تمتد سيرة رضا صافي التي تحمل العنوان الجميل "على جناح الذكرى" امتداد أربعة أجزاء مطبوعة .
إن رضا صافي لا يتعب قارئه، ولا يطلب منه أن يتفكر كثيراً، ولا يحب أن يستعرض أية عضلات فنية أمامه، إنه يحكي له قصة حياة بعجرها وبجرها كما يقولون وقد يختلف في ذلك عن سابقه مراد السباعي في تجربة حمص (2). وهذه البساطة المتناهية سيف ذو حدين، فهي تريح القارئ وتطمئنه وقد تنال ثقته، ولكنها لا تروعه ولا تسحره وأحياناً لا تغريه بالاستمرار في القراءة لأن القارئ طَلعة ومكتشف وطموح وباحث عما وراء الأشياء.
على أية حال، قرر رضا صافي أن يفتح قلبه لقارئه دون كلفة ولا تصنع، وأن يعود به (على جناح الذكرى) ليطوف في ربوع سبعين سنة عامرة بحيوية صاحبها وسعيه في لجة الحياة، وعامرة أيضاً بالتحولات والتغيرات والمفاجآت التاريخية. ومثل هذه المروحة ( Span ) العريضة الطويلة من الذكرى يصعب أن تعمل ( Function ) أو تؤدي وظيفتها إلا إذا ضبطت وألصقت أضلاعها ضلعاً فوق ضلع. ولكن الصافي بعيد عن ذلك كله، ومنذ البدء نوى صلاة التراويح وقرر أن يفرد الجناح فوق السنوات السبعين، وهو يبشر قارئه أو يحذره أو يهيئه للرحلة الطويلة:
"وها أنا اليوم آتيك "على جناح الذكرى" لأحكي لك (حكاية حياة). فلا تنتظر أن تقرأ رواية (فنية) أو سيرة ذاتية أو ترجمة شخصية. فما لهذا قصدت يوم نشرت حلقاتها مسلسلة في جريدة "العروبة" على مدى أربع سنوات. وإنما كان الهدف أن أعوض لمواطني ـ أبناء بلدي حمص ـ ولاسيما أجيال الشباب واليافعين منهم، لمحا من حياة أجيال تقدمتهم في بلدهم هذا الحبيب، وملامح من معالمه ومظاهره، وأطرافا من تقاليده وعاداته، وشذرات من كفاحه ونضاله، فإذا لم يكن فيها ما يفيدهم، فإني لا زعم أن فيها ما يطرفهم حينا، ويثير فخارهم واعتزازهم في كثير من الأحيان". (3).
ماذا في الأجزاء الأربعة للذكرى حسب نص الصافي:
أ ـ حكاية حياة.
ب ـ حياة أجيال حمص المتقدمة وملامح منها.
ج ـ شذرات من الكفاح الوطني.
د ـ أطراف من التقاليد والعادات.
هـ ـ طرائف من هذه الحياة . . . . هذا جزء مما كتبه د. حسام الخطيب عن هذه السلسلة لقراءة المقال كاملا : http://www.startimes.com/f.aspx?t=128...
استمتعت كثيرا بهذا الجزء من الرحلة في ماضي مدينتي الحبيبة حمص . لقد كانت رحلة فعلا ولم أشعر للحظة أنني أقرأ كتابا في التاريخ , بل كان الأمر أشبه بالاستماع لذكريات الأجداد والجدات :) .
لغة بسيطة لا تكلف فيها تنساب بسلاسة لتجذبك لوسط المشهد.
و أول فصل فوجئت بنفسي مندمجة تماما في تفاصيله كان القسم الذي تحدث فيه عن شهر رمضان فوجدت نفسي فعليا وسط الساحة مستمتعة بنداءات البائعين و نكاتهم مع الزبائن .. شيء رائع .. .
توضيحه لمواقع الأماكن التي يتحدث عنها شيء جميل يجعلك تتخيل الصورة بوضوح ويشعرك بقربك من الحكاية . ولكنه في الوقت نفسه ترك في نفسي غصة كبيرة فمعظم المعالم الحديثة التي يربطها بتلك القديمة لم يعد لها وجود و استحالت أنقاضا الآن ..
القسم الذي تحدث فيه عن المدارس .. صحيح أنه ركز نوعا ما على الأرقام والنواحي الاحصائية التي ربما تفيد باحثا عن هذا الموضوع لكن الذي لفتني و أثر في فعلا هو اختلاف مفهوم التعليم كثيرا .. لقد كان العلم لديهم هدفا بحد ذاته و شغفا يرافق محبه طوال مراحل حياته ( وإلا فما الذي يدفع شخصا موظفا منذ 25 عاما ليترك وظيفته متجها لتحقيق حلمه ودراسة الحقوق !! ) بينما الآن نحن نمشي بتسلسل رتيب وصولا للشهادة الجامعية دون أن نشعر بأننا "طلاب علم " فعلا .. للأسف .
هذه أهم الأمور التي دارت في ذهني بعد أن انتهيت من هذا الكتاب :) .