ليست هذه مجرد رواية تخوض معها رحلة طويلة لكشف غموض إحدى أكثر أحاجي التاريخ سرية وغرائبية. ليست مجرد قصة تبحث خلف ستار الفلسفة الباطنية المخفية وتقتحم عالم الصوفية والغنوصية والكابالية والهرمسية. وليست مجرد حكاية تتعرف فيها على أسرار المعرفة المحرمة، عن الخيمياء والسيمياء وعلم العدد والفيض وشجرة الحياة وشجرة الموت!
وإنما هي مرآة لتناقضات الحياة... واختبارًا لضمائر البشر.
أو ربما كانت رحلة عبر الأكوان، وفق القوانين الكونية السبعة التي وضعها الحكيم منذ آلاف السنين، عندما قال: كما في الأعلى كذلك في الأسفل, كما في الخارج كذلك في الداخل كـما في الكـون كذلك في الـروح.
أو ... كما فوق كما تحت!
(كما فوق كما تحت): هو أحد مبادئ الفلسفة الهرمسية (كما في الأعلى كذلك في الأسفل، كما في الكون كذلك في الروح، كما في الخارج كذلك في الداخل)، أو كما فوق كما تحت.
في إطار من التشويق والمغامرات - باستخدام فكرة من الخيال العلمي كحجر أساس للبناء - تتم مناقشة فكرة الوجود الإنساني، والإدراك والوعي البشري، والحق في الحياة لكل البشر بعدّهم متساوي الحقوق دون سيطرة من قوي على ضعيف، رغم تناقضات أفعال البشر من خطايا وآثام، وندم وتوبة، في صراع بين العقلانية والعبثية العدمية في الحياة.
يا لها من رواية كالعادة يأخذنا الأستاذ أحمد عبد العزيز إلى الحد الفاصل بين الحقيقة والخيال، فيغمسنا في صراعات النفس البشرية وآلامها ومعاناتها ليعبث بمشاعرنا ويدمي أعيننا تارة، ويربك إدراكنا عن الأشياء تارة لنعيد التفكير طويلًا في ما اعتدنا عليه ونراه من زوايا جديدة تمامًا لا تعيدنا كما كنا أبدًا، ثم يحلق بعقولنا في رحلاته الخيالية وكأنه يعوضنا عن حزننا واضطرابنا تارة أخرى! في الوقت الذي يمتع فيه عقولنا بمعلومات غزيرة ممزوجة بخيال جامح في مزيج عجيب أصبح يحمل بصمته الخاصة بامتياز عبر ثلاثة أعمال هي كل رحلتي مع قلمه. وكالعادة لا يمكنني تصنيف هذه الرواية، هل هي خيالية، أم خيال علمي، هل هي واقعية سحرية، أم اجتماعية، هل هي ديستوبية، أم جريمة؟، أو ربما كانت نفسية! الحقيقة اعتدت على هذا الالتباس والحيرة في قراءة أعماله السابقة إلا أن هذا العمل أراه أكثرها جدلًا وجرأة وحرفية شكرا أحمد عبد العزيز، وفي انتظار القادم ولكن احذر يا عزيزي، بعد هذا العمل، لقد رفعت سقف التوقعات!