تكتنف دراسة الزردشتية والمانوية الكثير من الغموض والإرباك لأسباب عدة منها إن أغلب من تناول هاتين الديانتين اعتمد على الرواية المضادة أو المناوئة التي غالباً ما تقدم صور مموهة وبعيدة عن الواقع فيما يمثل كتاب الديانات الشرقية القديمة للباحثين السيد حسن تقي زاده ومحمد ملايري محاولة جادة اعتمدا فيها على المصادر الأصيلة لهاتين الديانتين، إذ تعقبا وبشكل موضوعي وهادئ أصول وعقائد الكتاب المقدس للزردشتية والمانوية
كتاب جيد جداً، يوضح أولاً أن الزردشتية كانت ديانةً توحيدية، وإنْ استوعبت في جنباتها مبدأ الثنوية (والتضاد بين الخير والشر) الذي كان سائداً قبل ظهورها. وأن المانوية ثانياً، التي انقرضت اليوم بعد ازدهار وانتشار دام بضعة قرون، كانت كوكتيلاُ من المعتقدات والمفاهيم البوذية والزردشتية والهيلينية والغنوصية المسيحية كما أراده مؤسسها ماني. ولعله كان من الأجدر اعتبار ماني، في تفسيراته ونظرياته حول الكون والخليقة، فيلسوفاً و داعية أراد معرفة الحقيقة في تفسير العالم وظواهره (كأفلاطون وأمثاله من تلك الحقبة) وليس نبياً. برأيي، يمكن الاستشفاف من بين سطور هذا الكتاب مدى التأثر والتأثير المتبادل بين المعتقدات والطقوس المانوية والمسيحية (والإسلامية لاحقاً) السائدة حالياً، وجذورها العميقة التي تعود إلى تلك السنوات الأولى من ديانات الشرق القديم.
لا يُعدّ هذا العمل كتابًا بالمعنى المتعارف عليه، بل هو نصّ مُعاد صياغته من حوار تلفزيوني أو ندوة، ممّا أدّى إلى افتقاره للترابط وتناثر معلوماته، وعدم فائدته في العديد من فقراته. ويُمثّل ذلك خيانةً للقارئ من قِبل دار النشر بتسميته "كتابًا".