في هذا الكتاب الرائد، يضيف الدكتور طارق السرحان نظرات جديدة إلى الجوانب الأساسية لعلم الكلام مع شرح معمق لأهميته في عصرنا الحالي. حيث ينقسم هذا الكتاب النافع إلى ثلاثة أقسام رئيسية: في القسم الأول، يستكشف المؤلف معنى "علم الكلام" وموضوعه وأهميته. يوضح القسم الثاني كثيراً من الأساليب التي استخدامها علماء الكلام وكيف أنها وردت في النصوص الشرعية، ليوضح شرعية علم الكلام وأصالته، عكس ما يدّعيه المعارضون من كونه علماً مستحدثاً بدعياً، مما يضيف عمقاً وتنوعاً للفهم وتوسيعاً لآفاق القارئ. أما القسم الثالث، فيقدم معالجة شاملة للاعتراضات التي واجهت علم الكلام من الخصوم أو من بعض المؤيدين، فقام المؤلف بجمع اثنا عشر اعتراضاً رئيساً على علم الكلام ثم قام بتحليلها ورد عليها بشكل عقلاني ومدعم بالأدلة الشرعية. من خلال الترتيب المنطقي والنقاش العقلاني والأدلة المقنعة، يقدم هذا الكتاب رؤية شاملة ومتعمقة لعلم الكلام في الإسلام ويبعد عن ذهن القارئ ما علق به من تشنيعات أكثرها غير دقيق.
وفق الله الدكتور طارق السرحان وجزاه خير الجزاء في دفاعه هذا عن علم شريف من علوم الدين وهو علم الكلام الذي لطالما أثير حوله اللغط والشنشنة فتناول هذه الأغاليط والشنشنات وفندها بلغة هادئة بسيطة ومباشرة ولم يترك مجالا لكلمة أن تخرج من سياقها ولا لكلمة يتركها على عواهنها وقد يجد القارئ في هذا الأسلوب نوع من الإطالة وتكرار في المقولات وتوضيح للواضحات وتبيين للبدهيات ... ولكن هذا الأسلوب برأيي كان ضروريا في هذا المقام فإنّ الخصم ها هنا ليس مجموعة من العقلاء أصحاب النظر العقلي الرصين وإنما مجموعة من أصحاب الفكر المنغلق والكلام الحشوي فوجب تبيين كل شيء حتى لا يبقى لهم ثغرة يشوشوا بها ويدلّسوا عليها ... وجاء الكتاب في أهمّ جوانبه لتبيين ماهيّة علم الكلام من حيث هو هو وأعتقد هذا هو الجانب الأكثر أهمية وعمقا في كل الكتاب ... ثم بنى من هناك وشرع في بيان الفارق بين علم الكلام والعقيدة ... ثمّ فنّد الاعتراضات بناء على أنواعها الثلاثة من حيث المصدر ونفس ذات العلم ونتائجه ... ولي مأخذ بسيط فقط وهو عند نقل الأقوال من كلام بعض الأشخاص فإنّه لا يتم عزوها إلى مصادرها وكان لو أضاف ذلك لكن أعمّ في الفائدة وأوثق في النقل ولكن يبقى الهدف هو مناقشة الفكرة نفسها لا القائل ... وهنا شكيء من الأخطاء المطبعية التي لا يخلو منها كتاب في العادة ... وغير ذلك فقد جاء الكتاب بمقصده وأوفاه حقه...!