رواية جميلة ووجبة دسمة من القيم والمعاني رغم صغر حجمها لكنها صادقة جداً وحيويتها تزرع بالمتلقي حيوية كبيرة وحب للبساطة وكأن تلك الجدة السمراء المعمّرة فيها رائحة أمهاتنا اللواتي اتعبهن الزمن .
من السهل جداً للغريب عن أي ثقافة أن ينتقدها وينال منها ويسمها بالنقص والخلل .. في هذه الرواية ترد امرأة عجوز بغضب على احتقار امرأة بيضاء لها ولثقافتها .. تنحدر إنستوك بطلة الرواية من القبائل المونتانية إحدى قبائل الهنود الحمر في كندا. تسرد إنستوك سيرة حياتها منذ طفولتها الممتزجة بالأرض وشبابها الذي قضته بين أحضان الطبيعة في إلتحام تام يستعصي فهمه على من هو خارج هذه البيئة .. وتدخل في مقارنات بين تجربتها الغنية والمختلفة وهي فخورة بهذا الاختلاف وبين الحياة المدنية التي تفرض على أصحابها نمطاً محدداً وثابتاً. هي حياة حافلة فيها كل ما يجعلها كاملة ومثالية في نظرها الحب ..الأمومة.. العائلة..المغامرة..السكون..كلها أمور تكتسب دلالاتها من صميم تجربتنا الخاصة ولكل تجربته ومفاهيمه الخاصة حولها ومحاولة إلغاء تلك الخصوصية بدعوى التقدم ونبذ ثقافة الآخر العريقة ومحاولة تذويبه مجبراً ضمن ثقافة أخرى لا يكون فيها إلا جزءاً مشوهاً وغير متجانس هو ما تنتقده هذه الرواية بلغتها اللاذعة التي تبدو وكأنها رد فعل صريح على طريقة التي تعامل بها البيض مع ثقافة الهنود الحمر.