هناك حقيقة نفسية أشار لها شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه " الرد على المنطقيين" ، وهي أن كثيرًا من الناس لا يُقنعه الدليل ما لم يكن متعبًا طويلًا معقدًا ، وهذه حقيقة مشاهدة ، فتجد بعض الناس لا تكفيه الأدلة القرآنية على مسألة ما ، كمسألة وجود الله تعالى ، فلا يقتنع إلا بالطرق الطويلة والمقدمات الخفية التي يذكرها المتكلمون والفلاسفة ، بل الكارثة حدوث اقتناع داخلي عند أمثال هؤلاء من المعاصرين أن الأدلة القرأنية غير كافية للدلالة على وجود الله تعالى ، وقديمًا رد ابن تيمية على إلكيا الهراسي عنما زعم أن في القرآن حجاج ليس فيه الغلبة ( الدرء ٣٦٠/٧) ، فقد ظن هو وامثاله من المتكلمين ان حجاجهم أكمل من حجاج القرآن .ومنهم من يضع شرط الكلام في تلك المسائل لمن تعلم الفلسفة والفيزياء والبيولوجي ، وهي علوم لاشك خادمة للأدلة القرآنية ومهمة لكن معرفتها ليست شرطًا لإدراك أن لهذا الكون خالق .
ولذلك أعجبني كثيرًا كتاب #الأدلة_العقلية_النقلية_على_أصول_الاعتقاد ، لأنه يثبت أن نصوص الكتاب والسنة غنية بالأدلة العقلية اليقينة على أصول الاعتقاد ومسائله ، بل يذهب إلى أنه ما من أصل من أصول الاعتقاد أو مسألة من مسائله يمكن الاستدلال عليها عقلًا إلا وفي النقل التنبيه على ذلك .