Iain Gale has always had a passion for military history. He is the Editor of the National Trust for Scotland magazine and Art critic for Scotland on Sunday. He lives outside Edinburgh with his wife and children. His first novel, Four Days in June, is a stand-alone military adventure set on the battlefields of Waterloo.
He is also the writer of eleven non-fiction books.
في محادثة عام 1899 سأل هنري ماتيس بيسارو وهو من رواد الفن الانطباعي، سأله: كيف يمكن أن تُعَرِّف الفنان الانطباعي؟ أجابه بيسارو: إنه الفنان الذي لا يمكن أن يكرر لوحة مرتين فسأله مانتيس: مثل من؟ أجاب بيسارو: سيسلي
قد يكون من المُستغرب أن تأتي إجابة بيسارو على هذا النحو، ففي عصرنا نحتفي بانطباعيين مشهورين مثل مونيه، رينوار، سيزان وبيسارو نفسه، لكن أحدًا ربما لم يسمع بهذا الفنان غير الشهير الذي اختاره بيسارو ليُمثل الانطباعيين وفنهم؛ إنه الفنان الإنجليزي الأصل، الفرنسي المولد ألفريد سيسلي
أولى قراءاتي عن الفن عموما كانت عن الاتجاه الانطباعي ووقعت على الفور في غرام لوحات كلود مونيه الحالمة، وعند متابعتي إحدى صفحات الفن الانطباعي منذ فترة قصيرة، تفاجأت بلوحات لفنان، ظننتها لأول وهلة لمونيه الذي يمكنني التعرف لوحاته على الفور، فإذا بها لفنان آخر كان صديقاً لمونيه وغيره من الانطباعيين الرواد، بل يعتبر هو الآخر رائدا للفن الانطباعي وأكثرهم إخلاصاً للحركة الانطباعية في أواخر القرن التاسع العشر.
إذا بحثت عن مقالات عن سيسلي ستجدها تحت عنوان: الفنان المجهول، الفنان المهضوم حقه، الانطباعي غير المحتفى به، وهكذا ستجدها جميعا تعيد اكتشاف سيسلي، وتحاول أن تبرز أهميته كرائد للانطباعية مع زملائه الرواد مثل مونيه وهو الأشهر بينهم جميعا
هل يمكن أن تشك أن كلتا اللوحتين هما للفنان نفسه؟ الواقع أن الأولى لسيسلي والثانية لمونيه، اعتقدت عندما شاهدت لوحات سيسلي أنها لمونيه كما ذكرت لأنها تتمتع بنفس الجمال والسحر، كما أن الاثنين ينتميان لنفس المدرسة، كما كانا على اتصال أيضا طيلة حياتهما، وحتى عند وفاة سيسلي في أوائل عام 1899 كان مونيه موجودا في وداع صديقه الأخير.
وعلى الرغم من التشابه بين لوحات الفنانيْن إلا أن كل منهما تطور إلى شخصية مختلفة، فبينما أكد مونيه أن موضوع اللوحة نفسه لا يهمه بقدر ما يهتم بتأثير هذا الموضوع عليه هو وكيف يعبر عن انطباعه عنه، كان رأي سيسلي أن: "الفنان الانطباعي لابد أن يقع في حب البقعة التي قرر أن يرسمها، ولهذا فموضوع اللوحة لابد أن يكون واضحًا للجمهور"، وربما تُظهر وجهة النظر هذه لم سَمّى بيسارو سيسلي بالتحديد عندما سُئل وليس مونيه؛ فما قاله سيسلي هو ما يعبر بالأساس عن الحركة الانطباعية، أما رأي مونيه فهو أقرب للتجريد الذي نعرفه الآن، لدرجة أن الفنان التجريدي كاندينسكي أشار إلى أن مشاهدته لسلسلة لوحات مونيه أكوام القش كانت تعتبر أول ما ألهمه عن التجريد إذ أنه يذكر أنه عند مشاهدة اللوحة لم يتمكن من معرفة موضوعها، فقط تركت عنده انطباع قوي عن قدرة الألوان
تُظهر اللوحتان التاليتان الفارق بين الرأيين، فبينما بدت كاتدرائية رُوين التي رسمها مونيه وكأنها عائمة في الضوء، بدت كنيسة موريه لسيسلي متماسكة الهيكل
كنيسة موريه
كاتدرائية رُوين - في الشروق
كما ذكرنا كان مونيه وسيسلي صديقين منذ أن التحقا بأكاديمية جلير مع رينوار وبازيل في العام نفسه 1862 لدراسة الفن وخرجا من الكاديمية بعد فترة عندما ضاق الأصدقاء كلهم بالقيود الأكاديمية ورغبة الجميع في اتجاه مخالف لما كان موجودًا. رفض صالون باريس الشهير أعمالهم جميعا وكان وقتها تحت إدارة فنانين تقليديين، وعرض سيسلي لوحاته مع المجموعة في صالون الانطباعيين الأول، أي أن سيسلي كان من البداية وحتى نهاية عمره على اتصال بالمجموعة وتعرض لنفس إخفاقاتها والنقد اللاذع الذي واجهته
لكن أحوال سيسلي تدهورت بعد الحرب رغم ثراء والده، وظل على الكفاف بقية حياته وتعرض لأزمات مالية خانقة لدرجة أنه كان يعيش على بضع مئات من الفرنكات لشهور، وكان يعرض أحيانا خمسين لوحة فلا تباع أي واحدة، إلا أنه ظل حتى نهاية عمره يرسم بشغف، وكان أن زاره أحد الأصدقاء في "موريه" التي استقر بها في نهاية حياته وخلدها في عشرات اللوحات، فكان انطباعه عن سيسلي أنه يخفي حزنا خلف تماسكه الظاهر إلا ان استمتاعه بالرسم لم يزل كما كان ولم يتأثر أبدا بأحواله الصعبة
بعد وفاته بيعت لوحته فيضان بورت مارلي بـ 43،000 فرنك وهو مبلغ لم يكن ليحلم به سيسلي رائد الانطباعية الخجول
لوحة فيضان بورت مارلي
أما الكتاب نفسه فقد عثرت عليه ضمن كنوز مكتبة الإسكندرية التي لا يعرفها أحد، بمكتبة الفنون والوسائط المتعددة، وهي مكتبة متخصصة في الفنون والتصميم وبها مجموعة رائعة عن المدرسة الانطباعية.