد أمثلة تعاكس هذه الفكرة، حيث إنّ الدول التي حصل فيها تغيير عبر الإصلاح كان يبدأ فيها الإصلاح بواسطة شخص (أو مجموعة أشخاص) في أعلى هرم السلطة، أي بواسطة أشخاص مؤثّرين وواعين، بينما في الجهة المقابلة يسرد المؤشّرات المتعلّقة بالدول العربيّة والتي يبدو لكلّ إنسانٍ ذي عقل استحالة أن ينطبق وصف المصلحين على أيّ من قادتها، حتى إنّ الفرصة التي تكاد تكون وحيدة والتي تشبه ما حدث في دولٍ نهضت بوعي قادتها والتي حدثت في السودان على يد (سوار الذهب) أجهِضت. هذا كله عدا عن استقاء الكاتب لمعلوماته من صفحات الفيسبوك ورسائل الواتسآب المليئة بالأخطاء التاريخية والمغالطات، حتى إنّ بعض المقاطع في الكتاب موجودة لدي بحذافيرها في الرسائل الواردة في واتسآب.
بكل اسف المعلومات من الواقع الذي نعيشه والذي كنت بوقت من الاوقات أؤمن به كحل وحيد وحل مضمون، لأجد ان الحل الذي كنت اشارك به نتيجته كانت اسوء من ذي قبل، الاصلاح هو الحل... الكتاب جدا مهم خصوص لليسار الذي اصابه الاحباط وفقدان الامل.