" في سنة 1965 نشرت دراسة تحليلية من أربع فصول طويلة على صفحات "الحقيقة" الأسبوعية بعنوان عام "مدخل إلى قضية المرأة"، ولأهمية وبراعة ما طرح ذلك الوقت من المفكر يوسف القويري، فقد تم إعادة طباعة هذه الفصول من جديد في هذا الكتاب، مع مقالات أخرى متفرقة كتبت في أوقات مختلفة، ورغم مرور أكثر 60 عاماً على كتابة هذه الدراسة التي تناقش الظواهر الإجتماعية والأخلاقية والفكرية لقضية المرأة، فإن المسافة الزمنية لم تغير الكثير، وظلت القضايا المطروحة كأنها ولدت من رحم الأمس، في مفارقة فكرية فاضحة لما آلت إليه مجتمعات اليوم.
مجموعة من المقالات التي كتبت في ستينيات القرن الماضي بعضها عن المرأة والبعض الآخر عن مواضيع أخرى متفرقة. ما دفعني لقراءة الكتاب كان النوع الأول. يتناول القويري القضية بشكل ممتاز. أعجبني جدا في أسلوبه ومعالجته. نعم، ما يقوله ليس جديدا علي ولكن لقد كتبه الرجل في الستينات! لا أملك حقيقة شيئا آخر لأقوله سوى أنك وللأسف ستنسى أنها كتبت حقا في تلك الفترة البعيدة من الزمن أثناء قراءتك لها. لترجع لأرض الواقع عندما تصل عند المقالات الآخرى التي تتحدث عن الكفاح من أجل الكونغو وباتريس لومومبا كمواضيع معاصرة أخرى يتحدث عنها الكاتب. على الأرجح ستصيح "يااه! وكأن عقارب الساعة توقفت! وكأننا كنا ومازلنا ندور في نفس الدائرة كل هذا الوقت! لا تقدم!" ستنهي المقالات وتفكر في أننا قد نكون تخلصنا من الفراشية ولكننا لم نتخلص مما خلقها، لقد صنع لنا أشياء أخرى بدلا عنها. ستصاب حتما بقليل من الإحباط. لكن الكتاب يظل كتابا جيدا.