Jump to ratings and reviews
Rate this book

عامة القيروان في عصر الأغالبة

Rate this book
إن إقصاء العامة من كل تسجيل تاريخي يعد تعسفا منهجيا يجزئ الحقيقة التاريخية و يؤولها بمنطق ذاتي يقوم على تغييب غير مبرر للعوامل التي حركت التاريخ لذا فقد لقى التاريخ للعامة عنتا و صعوبة. و مهما كانت مبررات الإقصاء لدى مؤرخ العصر الإسلامي الوسيط، فلم تكن العامة في مخياله إلا غوغاء و همج رعاع إذا خرجت و تمردت، و هي دهماء و سفلة طغام إذا رضخت و استكانت. فهل هي نظرة درج عليها المؤرخون و اعتادوا عليها فوسمت بها لتصبح خاصيةمن خصائص الكتابة التاريخية التي اعتمدت التبدل الفوقي في الأسر و الحكام أساس للتقسيم الزمني؟ أم أن الانتماء الإيديولوجي لبعض المؤرخين و حياتهم داخل البلاط الرسمي جعل مصنفاتهم خادمة للطرف الحاكم و تحاملت على العامة بالسب و التغليظ و الاحتقار باعتبارها الطرف المحكوم فعندما يتمرد الطرف المحكوم على السلطة يصنفهم هؤلاء المؤرخون في عداد المارقين و العصاة و الخارجين عن الجماعة و عندما يجبرون على الخضوع للسلطة كرها فلا يكون لهم أي وزن في نظرهم و يضعونهم على هامش التاريخ ليظل طغيان التاريخ الرسمي هو السائد

652 pages, Paperback

First published January 1, 2015

3 people are currently reading
35 people want to read

About the author

دلال لواتي

1 book4 followers

Ratings & Reviews

What do you think?
Rate this book

Friends & Following

Create a free account to discover what your friends think of this book!

Community Reviews

5 stars
2 (33%)
4 stars
1 (16%)
3 stars
2 (33%)
2 stars
0 (0%)
1 star
1 (16%)
Displaying 1 of 1 review
Profile Image for فاروق الفرشيشي.
Author 2 books753 followers
June 1, 2025
الكتاب رسالة ماجستير حاولت صاحبتها الإحاطة بأخبار العامّة في قيروان الأغالبة متوسّلة نهج التاريخ الاجتماعي. فتنقّلت بين مختلف مجالات حضور العامّة، سواء في الأنشطة الاقتصادية، أو معالم الحياة اليوميّة، أو العناصر المشكّلة للمجتمع الأغلبي، أو خصائصه الثقافية… إنّ المشروع طموح ولا شكّ، ولقد ذهبت فيه الكاتبة مذهبا حسنا من البحث والتبويب والتصنيف ما يدلّ على الجهد المبذول. على أنني كقارئ لا يسعني إلاّ القول في نتاج هذا الجهد، من التأليف الذي عُرِضَ عليّ.

إذ يحاول العمل الالتزام بالشكل الأكاديميِّ، من تبويب ومقدمة وطرح إشكاليات، وخاتمة واستنتاجات. ولكن هل أدّت هذه العناصر ما وضعت من أجله؟ ليس كلّها. تشعر أحيانا أنّ وجودها ليس إلا صوريا، كما حال استنتاجات الخاتمة، التي تقدّم حقائق عامّة يمكن إدراكُها بإجراءٍ تأمّليٍّ ذهنيّ منطقيّ. كان للعامّة تأثير كبير في تاريخ الأغالبة. للعامّة تأثير في كلّ مجتمع بلا استثناء، ولا نحتاج لدراسة لإدراك المسألة… اشتغلت الباحثة في البداية على تعريف المفاهيم والدلالات، وهذا أمر محمود إذا لم يكن الأمر اعتباطيا. لا يبدو "العامّة" مفهوما معقّدا أو يحتاج إلى تحديد إن شئت رأيي، وطوال الكتاب، لن يشعر القارئ بأيّ لبس في ما يخصّ الأمر. لكن يصبح تعريف "العامّة" مهمّا من جهة الباحث، لأنه يمكّن من تحديد المساحة المصدريّةِ التي انطلق منها البحث. بعبارة أخرى، عدّدت الباحثة الكلمات التي تشير إلى العامّة، مثل "السوقة"، "الدهماء" الخ. بالتالي فإنّ أية إشارة إلى هذه الكلمات في المصادر، سوف تنتمي آليا إلى جملة المعلومات التي ستؤلّف منها الباحثةُ صورتَها عن عامّة القيروان. نستنتج هذا الأمر ونستحسنُه، ولكن، ربما لم نكن نحتاج كقرّاء إلى كلّ تلك الاستفاضة فيه، كعرض الجداول، وجرد كلّ الكلمات الممكنة، ومختلف المعاني في المعاجم إلى غير ذلك. لا ننسى هنا أنّ المتن يخلو من أيّ تذكير بهذه العلاقة. بمعنى، أننا طوال المتن، نعتبر الإحالات إلى المصادر، إحالات إلى معلومات عن "العامّة" أيا كان المصطلح المستعمل في المصدر المشار إليه. بالتالي فهناك حاجة إلى ثقة متبادلة بين الكاتب والقارئ حول الأمر. وأعتقد أنّ ذات الثقة تفرض ذاتها فيما يخصّ تحديد مفهوم "العامّة" فكان أجدى أن تُعرضَ المفردات المُحيلةُ على مفهوم "العامة" مباشرةً دون الحاجة إلى إثباتها أو جردِ مواقعها من المصادر…

وإذا كان مصطلح العامّة جوهريا في المؤلَّف فهناك مصطلحات مهمّة أخرى كان حريّا أن يُبحث فيها أيضا، كـ"الدولة" و"الإمارة" بمدارك العصر الأغلبيّ، فهل تتطابق إمارة القيروان بإمارة إفريقية مثلا؟

ثم هناك الحاجة إلى تحديد جغرافيّ لمجال النفوذ الأغلبيِّ كلّه. صحيح أنّ الكتاب عن القيروان تحديدا، ولكنّ القيروان عاصمة الإمارة، ولم يتفرّغ لها حصرا، فتحدث عن علاقتها بأريافها وبمدن الإمارة، خصوصا تونس وسوسة. فهل يجدر بالقارئ أن يعرف مسبقا الأربس وبونة وطبنة والزاب ويعرف مواضعها جميعا من القيروان؟ وأخيرا، فهناك أيضا تلك الأشياء التي تغيّرت قيمتها بتغيّر الحقبة، وكان ضروريا تحديدُ ذلك فهمها لمدلولات استعمالها. أتحدث هنا عن معايير القياس، من عملةٍ (الدينار، الدرهم، الخ) وكيل (القفيز) وغير ذلك.

لقد كانت هناك مواضيع شديدة الأهمية للحصول على مشهد واضح عن العامّة، فمنها ما استفاضت الباحثة في الحديث عنه مثل التقسيم العرقيّ والثقافيّ للأحياء في المدينة، ومجالات النفوذ فيها الخ. وهذا محمود. ومنها ما كان شديد الاقتضاب، مثل لغة الناس فيها. لقد ذكرت دلال اللواتي أن ابن الجزار استعمل لغة العامّة في طبّ الفقراء والمساكين، وذكرت أنه "لحن" بحذف الهمزة عن الأسماء الثلاثية ذات الهمزة في العين. بينما هو لغة أهل الحجاز وهو فصيح. ولا يعتبر لحنا إلاّ في تجويد القرآن. كذلك حذف حرف الناسخ "أنْ" في الجملة المركبة كقولهم "ما أقدر أقعد" بدل "ما أقدر أن أقعد". فهذا مما ورد عن العرب قديما وإن كان شاذّا وله مواضع محدّدة من القول. ولكنّه ليس بأية حالٍ نتاجا لاختلاط العرب بالبربر أو الفرس، ولا لحنا عن جهل باللغة كما يحدث عادةً. بل هي عاداتٌ لغوية عربية خالصة وجد مثلها في الحجاز أيضا. ألا يغيّر هذا من استنتاج الباحثة بخصوص أمر لغة عامّة القيروان؟

لقد اجتهدت الباحثة في قراءة الكثير عن قيروان الأغالبة وكلّ ما يتعلّق بالمسألة، ويبدو أنها اجتهدت أقل في تأليف ما قرأت. إذ يفضح أسلوب الكتابة مواطنة كثيرة من "الاقتباس" عن المصادر. لا تبخل اللواتي بالإشارة إلى تلكم المصادر، ولكنّ سخاءها في الاقتباسِ خلقَ هوّةً ضخمة في لغة الكتابةِ بين العربية الكلاسيكيّة وعربيّتها الجافّة. والأسوأ أنّها تقحم تلك المقاطع القديمة بأخطاء إملائية مزعجة، وعزوفٍ عن الإعراب كأنّه احتجاجٌ مبهم. منذ المائة الثالثة من صفحات الكتاب، باتت كثافة أخطاء الرقن مزعجة فعلا.

لم يمنع كلُّ ذلك الكتاب من أن يكون مفيدا حقّا. ولكن أعتقد أنه كان يستحقُّ استماتة أكثر وعدم الرضوخ للتعب أو القنوط بعد جهد البدايات.
Displaying 1 of 1 review

Can't find what you're looking for?

Get help and learn more about the design.