منذ بدايته وهو يتبوأ موقعا مرموقا في الصف الأول بين كتاب القصة العربية الحديثة، لكنه لم يكن معروفا ككاتب مقال للرأي العام في الصحافة، وما أن دخل هذا المعترك منذ ما يقارب عشر سنوات، حتى بدا أن نجما جديدا يسطع في هذا المجال، بكتابة أدبية صحفية تموج فيها ألوان المعرفة العلمية والنفسية والثقافية المدهشة، تجذب إليها قراء يتحولون إلى مريدين لهذا النوع من الكتابة التي صارت علامة مسجلة ومتفردة لصاحبها، بل صارت هناك دعوة لإدخال المقال الصحفي في نطاق الدراسات النقدية كإبداع تم تجاهله طويلا برغم الإسهامات العريقة التي قدمها رواد في الصحافة كانوا روادا في الثقافة والفكر، وفي هذا الكتاب الذي يقدمه مركز الأهرام للنشر مبادرة لرصد الإرهاصات الأولى للمقالات المخزنجية، التي تفتقت عن بذورها حديقة بكر في الإبداع االصحافي الأدبي الثقافي، لا تكتفي بلفت الأنظار إلى ذاتها، بل إلى ذوات كثر، سابقة، ومناظرة، ومجاورة، تستدعي التأمل والدرس والتأصيل.
ولد في مدينة المنصورة، وتعلم في مدارسها، وتخرج من كلية الطب بجامعتها، وحصل على درجة الاختصاص العالي في طب النفس والأعصاب من معهد الدراسات العليا للأطباء بمدينة كييف (عاصمة أوكرانيا)، كما حصل على اختصاص إضافي في الطب البديل من المعهد ذاته. مارس الطب النفسي في مصر وعمل أخصائيا إكلينيكيا بمستشفى بافلوف.
هجر الطب والتحق بأسرة تحرير مجلة العربي في العام 1992م، ثم عاد إلى مصر، وعاش فترة في سوريا هو الآن مستشار تحرير مجلة العربي من القاهرة. له سبعة كتب قصصية، وكتاب علمي عن الطب البديل، وكتاب إلكتروني في أدب الرحلات، وكتابان قصصيان في الثقافة البيئية للأطفال. قال عنه نجيب محفوظ: إنه موهبة فذة في عالم القصة القصيرة وقال يوسف إدريس: يمكننا أن نكوّن من قصصه باقة من أجمل القصص العالمية.
لا تحتاج مع المخزنجي لأكثر من مقالين أو ثلاثة لتدرك أنك أمام إنسان رقيق وشفاف ... وإن كنت لا أستطيع إلا ملاحظة تسرُّب بعض الشتائم إلى مقالاته، في بادرة لم أرها من قبل في كتاباته، ولعل ذلك مما فرضته عليه شروط الكتابة في "الدستور" من مايو 2006 حتى فبراير 2007.
لكنه، وكعادته، يورد من كلماته ما يعينني على فهم انفعالاته ودوافعه في ذلك، ومن ثم، يفتح الباب المغلق أمام عيني لأتفهم آلام أصدقائي وزملائي الذين يسبون بشكل مضطرد، في كل وقت ومكان .. ولعل الفارق بيني وبينهم أنني أسب في انكتام موجوع بينما هم يُصرِّحون، فيرتاحون.
"حتى العنف في القول، وهو مما أضبط نفسي أقع فيه أحياناً، وأعتذر عنه، لا لهؤلاء الذين يصنعون الشرور من حولنا بأنانيتهم وامتلائهم بغرور القوة، ولكن لنفسي أعتذر، وللأدب الذي أنتمي إليه أعتذر، وأعتذر للأفق الذي أراه رهينة عنف سلطوي ظاهر في مواجهة عنف كامن في صدور المقهورين. بينما واقعنا على هذه الأرض المكدودة شديدة الهشاشة، ولا يحتمل تدميرية العنف إن احتدم. لهذا أكرر الاعتذار، وأكرر الدعاء، خاصة بعد ما رأيناه ونراه من مرارات وفواجع العنف المحدقة بنا: يا ربي ورب الناس جميعاً .. نجنا من الشرير".
بلا شك هذا الكتاب هو أيقونة من أيقونات الكاتب الفذ الأستاذ محمد المخزنجي. فهو كعادته يصور للقارئ من خلال أحرفه وكلماته مدى تفاهة حوادث عصرنا هذا وحجم صغر كبائرها وعظم صغائرها، فهو ينتشلك من تكلف الواقع المتغطرس إلى بساطة الأدب الحالم، وينطلق بك من مساحة صغيرة للدهشة إلى ميناء لا متناهي من التأمل. ممتنة أنا لتلك اللحظة التي أدهشتني ببراعة هذا الكاتب!
في آخر الكتاب الصادر سنة 2015 مقال عنوانه "نهر المجانين" وإذا صحّت الأخبار وكان هو نفسه اسم كتاب المخزنجي الجديد، فده معناه إن الراجل شغّال على المشروع ده من 2007 تقريبًا، ودي معلومة غير مهمة إطلاقًا. شكرًا.
الجزء التاني احسن كتير من الاول في رايي الا بعض الحاجات اللي فيها معلومات لطيفة جدا.. وفي الاخر تم الهدف من الكتاب وتمت دهشتي من حاجات كتير الحقيقة في الكتاب.. :) كتاب خفيف ولطيف اوقات.. واسلوبه عجبني جدا في الجزء التاني بالذات.. بس اعتقد انه في مقالات يمكن الاستغناء عنها وعدم ادراجها في كتاب ويكفي انها نزلت في الجريدة في وقتها...