إسماعيل عبد الحليم حلمي علي المهدوي صحفي ومناضل شيوعي مصري ولد بالأسكندرية في أكتوبر عام 1924. تخرج بكلية الأداب بقسم الفلسفة. كان من أعمدة الحركة الماركسية المصرية المنظمة سريا، وأحد رموز التنظيم الشيوعي قبل قيام الثورة. عمل بجريدة المساء منذ عام 1956 تم اعتقاله وزوجته ضمن عشرات الألاف الاخرين ضمن حملة اعتقالات جمال عبد الناصر على الشيوعيين منذ يناير 1959 وأفرج عنه في يونيه 1964 أعيد بعد الإفراج عنه مع غيره من محرري جريدة المساء إلى صحيفة الجمهورية واستمر عمله فيها إلى عام 1967 حيث نقل إلى جريدة المساء مرة أخرى وظل بها إلى فبراير 1968 تم القبض عليه وإيداعه مستشفى الأمراض العقلية وظل بها حتى عام 1987 بعد أن ظل بها مدة 17 عاما توفي في يونيو 1996
إسماعيل المهدوي هو واحد من المثقفين الذين أودعوا مستشفى العباسية للأمراض العقلية و في حكاية المهدوي المستمرة طوال الكتاب عن نفسه أنه قبض عليه في عام 1970 و حولته نيابة أمن الدولة إلى مستشفى العباسية و ظل فيها طيلة 17 عام. و أنا لا أعلم ما هو المرض الذي يحتاج إلى 17 عاما من الحجز بالمستشفى.
الكتاب ينقسم إلى 3 أجزاء أولها تقدمة الكتاب التي كتبها المؤلف سنة الطبع و ثانيها متن الكتاب نفسه الذي كتبه إبان حجزه بالعباسية عام 76 و ثالثها ملاحق عبارة عن مقالات لم تنشر و رسائل إلى أعلام الثقافة و النقابات.
المقدمة حقيقة شديدة الروعة في رؤيتها السياسية و الثقافية للواقع المصري و يمكن القول أن الرجل كان بعيد النظر جداً و هو يكتب هذا الكلام في السبعينات ليتحقق بحذافيره في ثورة يناير و ما بعدها. و يمكن خلال هذه الفصول ملاحظة بعض الأفكار التي يمكن إعتبارها مرضية من عينة ( المؤامرة الكهنوتية الفرعونية، و ثقته بأنه لم يقتل حتى الان بسبب القوى السرية للسوفييت و إدعاؤه بأن ابنه عميل عليه ) ..
لا شك أن المهدوي مثقف كبير و أنه تعرض لظلم كبير لأنهم يبحثون عن العيون التي تبصر في الظلام ليفقأوها كما يقول.