كنت أمنّي النفس بكتاب جيّد عن المتنبّي فأغلب ما قرأت عنه متميّز، لكنّ الكتاب خيّب الظنّ رغم كلّ ما يوحي به من الجدّية المنهجية. فقد قدّم كشفا لابأس به لقراءات القدامى والمحدثين للمتنبّي من ابن جنّيّ إلى طه حسين، وهو كشف مفيد. لكنّه فيم بعد مارس تحليلا ساذجا يقوم على التفكيك والاحصاء لينتهي إلى استنتاجات باهتة وسطحية يمكن التوصل إليها بمجرّد قراءة الديوان. بل إنّه في أغلب تحليله كان يكتفي بتفسير كلام المتنبي لا غير. وهو في استعماله للأمثلة والنماذج لا ينتبه إلى السياق ولا يهتمّ لظروف القول. فيستشهد بمرثيّات قالها المتنبّي بشكل مجامل لا غير، ليبرز ضعفا وتخاذلا تجاه الزمن والموت. وأحيانا يتحفنا بعبارات عميقة مثل : فقد استهل الشاعر تأملاته باستعمال فعل "أفكر" الذي يفيد معنى الاغراق في التفكير قصد إيجاد الحلول. ما يجعل إنهاء الكتاب أصلا مهمّة شاقّة أهنّئ نفسي عليها!