أدلت شيماء غفار في عملها الروائي الأول بتلاوة موجوعة وموجعة في تفاصيل جرح عاطفي غائر.
لا يهم إن كانت تلك التلاوة تنطوي على تجربة ذاتية، إلا أنها من ذلك النوع من التجارب التي تمس شغاف القلب أولا، ثم أنها من النوع الذي يكاد يكون تجربة إنسانية شاملة. إذ ما من إنسان إلا وأصابه شيء من "ذل الهوى".
تعكس "يا من هواه أذلني" تجربة في العشق ترتبط بحياة يعرف أهل اللغة العربية بيئتها وتناقضاتها واضطراباتها الاجتماعية والسياسية. ومن هذه التناقضات تبدو تلك البيئة شديدة القرب والإلفة.
انها تجربة حياة تتكرر في كل وقت وفي كل مكان ايضا.
كتبت غفار روايتها عبر مخاطبة حارة، بضمير الأنا، الأمر الذي أضفى عليها سحرا خاصا.
انها تخاطبك أنت. وتخاطب نفسها. لكي تجعل من ذلك الجرح مكشوفا للغاية، بكل تفاصيله وتقلباته وآلامه.
ثم أنها لم توفر شيئا من أجل أن تجعله جرحا طاهرا أيضا. لا كراهية فيه، ولا ردود فعل ساحقة. فالحب الطاهر ظل طاهرا، وهو ما يجعل الأسى أبلغ عمقا.
شيماء غفار تشق طريقا عبر هذا العمل يجدر أن يتواصل. لأنه يكشف عن موهبة غنية، وعن لغة عذبة، وعن أدوات روائية ناضجة.
يا من هواه أذلني عمل يجعلك تعيش تجربة، ربما كانت تجربتك أيضا.