يشدد الحصري في تمهيده للكتاب على أهمية وحدة الثقافة فيقول «اني اعتقد ان توحيد الثقافة من أهم العوامل التي تهيئ سائر أنواع التوحي وأقول بلا تردد: اضمنوا لي وحدة الثقافة وأنا أضمن لكم كل ما بقي من ضروب الوحدة...». يتناول الكتاب بالنقد كتاب «الوحدة الثقافية العربية» د. إسماعيل القباني، وكذلك يبحث مسألة الاستقلال الثقافي، والثقافة العربية وثقافة البحر الأبيض المتوسط.
كُتيِّبٌ جميل وأسلوب سلس جدًا. يعرض فيه الحصري لمشروعه في تخطيط النظام التعليمي في سوريا سنة ١٩٤٤، ويحاول تفنيد آراء معارضيه. في البداية ومن خلال نقده لإسماعيل القباني، يفرّق بين الأمة التي _بحسب الحصيري_ تقوم على اللغة المشتركة وبين الدولة ككيان سياسيّ ويتوقف عند النموذج السويسريّ. الثقافة والحضارة، والتي يناقشها في الفصلين الأول والأخير. فالأولى تختص باللغة والأدب ولا تنتقل بين الأمم مع أنها تؤثر وتتأثر، أما الثانية فتختص بالعلوم والمعارف وهي التي تتنقّل بسهولة ويجب أن يستفد منها العرب. في الفصل المخصص لتوضيع مشروعه في سوريا، يركز على نقطتين: الأولى، تخليص النظام التعليمي هناك من تأثير الانتداب الفرنسي، ومنع تدريس اللغات الأجنبية في المرحلة الابتدائية لئلا يشتت التلميذ بين لغتين في الوقت الذي يكون في أقصى حاجة لتعلّم لغته وخاصة أن العربية هي لغة معقدة كمعاني وألفاظ وخطوط. والثانية، جعل سنوات الدراسة الثانوية ست سنوات وليس سبع كفرنسا. وهنا يقول أن الفرنسيين يدرسون سنوات إضافية لتعلّم اللغتين اليونانية واللاتينية الميتتين. اعجبني كثيرًا، في أن التلميذ يجب أن يتعلّم أكثر عن بيئته المحيطة ثم البيئة الوطنية وينتهي بباقي البلدان العربية؛ فالصحراوي يتطلّب معرفة أكثر عن الصحراء ثم بعد ذلك عن الأنهار والبحار والزراعة والمدن. الكتاب صغير جدًا وينتهي بجلسة واحدة أو اثنتين ويستحق أن نتقرّب من خلاله بأفكار هذا الرجل الإشكالي، خاصةً بالنسبة لنا كعراقيين.
جيد جدًا ! ولَكِن في مسألة توحيد المناهج التعليمية لدي خلاف ، اقول : غالبًا ما تتباين العقائد الدينية بين الارضي العربية ، وتوحيد المناهج الشرعية سيكون مُصيبة ! وهذا ما سيثير حفيظة الشعب من جهه ومن جهة اخرى - وهي الاهم- مخالفة كلام الرب قدس ذكره . بوركت على هذا العمل القيم