المجموعة القصصية "أنا وأنت وجنة وشهد" للكاتب والسيناريست عبدالرحيم كمال، الصادر عن دار "غراب" للنشر والتوزيع
مجموعة قصص قصيرة كتبت علي مدار فترة طويلة متفاوتي الطول تحمل احداهن هذا الاسم ( انا وانت وجنة وشهد)
وتعد المجموعة، العمل الأدبي الثاني للكتاب بعد رواية بعنوان "المجنونة" الصادرة في العام 2000. يذكر أن السيناريست عبدالرحيم كمال، قدم عددا من أعمال الدراما التليفزيونية، منها سيناريو دهشة :مسلسل 2014 الخواجة عبد القادر :مسلسل 2012 شيخ العرب همام (آخر ملوك الصعيد) مسلسل 2010 الرحايا حجر القلوب مسلسل 2009 على جنب يا اسطى فيلم 2006
سيناريست وقاص وروائي مصري. ولد عبد الرحيم كمال في العيساوية شرق سوهاج, وتخرج في المعهد العالي للسينما قسم السيناريو عام 2000 وقد تم نشر بعض الروايات التي ألفها منها (رحلة إلى الدنمارك وبلاد أخرى) وله مجموعتين قصصيتين ورواية وقد تمكن عبد الرحيم كمال من إجادة كتابة الأعمال التي تصف الأجواء في الصعيد المصري لطبيعة مكان محل ميلاده بسوهاج.
لمع اسمه منذ سنوات عدة في الدراما التليفزيونية، ولفت الأنظار بمسلسلاته المميزة، بدءا بـ"الرحايا" للفنان نور الشريف، وبعدها "شيخ العرب همام" و"الخواجة عبد القادر" و"دهشة" للكبير يحيى الفخراني، وقبل ذلك ارتاد عالم السينما بالفيلم الكوميدي "على جنب يا اسطى"، مع أشرف عبد الباقي.
هو السيناريست والكاتب عبد الرحيم كمال، الذي بدأ مشواره أديبا برواية "المجنونة"، الصادرة عام 2000 عن هيئة الكتاب، ثم ها هو يعود بقوة إلى الكتابة الأدبية بمجموعة قصصية عنوانها "أنا وأنت وجنة وشهد"، عن دار غراب للنشر والتوزيع.
تمتاز المجموعة بروح أسطورية ذات طعم مصري صعيدي، بخاصة في قصة "خير واجد"، حيث النحلة العجوز ذات المائة عام بإحدى قرى سوهاج، التي شاعت حولها أساطير عن ثعبان ضخم يسكن أعلاها، فيمنع أهل القرية عن مغامرة الصعود إليها لجني بلحها الشهي، ثم تنتهي حياة النخلة نهاية مفاجئة للجميع.
وفي عوالم موازية يحلق عماد في قصة "ربما يطير"، التي يستخدم فيها الكاتب المونتاج كتقنية سينمائية لإبراز أحوال أبطاله المتقاطعة والمتناقضة مع أحلامهم.
وفي قصة قصيرة جدا بعنوان "روتين"، يكثف عبد الرحيم كمال أحوال رجل وقلبه وعلاقتهما معا بكلمات قليلة وبمشهدية بسيطة غير متعالية على القارئ، لكنها دالة وموحية بالكثير: "هذا الرجل يسوق قلبه كل يوم نحو البحر ويتركه لعبة خفيفة بين الموج والشاطئ. هذا الرجل ينادي على قلبه عند الغروب ليترك البحر ويسيران في صمت نحو البيت في المساء وعلى شمعة وحيدة يجلس الرجل على مائدة العشاء ويجلس قلبه أمامه في صمت لا يرد على أي سؤال، والرجل يواصل المضغ والأسئلة في الفراش. ينام الرجل بلا حلم ويجلس القلب بجوار الشباك ينتظر وفي الصباح هذا الرجل يسوق قلبه نحو البحر" .
وفي قصة "حبلى" يستمر حمل البطلة لمدة ثلاثين عاما حتى يظن الناس أنها مجنونة تخبئ "مخدة" بين بطنها وجلبابها ويشيب شعر الزوج ولا تضع مولودها. هكذا تبدأ القصة في أجواء من الواقعية السحرية إلى أن تتضح رموزها ويستطيع القارئ فك شفرتها بما تشير إليه من أحداث سياسية مرت بها مصر طوال ثلاثين عاما. وبلغة رشيقة يعلن الكاتب عن بنوته وانتمائه لثورة 25 يناير ومبادئها من عيش وحرية وعدالة اجتماعية في نهاية قصته حيث ثلاثة أطفال كالأقمار تلدهم البطلة الحبلى.
ويبدو ولع الكاتب بالمشهدية وتوظيف قدراته السينمائية مضفرا إياها بلغة منحوتة من الواقع ومصقولة بثقافة عريضة في معظم القصص ومنها قصة "وما زال الدق مستمرا"، التي تكثف ببراعة في مشهد واحد خلال صفحتين وعدة أسطر الحالة المزاجية والنفسية والأفكار التي تدور في رأس أربعة أبطال مختلفين للقصة.
وفي "آخر أيام الفأر السعيدة"، يقرر بطل القصة وهو فأر مغامر أن يفارق الشلة وينط إلى بيت أحد الكتاب لينعم بتجربة مغايرة عن أقرانه تنتهي بنهاية مأساوية ورغم ذلك يحسدونه عليها.
ولا ينسى عبد الرحيم كمال نثر شذرات من الحب الصوفي والكوني بين أرجاء قصصه، ويبدو ذلك جليا في قصص مثل "قدر" و"في حضرة الخيال" و"بيت".
وتأتي قصة "أنا وأنت وجنة وشهد"، التي تحمل المجموعة اسمها كقطعة من الأدب الأبوي إن جاز أن يكون هناك أدب بهذا الاسم، فالأب يصف بشغف وحنان ملامح ظهور أنثوي مبكر لدى ابنتيه التوءمتين، جنة وشهد، كما يرصد بداخله خزينا معتقا لرجل صعيدي غيور.
وفي مواقف طريفة وحوارات رشيقة ساخرة تجسد القصة الحب المتبادل بين الأب وابنتيه وكيف قاده ليبحث عن فتى أحلام إحداهما الذي يكمن في خيالها ليراه مجسدا أمامه في الحلم، ويحاول تلقينه درسا ثم يسعى لرؤيته، ويفاجأ بنهاية طريفة وساخرة لتخيلاته.