“قد تبدأ الحرب في عقلٍ واحدٍ، لكنها تنتهي في ذاكرة الجميع” رجلٌ متأخرٌ عن كل شيء، لكن ذاكرته تسبقه إلى المكان، وفتاةٌ مشنوقة تطارده في أحلامه، ويطاردها في الواقع، وجثةٌ تعود من الموت وتعرض عليه صداقة لا يستطيع رفضها. تخرج الحرب من المدينة لكنها تبقى في الذاكرة، فلا يعود الجميع كما كانوا، وبعضهم لا يعود أصلًا. في مدينةٍ تحاول أن تستعيد روحها من بين الموت والخراب، يرجع ليجد أن الأماكن التي عرفها لم تعد كما تركها، وأن ما تغير ليس الشوارع وحدها. بين انتظارٍ ثقيل، ووجوه تحمل آثار ما جرى، وتفاصيل يومية تبدو أكثر غموضًا مما ينبغي، يحاول أن يُقنع نفسه أن النهاية قد حدثت بالفعل، وأن قصة الحب الوحيدة التي عاشها كانت مكتملة حتى قبل أن تبدأ. لكن ماذا إن كانت بعض النهايات مفتوحة، وتعيده من جديد إلى نقطة البداية؟ وماذا إن تكررت الوجوه في غير مواضعها؟ وماذا لو تركت بعض الأشياء أثرًا لا يزول، حتى بعد اختفائها؟ ومن ينجو حقًا.. من خرج من الحرب، أم من لم يخرج منها قط؟
كاتب وروائي من السودان رواية فريج المرر صدرت عن المركز الثقافي العربي، وفازت بجائزة الشارقة للإبداع العربي للعام 2014. رواية نبوءة السقا، صدرت عن دار التنوير للنشر وحازت على القائمة الطويلة في الجائزة العالمية للرواية العربية للعام 2016. رواية الطاووس الأسود، صدرت عن دار مداد للنشر الأماراتية، ووصلت للقائمة الطويلة في الجائزة العالمية للرواية العربية نسخة 2018. رواية عينان خضراوان، صدرت عن دار التنوير 2020 ووصلت للقائمة الطويلة في الجائزة العالمية للرواية العربية نسخة 2021. رواية (الحطابون - سيرة غير ذاتية لحارس البوابة) صدرت عن دار الرواق للنشر 2024 مجموعة قصصية (سنة الكلب) صدرت عن دار ويلوس هاوس 2024 كتاب "حبل الغسيل - المثقف الحصان والمثقف الحمار" مجموعة مقالات في الفن والأدب - صدر عن دار ويلوس هاوس 2024
"الحرب تبدا في عقل واحد و لكنها تنتهي في ذاكرة الجميع " جملة يذكرها حامد الناظر علي لسان بطل الحكاية تلخص لنا امر الحرب المر سواء في السودان الشقيق او غيرها ، يروي لنا الناظر ما تحدثه الحرب من خراب يطال الجميع حتي انه في رائي صور السودان في مسخ يحمل جزء من كل فصيل يحاول جمع ما تبقي من الجميع ولم شتاتهم ، فالحرب لا تدع احدا حتي المنتصر الا و قد فقد جزء من نفسه و هويته لا يمكن اصلاحه بسهولة.
"قد تبدأ الحرب في عقلٍ واحدٍ، لكنها تنتهي في ذاكرة الجميع"
قالها بدر الدِّين الخواجة، السّارد والراوي العليم لـرواية {عائلة شجرة الليمون}، الصادرة حديثًا عن دار الرواق للنشر والتوزيع، للروائي السوداني المتميّز: حامد الناظر.
جاء في الإهداء:
"إلىٰ ضحاياها المجهولين، الّذين لم يعرفوا قط."
أكثر ما يشغلني في {حرب الخرطوم الأخيرة} هو المجهول، الّذي بالطبع لن يكون شيئًا جميلًا، لطالما هنالك دوي انفجارات وفرقعة رصاص؛ هنالك في الجانب الآخر، حكايات تنتهي سريعًا، وأجساد تتلاشى دون أن تجد من يواريها الثرى، أصوات كثيرة كانت تستنجد، حتى اختفت عند فوهة الغياب الطويل.
جاءت رواية {عائلة شجرة الليمون} لتثبت أن الحرب لم تك أبدًا في البزّة العسكريّة، ولا عند زناد البنادق، ولا في أصوات فرقعة الرصاص، ولا في هدم البنى التحتية، ولا حتى الموت.. كانت الحرب في ذاكرة الجميع، كما قالها بدر الدين الخواجة، حتى عندما حررت الخرطوم، وانتهت الحرب في شوارعها، وعاد الناس إليها، ما زالت الـحرب في ذاكرتهم، تدور رحاها بصمت، بين أعينهم، وعند مساماتهم، وما زالت شظايا القذائق عالقة في روحهم.
في {عائلة شجرة الليمون}، ينسج حامد الناظر من تفاصيل العودة خيبةً للنهوض، مبيّنًا أنّ أثر الحرب يمتد عبر شروخ الهوية والذاكرة؛ حيث يصبح المرء غريبًا في بيته، يبحث في زواياه عن ملامح حياته القديمة فلا يجد سوىٰ ظلال الغائبين.
ما زالت شجرة الليمون تقف عند منتصف الحوش، رغم شحوبها، وتساقط أفراد عائلتها، ما زال أنينها يتردد في ضمير المدينة والناجين.. تذكرهم أنّ هنا تحت ظلها كانت عائلة، وكان السُّودان.
"لقد جعلت هذه الحرب الكثير من الناس هائمين على وجوههم، تراهم يحومون حول أنفسهم وبيوتهم مرات ومرات، ويخيل إليك أنهم يعرفون عمّا يبحثون، لكن لا أحد يعرف على وجه الدقة. لعلهم يبحثون عن حيوات ضائعة فقدوها، حيوات من فرط ما اعتادوا عليها وأصابتهم بالملل واليأس كانوا يتمنون تغييرها، وحين تغيرت صارت حلمًا في حد ذاتها، وعادوا إلى البحث عنها دون جدوى"
رواية حزينة وجميلة للغاية تترك الحرب أوزارها على الجميع ولا يُفلت منها أحدًا سواء من شارك أو لم يشارك. والحرب هي نفسها في كل مكان مع اختلاف الأسماء وجهات الصراع فقط لكن نتائجها متطابقة؛ فجيعة تلو الأخرى