إنَّ "سجونَ المهد" التي نعيشُ داخلها هي جدرانٌ وهميةٌ من الخوف، والكذب، والتبرير، وتقديسِ المظاهرِ الاجتماعية على حسابِ الحقيقةِ والجوهر. لقد آن الأوانُ لنسألَ السؤالَ الصعب: هل نحنُ ضحايا لهذا الواقع، أم أننا نحنُ مَن نَصنعهُ بتكرارِ أخطاءِ آبائنا؟ يا عزيزي القارئ، هذا الكتابُ دعوةٌ الي "ثورةٍ نفسية". إنه مرآةٌ قد لا تعجبكَ ملامحكَ فيها في البداية، لكنها المرآةُ الوحيدةُ التي ستمنحكَ الشجاعةَ لتكسرَ قيدك. السودانُ لن يتغيرَ بتبديلِ الوجوهِ السياسية، بل بتبديلِ "الذهنيةِ" التي تحكمُ علاقتنا بأنفسنا، وبأطفالنا، وبكلمتنا التي نعطيها للآخرين. استعد.. فنحنُ على وشكِ الدخولِ إلى غُرفِ الوعيِ المغلقة، لنكتشفَ أنَّ "الزول" الجديد، القادرَ على بناءِ وطنٍ معافى،